شارع الجنس بجوار الكنيسة!

في السوق الكبير في مدينة هارلم “Haarlem” وسط المملكة الهولندية، توجد كنيسة كبيرة، بنيت في أواسط القرن التاسع عشر. تحول قسم منها إلى متحف، وأقسام أخرى إلى متاجر متنوعة. يحيط بالكنيسة مجموعة من المطاعم المتنوعة. وفي الجانب الآخر منها سلسلة من المقاهي والديسكوات.

يفصل بين الكنيسة ومحطة القطار، طريق مرصوف بحجارة القرميد. في وسطه شارع خاص باستثمارات الجنس. يتوسط الشارع محل لبيع كل مستلزمات الجنس، المثالي منه والشاذ والقاسي. كتب على “الآرمة” التي تنتصب في بداية المحل “Sex”.

على الجانب الآخر من الشارع تتوزع الغرف الحمراء الصغيرة، ذات النوافذ الزجاجية. تقف خلف كل نافذة منها، فتاة بلباس داخلي خفيف. تنشر بضاعتها الجنسية للزبائن هناك. بضاعة هي كل ما تملكه في هذا العالم الذي يعج بالبضائع.

في الغرفة الأولى تقف فتاة تبدو أنها قدمت من بلدان المشرق العربي. وقد خطت على زندها الأيسر كلمة أميرة باللغة العربية. صدرها جميل، يقف بكامل أبهته خلف سوتيان أسود. بشرتها السمراء تذوب تحت الضوء الخفيف الأحمر. وبجوارها فتاة إفريقية تدعو من يمر أمام نافذتها للدخول. على المقلب الآخر من نفس الشارع تجلس امرأة مسنة، تقرأ الجريدة بلباسها الداخلي أيضاً، يبدو أنها تنتظر زبائنها وسط جو ثقافي مميز.

تنتشر محلات أخرى لبيع مستلزمات الحياة الغير جنسية. يمر الناس من أمام كل المحلات. شاب مراهق أرسل قبلة إلى الإفريقية التي دعته مباشرة، وبحركات إباحية للدخول. لكنه ابتسم ومضى. ربما لا يملك 50 يورو ثمن نصف ساعة برفقتها.

قد يبدو الشارع نقطة مميزة. الجنس دائما مميز. والدين أيضاً مميز. والشارع يحوي مدخلي الحياة. الدين والجنس. شارع الجنس “الهارلمي” لا يخضع إلى رقابة دينية. لا تتدخل العصا الدينية في مدارات حياته، رغم أن الكنيسة لا تبعد إلا بضع خطوات. الرقابة الكنسيّة تاهت في معاجم الجنس واللذة والمقاهي. لقد فقدت أنيابها الصلبة.

كيف استطاع هذا المجتمع أن يروّض الكنيسة بهذا الشكل؟

كيف دخل الجنس من أوسع أبوابها؟ كيف رافقها في الطريق من الساحة الكبيرة إلى محطة القطار؟

هل يستطيع الجامع الإسلامي فعل ذلك؟ هل يتخلص من أنيابه الصلبة؟ هل يستطيع المجتمع الإسلامي الصلب، ترويض الجامع ، أم يكتفي بترويض البشر؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *