نور السلطان من نور الأستانة!

أظهر البيان الختامي لمحادثات نور السلطان 1 “أستانة 13ً” حضوراً، لمصطلح الجمهورية العربية السورية، ضمن سيل كبير من الانقسامات داخل الجمهورية وخارجها. انقسامات بين الضامنين الثلاثة في طاولة النقاشات، وانقسامات بين ميليشياتهم السورية وغير السورية، العربية وغير العربية، في ساحات الصراع على الأرض السورية.

تحت بند هدنة لوقف القتال بين الجيش السوري النظامي وجيوش المعارضة المسلحة، في إدلب في المنطقة التي يجب أن تكون ضمن مناطق خفض التصعيد، استعر القتال بحدة، قبل ساعات من سريان مفعولها، قبل أن يتوقف مؤقتاً بحكم أخذ النفس “القسري”. وقف القتال بدا متقطعاً، وسط خلافات “عامة أو تفصيلية” بين الفصائل المعارضة المسلحة، بين من يلتزم بالهدنة بحكم ارتهانه للقرار التركي، وبين من لا يعترف أصلاً ب”مخرجات” الأستانة أو بصورتها المحدثة “نور السلطان” أيضاً بحكم القرار “السّرّي” التركي.

رحبت الولايات المتحدة ب”فكرة” وقف إطلاق النار في إدلب، ولكن بحذر، في نفس الوقت الذي رفض فيه الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام “القاعدية” الانسحاب من المناطق التي حددها الضامنون في إدلب لجريان فعل الهدنة/ رفض الإنسحاب هو مفتاح واضح الأبعاد لمتابعة القتال.

كهدنة إعلامية معلنة، تداولها المجتمعون في نور السلطان، قبل أن يخرقها المدافع والأسلحة، هدنة ربما تحتاج عملياً لنقاشات طويلة، وضمانات وتقطيع أوصال واقعية.

في سيل القرارات “النور سلطانية”، ظهر قرار احترام “السيادة السورية” على الأراضي السورية، الأراضي المقسمة بين الضامنين وفق خرائط لم ينته إنشاؤها بعد. ورفض الضامنون جميعاً إقامة حكم ذاتي في مناطق شمال وشرق سوريا، المناطق التي تؤكد سوريتها في كل محفل سياسي واجتماعي ودبلوماسي، واعتبروا أن تحقيق الاستقرار والأمن في هذه المنطقة، مرهون باحترام سيادة ووحدة الأراضي السورية، وبرفض كل المحاولات الرامية لإنشاء واقع جديد بحجة محاربة الإرهاب، والتي تؤثر بشكل سلبي على الأمن القومي للدول المجاورة ويعنون بذلك “تركيا”.

إذن القصة ليست في إدلب، لأنها منطقة نفوذ سيتم تقاسمها بين تركيا وروسيا فيما بعد. وليست في درعا العائدة إلى الصراع من جديد بعد تقارير عن تشكيل غرفة عمليات لمحاسبة المتعاونين مع النظام السوري ومحاسبة عناصر النظام ذاته. وليست السويداء القلقة التي تعيش على كف عفريت. ولا المناطق التي تسيطر عليها روسيا أو إيران في مساحة “سوريا المفيدة”، إنها فقط مناطق الإدارة االذاتية، التي تنتشر فيها “القواعد والقوات الأمريكية”، والتي لا يصدق السلاطين الثلاثة “الروسي والتركي والإيراني” أنها تحارب الإرهاب، لأن الإرهاب حجة لإنشاء واقع جديد وفق مخرجاتهم.

ولأن الإرهاب حجة إذن، ولأن داعش ظاهرة غير موجودة، فقد حشدت تركيا قواتها، على الحدود الشمالية السورية، وسط تأليب بين المكون العربي والكردي، واستهداف لمدنيي مناطق الإدارة الذاتية بالمفخخات والمتفجرات، وبناء ميليشيات ارتزاق جديدة، حاملها عرب سوريون أخوان، وأكراد برزانيون غير أخوان، يقرر السلاطين الضامنون، أن لا حل عسكري للأزمة السورية، والحل الحقيقي هو الحل السياسي.

طالب إبراهيم

عن موقع حزب سوريا المستقبل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *