غاز الحكومة السورية في قبة المجلس!

في تمثيلية عالية المستوى، تحدّث أحد أعضاء مجلس الشعب السوري، في مسرح المجلس، عن عمليات فساد كبيرة تحدث في وزارة النفط والثروة المعدنية، حمايث تقوم الوزارة ومنذ 3 سنوات بحفر آبار غاز جافة، ثم تحقنها بالغاز، ليظهر أمام الإعلام أن الحقل مُنتجٌ قوي، في الفترة التي تشهد فيها سوريا “النظام” تراجعاً في إنتاج النفط، وفي كل نواحي الحياة نفطية منها وأخلاقية.

لم يقل عضو المجلس، إن الوزير النفطي فاسد، لأنه يصرف المليارات على تمثيلية فارغة، ويحاول إيهام السوريين، أن مشكلة الغاز مؤقتة، والآبار المكتشفة في طريقها نحو سد الحاجة. لكنه طالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق “مستقلة”، للبحث في الغاز الوهمي، وفي صرف الأموال الحقيقية، من أجل تصوير “درامي” لمشاهد الفقاعات الغازية، وبعد أن ينتهي التصوير “المثمر”، يتم ردم الآبار.

تعرف أجهزة المخابرات السورية كل تفصيل يقوم به السوريون، فهي تعتقل موال هنا بسبب منشور في الفيس بوك، وتعتقل مذيعة هناك، لأنها انتقدت بهدوء، وتواصل اعتقال “أدمن” صفحة موالية، لأنه تحدث عن فساد في الدائرة الرابعة أو الخامسة من الدوائر الهامشية للنظام، لكنها لا تعرف أن وزير النفط يفتح آباراً فارغة ويردمها. ويقوم عضو مجلس شعب، “ممن فرضته تلك الأجهزة على المجلس”، بفضح الوزير، وفضح فريقه، وفضح الإعلام، وفضح الوسط التشريعي والحكومي، وسط غياب الأجهزة الأمنية الفاعلة، لكن تحت عينها الساهرة.

في هولندا، كشف برلمانيون عمليات “تمييز” تحدث في المؤسسات الحكومية الرسمية، حول مساعدات تتعلق بأطفال المهاجرين، فاستقالت الحكومة، وصرّح رئيسها “مارك روته”، أن هناك “تمييز عنصري” في “مؤسساتنا”.

لم يقدم رئيس الحكومة الهولندي معلومات جديدة عن التمييز العنصري في هولندا، فالجميع يعرف ذلك، هولنديون ومهاجرون ولاجئون. كيف لا، وهناك حزبان عنصريان تحت قبة البرلمان.

وكشف أحدث استطلاع رأي لمؤسسة إعلامية هولندية “مستقلة”، أن هناك عنصري واحد، بين كل 3 هولنديين. وفي الحياة العادية، وخارج الاستطلاعات، يمكن اكتشاف أكثر من عنصري بين هؤلاء الثلاثة.

لكن كشف البرلمان الهولندي، وجود “التمييز العنصري” في المؤسسات، أدى إلى استقالة الحكومة، وتحديد موعد للانتخابات البرلمانية القادمة، والتي أظهرت استطلاعات الرأي تقدم حزب رئيس الحكومة فيها، وتقدم الحزبان العنصريان أيضاً، في تمثيلية أكثر حرفية وتشويق و”إذلال” في إظهار الديمقراطية الغربية.

التمثيلية الهولندية، تعيد بناء ديمقراطية “نسبية”، على وقع التغييرات البنيوية والاقتصادية الكبيرة التي تصيب المجتمع الهولندي، وترسّخ معنى الحكومة والموظف الحكومي، ووظيفة رئيس الحكومة، ووظيفة الناخبين.

والتمثيلية الحالية لوزير النفط الحالي، وفضحه تحت قبة مجلس “الشعب”، هي حلقة من تمثيليات الوزير النفطي السابق. وهي حلقة من تمثيليات باقي الوزراء غير النفطيين، أصحاب بضائع التموين والصحة والتربية والثروة الحيوانية ومرضى الوطنية ومقارعة الأجنبي والإقليمي والمحلي، والسياحة وغيرهم.. والمسلسل “الدرامي” الحكومي، السابق والحالي واللاحق، يدخل في مشروع، إظهار الفاسدين في محفل الرئيس الصالح.

تقدّم التمثيلية النفطية السورية، مغزى قديماً، يكرره الممثلون الحكوميون، والممثلون الأمنيون والعسكريون والمخبرون المأجورون منهم والمتطوعون، والشعب، في كل لحظة، رغم الانهيارات المتواصلة في البنى الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والأخلاقية. والمغزى القديم الجديد هو، رئيس النظام صالح، لكن المحيطين به كلهم فاسدون.

طالب إبراهيم

عن قناة اليوم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *