ارتفاع “جرائم الشرف” في فلسطين

سجلت فلسطين خلال العام الجاري مقتل 26 امرأة قُتلن تحت مسمى “الشرف” كان آخرها قتل فتاة من مدينة طولكرم على يد والدها خنقا، وقد أثارت جدلا بعد أن حمّلت عائلتها مسؤولية ما آلت إليه الأمور لوزير سابق وعضو في المجلس التشريعي بعد أن مارس التضليل والحشد ضد الفتاة مما أدى إلى مقتلها.

خلل قانوني ومجتمعي
أوضحت منسقة منتدى مناهضة العنف ضد المرأة صباح سلامة أن السبب وراء قتل الإناث هو عدم وجود قانون رادع للمتهمين، وغياب الوعي المجتمعي والثقافة الخاطئة أن المرأة هي جزء من متاع الأسرة ويمتلك الذكر الحق في إنهاء حياتها. وأضافت سلامة قائلة:

“لقد أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرارا بتجميد المادة (340) من القانون، وهي مادة تتعلق بالقتل في حالة التلبس بالزنا، ولكن في تاريخ القضاء الفلسطيني لم يتم الإستناد لهذه المادة، كما تكمن المشكلة الأكبر في قانون العقوبات في المادتين (98) و (99) اللاتي تشرعان ما يعرف بالعذر المحل والعذر المخفف للقاتل في حال توفر ظروف معينة لدى ارتكابه الجريمة، مثل إقدامه على الجناية بصورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه.

كما أوضح مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي بأن قانون العقوبات ليس فلسطينيا، إذ يطبق في الضفة الغربية قانون العقوبات الاردني رقم 16 لسنة 1960 وفي قطاع غزة قانون العقوبات الانتدابي رقم 74 لسنة 1936، وقد تم تعديل المادة 340 بفقرتيها بناءا على قرار بقانون صادر عن الرئيس الفلسطيني في العام 2011، كان هذا التعديل ممثلا بإلغاء نص المادة، على أن هذا التعديل جاء جزئيا ولم يأت بخطة متكاملة، وتتردد السلطة حاليا لسن قانون عقوبات فلسطيني بسبب غياب المجلس التشريعي، وبحجة عدم إصدار قانون عقوبات فلسطيني قد لا يكون موحدا بين الضفة والقطاع.

الإعلام وتشكيل رأي عام
ترى منسقة الإعلام المرئي والمسموع في طاقم شؤون المرأة أمل جمعة بأن الإعلام في الآونة الأخيرة أصبح فعّالا وأكثر جرأة في نشر جرائم قتل النساء، إذ تعتمد بعض الوكالات الإخبارية والصحف الجريمة كخبر رئيسي وتتبحر فيه، بينما صحف أخرى تعتبره خبرا جامدا، ولكن الأهم هو مدى فعالية الإعلام في تشكيل رأي عام، فقد استطاع منذ مقتل آية براذعية منذ ثلاثة أعوام بشطب مادتين من قانون العقوبات وأظهر نوعا من الاهتمام والمعالجة، ولكن دوره لن يتوقف هنا بل يجب أن يكون شريكا ويوقف مثل هذه العمليات، لغاية الآن المعالجة دون المستوى المطلوب ويتعامل مع الجرائم بشكل موسمي، إذ يهتم بها فور وقوعها ولكنها بعد حين بتوجه إلى قضايا أخرى.

رأي الشارع الفلسطيني
تقول الناشطة النسوية خلود بدار بشأن تزايد حالات القتل: “الخلل يكمن في ثقافة الكبت في المجتمع، والتوجه نحو التدين غير المرتبط بالإسلام، وأيضا زعزعة الأمان وسببه الاحتلال”. وترى بدار أن الحل يكمن في “إعادة الثقة في القانون، وممارسة توعية شاملة ابتداءا من المدارس بالمساواة المجتمعية، وتنفيذ العقوبات الرادعة بحق مثل هذه الجرائم”.

ويجد الناشط الشبابي كايد معاري أن “إشكالية جرائم الشرف هي إشكالية في العقلية العربية التي تختصر مفهوم الشرف بغشاء البكارة وفي غالب الأحيان تكون على خلفيات أخرى اقتصادية وغيرها، كما وتثبت جرائم الشرف بشكل أو بآخر ضعف الاحزاب السياسية الفلسطينية وقصورها عن معالجة القضايا المجتمعية، بالإضافة إلى وجود تقصير قانوني واضح بهذا الشأن ولا توجد مبادرة على المجلس التشريعي لحل هذه المشكلة حتى الآن”.

وتختلف الصحفية شذى حماد في الرأي، إذ تقول: “تحدث جرائم القتل نتيجة لغياب القانون وخاصة قانون الإعدام الذي يشكل رادع قوي لجرائم القتل، وضعف الإعلام في تغطية هذه القضايا، ومن المؤكد أنه لا يوجد أي مبرر للقتل وذريعة خلفية الشرف هي ذريعة ضعيفة جدا تكسب رضى البعض وتكون مبرر لنيل حكم قليل”.

من جهته قال المواطن أحمد يوسف: “غياب القانون والرادع الأخلاقي عاملان أساسيان جعل من جريمة قتل النساء في ارتفاع مستمر منذ بداية العام دون وجود حل جذري للمشكلة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *