حكومة الأسد الجديدة.. قديمة!

جاء مرسوم تعيين حكومة سورية جديدة، كأنه تعديل وزاري بسيط، وليس تشكيلة حكومية جديدة، تتحمل عبء كل الاصلاحات التي تحدث عنها، بشار الأسد رئيس النظام السوري في تمثيلية خطاب القسم.

شمل التعديل في التشكيلة “القديمة”، ثلاث وزارات، غير قابلة للخدمة، وغير فاعلة على الإطلاق، هذا إذا اعتبرنا أن الحكومة السورية كلها مع رئيسها فاعلة -خارج مؤسسة الفساد-، في إطار نظام حكم شمولي لا يسمح لأي كان “لا وزراء ولا حكومة” بامتهان السلطة خارج القصر الجمهوري، وأجهزة الأمن “القمع” الخاصة.

في تعيينه الجديد، جدّد بشار الأسد قناعاته “السلطوية”، عبر استعراض “ديمو ذاتو قراطي”، من خلال تعيين حكومة قديمة، بمنصب حكومة جديدة، رغم أنف أزمة الحرب الطويلة، وتفكك الدولة “أو شبه الدولة”، واستفحال الأزمة المعيشية الخانقة، ورغم أنف العقوبات الغربية القديمة منها والجديدة، ورغم أنف استياء شعبي في حاضنته الاجتماعية، ينمو بخجل، رغم توفر كل الظروف الموضوعية والنفسية، كي يستاء بغضب.

انتظرت الحاضنة الاجتماعية للنظام السوري طويلاً، لتحصل على خطوات واضحة من النظام، بعد سيل الأحلام المتدفقة، في تمثيلية الانتخابات الرئاسية، وتمثيلية الانتصار على الإرهاب، وتمثيلية الصمود في وجه العقوبات الغربية، وتمثيلية المقاومة حتى آخر قطرة دم لدى الحاضنة. ويبدو أن حبل الانتظار طويل، في ظل استنقاع الأزمة السورية، وغياب أي ضوء “أمل” في نفق السلطة المظلم، والأنفاق الأخرى.

يشعر النظام السوري اليوم بالمزيد من النشوة، بعد خطابات غربية وإقليمية، تقرّ بإلغاء “شعار” اسقاطه، والاكتفاء بتغيير سلوكه.

ويزهو بنزوة الانتصار، بعد خلط الأوراق الداخلية بين حلفائه وأعدائه، لدرجة يشعر معها، أنه هو من فعلها، وهو من يستطيع إعادة ترتيبها.

لا تمارس روسيا أي ضغط سياسي أوعسكري على النظام، وما يرشح في الإعلام من خلافات بينهما،  هو تمثيلية أخرى، يشترك فيها “المخرج” الروسي، مع تراجيديا المعارضات السورية. وغير بعيد عن الدراما الدموية تلك، تركيا التي تتنقل بين الكومبارس في تحالفها مع الناتو، والمنتج في تحالف الاستانة.

وتستثمر ايران في “خلط الأوراق السورية”، وتبني مشروعها الممتد من طهران إلى المتوسط، رغم قصف اسرائيل بعض مواقعها هنا، والتهديد بقصف أخرى هناك. مستفيدة من رمادية الموقف الأمريكي، أو من تجاهل أمريكي “للغزو” الإيراني في سوريا وفي الإقليم، بل على العكس من ذلك، إذ إن أمريكا اليوم، حريصة على نجاح الاتفاق النووي الإيراني مثلها مثل الدول الغربية الأخرى، وما يعنيه ذلك “النجاح” من إطلاق يد ايران أكثر في الإقليم، باعتبارها دولة مركزية “شيعيّة”، تحقق مصالح الغرب وشركات الأسلحة والمال، في الإقليم “السّنّيّ”.

حكومة سورية جديدة لا تعني شيء في ميزان القتل السوري، ولا تمثل أي تغيير في مشهد السلطة السورية، الذي يمتدّ منذ بداية سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، ولا يؤشّر إلى مسار ولا إلى طريق ولا إلى تجديد ولا تعديل ولا إصلاحات، إنها صفحة أخرى ساذجة ومكررة، لتمثيلية الحكم في سلطة حكم النظام.

 

 

طالب إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *