الاستعراضات الأمنية والحاضنة الوطنية!

في آخر إطلالاته الاستعراضية، وبعد استعراض الحشود العسكرية التركية على الحدود السورية الشمالية، قال الرئيس التركي أردوغان أمام رؤساء فروع حزبه: “سندمر ممر الإرهاب شرقي نهر الفرات”.

ويقصد بها قوات سوريا الديمقراطية والمجلس والإدارة الذاتية والمكونات الاجتماعية السورية التي تعمل فيها.

حاول أردوغان سابقاً وعبر ميليشياته السورية الإسلامية، وعبر تنظيم داعش، كسر الوحدات الكردية السورية المقاتلة، لكنه فشل.

وإن كان نجح في احتلال عفرين حتى الآن، بموجب صفقة مع الروس، اقتضت في حصول أردوغان على عفرين، مقابل حصول روسيا على الغوطة، فإنه مُني بهزيمة نكراء في كوباني “عين عرب” وفي شرق الفرات فيما بعد.

دمّر أردوغان “تنظيم” الجيش التركي، وعاقب قادته حكام تركيا المستورين إمّا بالسجن إما بالإقالة، ودمّر عقيدته، قبل أن يدمّر القضاء التركي، وقضاته. ثم دمّر معارضيه بعد “استعراض” انقلاب صديقه وحليفه التاريخي الداعية التركي غولين، دمّر حليفه أولاً، ثم معارضيه من السياسيين والأكاديميين والصحفيين والإعلاميين والناس العاديين، وقبل أن يسقط مرتين في انتخابات استانبول.

بنى أردوغان نظامه. نظام خارج القوانين التركية، نظام يتحكم به هو، كما يتحكم بحاشيته، بنى جهازه الأمني، الذي لا يختلف عن الأجهزة الأمنية للأنظمة الديكتاتورية الأخرى. باختصار، نصّب أردوغان نفسه حاكماً مطلقاً، خلف صورة مذيّلة برتوش ديمقراطية، تحاول المعارضة استغلال هذه الرتوش للحصول على أوراق قوة في معاركها السياسية معه.

يشير صراخ أردوغان الجديد، بعد نهاية جولة جديدة مع الأمريكان تتعلق بملف المنطقة الآمنة شمال سوريا، أنه لم يحصل على ما يريد.

تتكرر مشاهد الصراخ الأردوغاني مع كل حدث سياسي أو عسكري في الإقليم أو في المنطقة. صراخ سمع في ليبيا، بعد مشاركة طائرا مسيرة تركية في الحرب ضد جيش حفتر. ردت قيادة حفتر بالتهديد بضرب الأهداف التركية فوصفه أردوغان بالقرصان.

صراخه بعد انقلاب النظام في السودان على الأخواني البشير. صراخ عمره سنوات، يتعلق بوجوب معاقبة الرئيس السوري لأنه رفض مشاركة الأخوان المسلمين “دمية أردوغان” الحكم في سوريا، قبل أن يستكين فجأة في دائرة النفوذ الروسي.

لم تفشل المفاوضات التركية الأمريكية بالمطلق. على عكس ما أراد أردوغان قوله بصراخه. فيما يقدم صراخ آخر تصوراً مقلوباً، أن المفاوضات لم تفشل.

صراخ وزارة الخارجية السورية. فقد علا في نفس الفترة التي شهدت صراخ أردوغان.

أعلنت وزارة الخارجية السورية، أن أي اتفاق أمريكي تركي شمال سوريا، فيما يخص المنطقة الآمنة، مرفوض بشكل قاطع.

ولم تنس الخارجية السورية دعوة قوات سوريا اليمقراطية إلى “الحاضنة الوطنية”. لا تستطيع الخارجية السورية دعوة أمريكا وتركيا لوقف المفاوضات، لكن تحت بند “الحاضنة الوطنية” تطلب من قوات سوريا الديمقراطية وقف المفاوضات.

في مرات كثيرة، وسم الإعلام السوري ونخبه ومدراء أمنه،، قوات سوريا الديمقراطية ومجلسها وإدارتها الذاتية بالخيانة. ووصفوها بالوحدات العميلة. لكن مفردات الخيانة والعمالة ذات دلالات مطّاطة، تدخل في قاموس براغماتية النظام السوري. وتتلون حسب البيئة السياسية والظرف الدولي.

يشير مؤشر الصراخ العالي، لدى أردوغان ووزارة الخارجية السورية إلى التوصل إلى اتفاق ما في المفاوضات التركية الأمريكية ستكشفه الأيام أو الأسابيع القادمة. وإلى ذاك الحين ستكون مهمة الجيش التركي الوحيدة هي الاستعراض “الفني” في حدود سوريا الشمالية.

طالب إبراهيم

عن موقع حزب سوريا المستقبل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *