نابليون بونابارت وشمال أفريقيا

على إثر قيام الثورة الفرنسية وصعود نابليون بونابرت (Napoléon Bonaparte)، عاشت أوروبا على وقع حروب غيرت تاريخ القارة إلى الأبد. فمنذ البداية، لم تتردد بعض الدول الأوروبية في تشكيل تحالف لمجابهة امتداد التيار الفكري الذي أحدثته الثورة الفرنسية. وأمام تسارع وتيرة الأحداث على الساحة الأوروبية، سعت مملكة البرتغال للحفاظ على حيادها وتجنب الأزمات أملا في الإبقاء على علاقاتها التجارية مع مختلف الأطراف والحفاظ على مستعمراتها.

خريطة شبه الجزيرة الأيبيرية ما بين عامي 1808 و1815

وأمام تصاعد التوترات على الساحة الأوروبية، اضطرت مملكة البرتغال لاحترام علاقاتها التاريخية ببريطانيا لتشارك بناء على ذلك إلى جانب البريطانيين في حرب روسينيون (War of Roussillon) ضد الفرنسيين والتي انتهت بتوقيع اتفاقية بازل (Basel) خلال شهر تموز/يوليو سنة 1795. وعلى إثر ذلك، اتجه البرتغاليون مرة ثانية لاتخاذ موقف الحياد من الصراع الفرنسي البريطاني والذي اتخذ منحى خطيراً عقب صعود نابليون بونابرت.

رسم تخيلي للأميرال نيلسون

وسنة 1801، وقّعت كل من فرنسا وإسبانيا على اتفاقية تحالف ثنائي. وعلى إثر ذلك أرسل الطرفان تحذيرا للبرتغال، طالباً من خلاله بغلق جميع الموانئ البرتغالية في وجه السفن البريطانية. وبسبب هذا الطلب عاشت البرتغال ما بين سنتي 1801 و1815 على وقع حروب أضعفتها بشكل واضح وانتهت مع سقوط نابليون بونابرت.

خريطة البرازيل سنة 1808

ما بين شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو سنة 1801، لم تتردد القوات الإسبانية في اجتياح الأراضي البرتغالية عقب تلقيها لدعم فرنسي. وبناء على ذلك، أسفرت هذه الحرب، التي لقبت بحرب الأورانج (War of the Oranges)، عن قبول البرتغاليين بغلق موانئهم أمام السفن البريطانية. وعلى إثر معركة طرف الغار (Trafalgar) والتي تلقت خلالها البحرية الفرنسية هزيمة قاسية على يد البريطانيين بقيادة الأميرال نيلسون (Horatio Nelson)، وافق نابليون بونابرت على مرسوم برلين لسنة 1806 وبموجبه فرضت فرنسا ما عرف بالحصار القاري على بريطانيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *