هل تنافس الصين الآخرين في سوريا!

تتردد الأخبار عن محاولات الصين تثبيت موطئ قدم “عسكرية” لها في سوريا. لكن السؤال أين؟
لن تحصل على مواطئها في الساحة التي تسيطر عليها إيران، ولا في المساحة التي تسيطر عليها روسيا، ولا يمكن أن تقدم لها تركيا مساحة في المناطق المحتلة، ولا تظهر على الإطلاق أن أمريكا تسمح لها بإنشاء موقع قدم “عسكرية” لها، في أماكن تواجدها، خاصة في ظل الخلافات الكبيرة، والصراع بينهما العالي الصوت، على من سيكون في المرتبة الأولى في قيادة العالم.
تعتقد مصادر اسرائيلية أن الصين تراهن على انسحابات أمريكية من مناطق شمال وشرق سوريا، وعلى ذلك فهي تحث الخطا للاستثمار العسكري في ذاك الانسحاب.
وذكرت ذات المصادر أن أمريكا تعلم بالخطة الصينية، وهي تتوازى مع مخططات صينية أخرى للفوز بمساحات نفوذ اقتصادية وعسكرية في الخليج. لكن بدون أن تظهر أمريكا خططاً واضحة لمواجهة الاجتهاد الصيني.
لم تظهر الصين، في سنوات الصراع السوري، أية رغبة أو نزوع نحو الخلاف مع روسيا، بل على العكس كان التنسيق بين الدولتين على أشده، على لأقل في مجلس الأمن الدولي، وفي رفض الخطط الغربية حول سوريا. وأظهرت تنسيقاً كبيراً مع إيران، قد تشير له عقد اتفاقيات اقتصادية واسعة، خارج الملف السوري.
كما لم تظهر خلافاً مع تركيا.
واقتصر العمل الصيني في داخل سوريا على تقديم مساعدات انسانية بسيطة، لا تكاد ترى، مع الاهتمام “عن بعد” بالتفكير بمشاريع “إعادة الإعمار” بدون أن تثير غبار سباق سياسي واقتصادي سلبي مع القرارات الغربية التي تربط الإعمار السوري بالحل السياسي الشامل.
لا تخشى الصين العقوبات الغربية، خاصة أنها تتعرض للكثير منها، لكنها لا تنافس لا اقتصادياً ولا عسكرياً في ساحات الصراع، ولا تسعى لتدخل عسكري على الأقل في الوقت الراهن.
تراهن الصين على المستقبل، حين تهدأ البنادق، ويقبر القتلى، وتستكين المحاكم، وتستقر المصالح والنفوس، عند ذلك سيكون الصوت الحقيقي للاقتصاد الصيني، ولأسعاره التنافسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *