هنا هولندا

نابليون بونابارت وشمال أفريقيا

على إثر قيام الثورة الفرنسية وصعود نابليون بونابرت (Napoléon Bonaparte)، عاشت أوروبا على وقع حروب غيرت تاريخ القارة إلى الأبد. فمنذ البداية، لم تتردد بعض الدول الأوروبية في تشكيل تحالف لمجابهة امتداد التيار الفكري الذي أحدثته الثورة الفرنسية. وأمام تسارع وتيرة الأحداث على الساحة الأوروبية، سعت مملكة البرتغال للحفاظ على حيادها وتجنب الأزمات أملا في الإبقاء على علاقاتها التجارية مع مختلف الأطراف والحفاظ على مستعمراتها.

خريطة شبه الجزيرة الأيبيرية ما بين عامي 1808 و1815

وأمام تصاعد التوترات على الساحة الأوروبية، اضطرت مملكة البرتغال لاحترام علاقاتها التاريخية ببريطانيا لتشارك بناء على ذلك إلى جانب البريطانيين في حرب روسينيون (War of Roussillon) ضد الفرنسيين والتي انتهت بتوقيع اتفاقية بازل (Basel) خلال شهر تموز/يوليو سنة 1795. وعلى إثر ذلك، اتجه البرتغاليون مرة ثانية لاتخاذ موقف الحياد من الصراع الفرنسي البريطاني والذي اتخذ منحى خطيراً عقب صعود نابليون بونابرت.

رسم تخيلي للأميرال نيلسون

وسنة 1801، وقّعت كل من فرنسا وإسبانيا على اتفاقية تحالف ثنائي. وعلى إثر ذلك أرسل الطرفان تحذيرا للبرتغال، طالباً من خلاله بغلق جميع الموانئ البرتغالية في وجه السفن البريطانية. وبسبب هذا الطلب عاشت البرتغال ما بين سنتي 1801 و1815 على وقع حروب أضعفتها بشكل واضح وانتهت مع سقوط نابليون بونابرت.

خريطة البرازيل سنة 1808

ما بين شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو سنة 1801، لم تتردد القوات الإسبانية في اجتياح الأراضي البرتغالية عقب تلقيها لدعم فرنسي. وبناء على ذلك، أسفرت هذه الحرب، التي لقبت بحرب الأورانج (War of the Oranges)، عن قبول البرتغاليين بغلق موانئهم أمام السفن البريطانية. وعلى إثر معركة طرف الغار (Trafalgar) والتي تلقت خلالها البحرية الفرنسية هزيمة قاسية على يد البريطانيين بقيادة الأميرال نيلسون (Horatio Nelson)، وافق نابليون بونابرت على مرسوم برلين لسنة 1806 وبموجبه فرضت فرنسا ما عرف بالحصار القاري على بريطانيا.

ارتفاع “جرائم الشرف” في فلسطين

سجلت فلسطين خلال العام الجاري مقتل 26 امرأة قُتلن تحت مسمى “الشرف” كان آخرها قتل فتاة من مدينة طولكرم على يد والدها خنقا، وقد أثارت جدلا بعد أن حمّلت عائلتها مسؤولية ما آلت إليه الأمور لوزير سابق وعضو في المجلس التشريعي بعد أن مارس التضليل والحشد ضد الفتاة مما أدى إلى مقتلها.

خلل قانوني ومجتمعي
أوضحت منسقة منتدى مناهضة العنف ضد المرأة صباح سلامة أن السبب وراء قتل الإناث هو عدم وجود قانون رادع للمتهمين، وغياب الوعي المجتمعي والثقافة الخاطئة أن المرأة هي جزء من متاع الأسرة ويمتلك الذكر الحق في إنهاء حياتها. وأضافت سلامة قائلة:

“لقد أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرارا بتجميد المادة (340) من القانون، وهي مادة تتعلق بالقتل في حالة التلبس بالزنا، ولكن في تاريخ القضاء الفلسطيني لم يتم الإستناد لهذه المادة، كما تكمن المشكلة الأكبر في قانون العقوبات في المادتين (98) و (99) اللاتي تشرعان ما يعرف بالعذر المحل والعذر المخفف للقاتل في حال توفر ظروف معينة لدى ارتكابه الجريمة، مثل إقدامه على الجناية بصورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه.

كما أوضح مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي بأن قانون العقوبات ليس فلسطينيا، إذ يطبق في الضفة الغربية قانون العقوبات الاردني رقم 16 لسنة 1960 وفي قطاع غزة قانون العقوبات الانتدابي رقم 74 لسنة 1936، وقد تم تعديل المادة 340 بفقرتيها بناءا على قرار بقانون صادر عن الرئيس الفلسطيني في العام 2011، كان هذا التعديل ممثلا بإلغاء نص المادة، على أن هذا التعديل جاء جزئيا ولم يأت بخطة متكاملة، وتتردد السلطة حاليا لسن قانون عقوبات فلسطيني بسبب غياب المجلس التشريعي، وبحجة عدم إصدار قانون عقوبات فلسطيني قد لا يكون موحدا بين الضفة والقطاع.

الإعلام وتشكيل رأي عام
ترى منسقة الإعلام المرئي والمسموع في طاقم شؤون المرأة أمل جمعة بأن الإعلام في الآونة الأخيرة أصبح فعّالا وأكثر جرأة في نشر جرائم قتل النساء، إذ تعتمد بعض الوكالات الإخبارية والصحف الجريمة كخبر رئيسي وتتبحر فيه، بينما صحف أخرى تعتبره خبرا جامدا، ولكن الأهم هو مدى فعالية الإعلام في تشكيل رأي عام، فقد استطاع منذ مقتل آية براذعية منذ ثلاثة أعوام بشطب مادتين من قانون العقوبات وأظهر نوعا من الاهتمام والمعالجة، ولكن دوره لن يتوقف هنا بل يجب أن يكون شريكا ويوقف مثل هذه العمليات، لغاية الآن المعالجة دون المستوى المطلوب ويتعامل مع الجرائم بشكل موسمي، إذ يهتم بها فور وقوعها ولكنها بعد حين بتوجه إلى قضايا أخرى.

رأي الشارع الفلسطيني
تقول الناشطة النسوية خلود بدار بشأن تزايد حالات القتل: “الخلل يكمن في ثقافة الكبت في المجتمع، والتوجه نحو التدين غير المرتبط بالإسلام، وأيضا زعزعة الأمان وسببه الاحتلال”. وترى بدار أن الحل يكمن في “إعادة الثقة في القانون، وممارسة توعية شاملة ابتداءا من المدارس بالمساواة المجتمعية، وتنفيذ العقوبات الرادعة بحق مثل هذه الجرائم”.

ويجد الناشط الشبابي كايد معاري أن “إشكالية جرائم الشرف هي إشكالية في العقلية العربية التي تختصر مفهوم الشرف بغشاء البكارة وفي غالب الأحيان تكون على خلفيات أخرى اقتصادية وغيرها، كما وتثبت جرائم الشرف بشكل أو بآخر ضعف الاحزاب السياسية الفلسطينية وقصورها عن معالجة القضايا المجتمعية، بالإضافة إلى وجود تقصير قانوني واضح بهذا الشأن ولا توجد مبادرة على المجلس التشريعي لحل هذه المشكلة حتى الآن”.

وتختلف الصحفية شذى حماد في الرأي، إذ تقول: “تحدث جرائم القتل نتيجة لغياب القانون وخاصة قانون الإعدام الذي يشكل رادع قوي لجرائم القتل، وضعف الإعلام في تغطية هذه القضايا، ومن المؤكد أنه لا يوجد أي مبرر للقتل وذريعة خلفية الشرف هي ذريعة ضعيفة جدا تكسب رضى البعض وتكون مبرر لنيل حكم قليل”.

من جهته قال المواطن أحمد يوسف: “غياب القانون والرادع الأخلاقي عاملان أساسيان جعل من جريمة قتل النساء في ارتفاع مستمر منذ بداية العام دون وجود حل جذري للمشكلة”.

المتطرف الهولندي تييري باوديت.. عصري

فاز حزب “المنتدى للديمقراطية” اليميني المتشدد الجديد، بثلاثة مقاعد في المجلس البلدي في أمستردام، وهو ما أقلق المراقبون الهولنديون لأنه عودة مظفرة لليمين المتشدد. وعلى الرغم من حصول هذا الحزب على ثلاثة مقاعد فقط إلا أنه نجح في خرق المجلس البلدي في أمستردام الذي كان محصورا باليسار ويسار الوسط.

تشكل حزب “المنتدى للديمقراطية” عام 2016، ويتزعمه الشاب تييري باوديت “35”سنة، الذي تجاوز خيرت فيلدرز زعيم حزب الحرية المتشدد بتطرفه، ونقده للهجرة واللاجئين والاتحاد الأوروبي.

يظهر باوديت ببدلة رسمية، كما يظهر في لباس آخر. يشارك في حضور حفلات الموسيقا الكلاسيكية وفي حفلات الجاز. يعتبره الهولنديون زعيم عصري، ويتوقع 10% من الهولنديين أن يكون رئيس وزراء هولندا القادم.

يهاجم باوديت الاتحاد الأوروبي بجرأة، قائلاً إنه بذلك يعبر عن مخاوف الهولنديين، ويتهجم على الإسلام واللاجئين.

حصل حزب “المنتدى للديمقراطية” على 16% من أصوات الهولنديين وفق استطلاعات رأي قام به مركز “De hond”، ما اعتبره الساسة الهولنديون مؤشر خطر على صعود يميني متطرف أكثر تطرفاً من خيرت فيلدرز.

شارك حزب المنتدى في انتخابات المجلس البلدي في أمستردام فقط من بين 300 بلدية أخرى.

تتشارك الصحف الأوروبية في وصف صعود باوديت بأنه صعود للجيل الثاني من الشعبويين، كما هو حزب البديل في ألمانيا والجبهة الوطنية في فرنسا وصعود اليمين المتشدد في النمسا وإيطاليا.

أمستردام: بريطانيون في الشارع الأحمر

وصلت مجموعات كبيرة من مشجعي المنتخب البريطاني إلى أمستردام العاصمة السياحية للمملكة الهولندية، لحضور مباراة بكرة القدم تجمع بريطانيا وهولندا في 23 آذار الحالي.

وتجمع قسم كبير من المشجعين في الشارع الأحمر في أمستردام، “Red line” الشارع المشهور بتواجد بائعات الهوى. وانتشرت عناصر الشرطة الهولندية بين الحضور لتحول دون وقوع مشاكل.

تعتبر أمستردام من المدن السياحية المشهورة في العالم، وتتميز عن غيرها من المدن بوجود أماكن مرخصة لبائعات الهوى ونوادي كثيرة للعراة، وبوجود محلات تبيع الحشيش والمارغوانا.

ويتواجد في أمستردام عدد كبير من المتاحف والفعاليات والمطاعم من كل الجنسيات. وقد تسمع في أمستردام أثناء تجوالك ما يزيد عن 33 لغة.

هولندا: الأخضر يفوز.. العمال يوسّع خساراته

يعتبر الطريق الأخضر “GroenLinks” الفائز الأكبر في الانتخابات البلدية في أمستردام وأوتريخت وهارلم وفاخنن وآرنهيم وحصل على ربع الأصوات في مدينة نايميخن.

وفي المقابل شهد حزب العمال تراجعاً كبيراً، هو الأكبر من نوعه، ويعتبر المراقبون أن السبب في ذلك هو تخلي حزب العمال عن مبادئه الأساسية الذي أدى إلى انسحاب مؤيديه وتصويتهم للطريق الأخضر اليساري.

حصل الحزب الديمقراطي المسيحي على أعلى نسبة 13،5% في عموم هولندا تلاه حزب رئيس الوزراء مارك روتة بنسبة 13،2%.

حافظت الأحزاب الرئيسية في بلديات المدن الكبرى أمستردام وروتردام واوترخت ودانهاخ أو ما تسمى في هولندا ب “راندستاد- Randstad على تقدمها. وبقي الحزب المحلي “Leefbaar” في روتردام  أكبر الأحزاب على الرغم من فقدانه ثلاثة مقاعد، وبصعود حزب “Dink” يصبح من الصعب تشكيل بلدية متماسكة فيها.

وخسر حزب الحرية “PVV” اليميني المتشدد في بلدية دان هاخ سبعة مقاعد وفي بلدية آلميرا مقعدين، في حين أنه حصل على مقعد واحد فقط في اوترخت.

محمد بن سلمان: سنلغي فكر الإخوان المسلمين

أكد ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، أن إيران ليست «نداً للسعودية»، وقال إن بلاده ستعمل لتطوير قنبلة نووية «إذا قامت إيران بذلك»، مشيراً إلى أن الفكر الإيراني تغلغل في المنطقة حتى أصبح كثير من الأجيال «من ضحاياه». وتعهد بأن يلغي فكر «الإخوان» في السعودية، وشدد على أن توقيف المتورطين في قضايا الفساد كان هدفه «معاقبتهم لا جمع الأموال». كما شدد على أن الشريعة الإسلامية واضحة.

وقال الأمير محمد بن سلمان في حوار مع شبكة «سي بي أس» التلفزيونية الأميركية، قبل بدئه زيارة رسمية إلى واشنطن اليوم، يلتقي خلالها الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، إن «إيران تؤوي عناصر القاعدة وترفض تسليمهم، والفكر الإيراني تسلل إلى أجزاء كبيرة من اليمن، وميليشيات الحوثيين تستغل المساعدات الإنسانية لمصلحتهم، كما أنهم يمنعون وصول المساعدات للتسبب في المجاعة»، ولفت إلى أنهم هددوا «الحدود السعودية».

وتحدث ولي العهد عن نظرته إلى المجتمع السعودي ومستقبله قائلاً: «في المملكة جيل شاب وفّرنا له ما يلزم من صحة وتعليم، بعد 1979 أصبحنا ضحايا للتطرف وبخاصة من جيلي». وأشار إلى أن زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن «جند 15 سعودياً، وكان يخطط لإحداث شرخ بين المملكة وأميركا»، معتبراً أن ذلك يدعو المملكة إلى أن تعلن للعالم ما تفعله لمحاربة التطرف».

وعن المرأة السعودية وحقوقها، قال الأمير محمد بن سلمان: «قطعنا شوطاً لمنح المرأة حقوقها ولم يبق الكثير، ونعمل على قانون مساواة راتب المرأة بالرجل قريباً». وأوضح أن «المملكة تعمل على مبادرات من أجل المساواة بين الرجل والمرأة لا سيما في الراتب والوظائف»، لافتاً إلى أنه بعد أشهر قليلة «ستبدأ المرأة بالقيادة، والنساء اليوم لم يحصلن على كل الحقوق التي ضَمِنها الإسلام، لكن المملكة تعمل على ذلك» (راجع ص2).

وأشار إلى أن النساء في المملكة «لا يتعين عليهن ارتداء غطاء الرأس أو العباءة السوداء ما دامت ملابسهن محتشمة ومحترمة»، وأكد أن قوانين الشريعة «واضحة تنص على أن النساء مثل الرجال، عليهن ارتداء ملابس محتشمة ومحترمة». وأضاف أن ذلك «لا يعني بالتحديد ارتداء عباءة سوداء أو غطاء رأس أسود» مشيراً إلى أن القرار يرجع إلى المرأة «في تحديد نوع الملابس المحتشمة والمحترمة التي تريد ارتداءها».

ورداً على سؤال عن إمكان أن يحكم المملكة لمدة 50 عاماً بعد أن يتولى الحكم، قال ولي العهد السعودي :«الأعمار بيد الله القدير وحده، الذي يتحكم بالأعمار، فهو وحده العليم بما إذا كان الإنسان سيعيش 50 عاماً أم لا».

وعما إذا كان شيء قد يمنعه من متابعة مسيرته الإصلاحية التي أطلقها، قال: «وحده الموت سيوقفني». وتطرق إلى ملف الفساد والتوقيفات التي تمت وقال: «جاءت بناء على القوانين المرعية، وما قمنا به كان ضرورياً يتطابق مع القوانين، وحصلنا على أكثر من 100 بليون دولار من تسوية مكافحة الفساد». وشدد على أن الهدف هو «معاقبة الفاسدين وليس تحصيل الأموال».

وتعهد الأمير محمد بن سلمان بإلغاء فكر «الإخوان المسلمين» في السعودية، وقال: «الإخوان كان لهم تأثير في التعليم السعودي، الغالبية غادرت وبقي بعض العناصر، ولكن سنغيّر هذا الأثر قريباً. ولا يوجد بلد في العالم يقبل بأن يُغزى نظامه التعليمي من قبل منظمة متشددة».

وسئل عن شؤون حياته الخاصة فأجاب: «حياتي الشخصية شيء أود أن أحتفظ به لنفسي، ولا أحاول لفت الانتباه إليها، وإذا أراد بعض الصحف أن يشرح شيئاً عن ذلك، فالأمر متروك لهم. أنا شخص غني ولست فقيراً، أنا لست غاندي أو مانديلا، وعضو من الأسرة الحاكمة التي كانت موجودة منذ مئات السنين قبل تأسيس المملكة العربية السعودية. حياتي الشخصية هي نفسها كما كانت قبل 10 أو 20 سنة، لكن ما أفعله كشخص هو أنني أنفقت جزءاً من مدخولي الشخصي على الأعمال الخيرية، أنفقت ما لا يقل عن 51 في المئة على الناس و49 في المئة على نفسي. أنا أعمل من بعد الظهر حتى آخر الليل مع زملائي الوزراء في مكتبي».

وعن حقوق الإنسان في السعودية قال ولي العهد إن بلاده «تؤمن بالعديد من مبادئ حقوق الإنسان. في الواقع، نحن مؤمنون بمفهوم حقوق الإنسان، لكن المعايير السعودية في النهاية ليست هي المعايير الأميركية ذاتها، لا أريد أن أقول إنه لا يوجد هناك تقصير، لكن نحاول إصلاح العيوب دوماً».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إن «ملفات كثيرةً ستناقش خلال زيارة ولي العهد لواشنطن، منها ملف إيران، واليمن، وسورية، والعراق، وليبيا، إضافة إلى مكافحة الإرهاب».

وأوضح الجبير في تصريحات أمس، أن «ولي العهد سيلتقي الرئيس ترامب، ونائبه مايك بنس، ومايك بومبيو كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية، كما سيعرض رؤية 2030 خلال الزيارة». وأضاف: «في المنطقة رؤيتان، رؤية للحياة تقودها المملكة العربية السعودية ورؤية ظلامية تقودها إيران».

وأشار إلى «ضرورة محاسبة طهران على تصدير الإرهاب واستخدام الصواريخ البالستية والتدخل في شؤون الدول الأخرى»، قائلاً: «الاتفاق النووي لم يعالج سلوك إيران ولا يمنعها من امتلاك قنبلة نووية».

وفي ما يتعلق بالأزمة مع قطر، ذكر الوزير أن «قطر أمر صغير جداً، ولدينا ملفات أهم لبحثها مع الجانب الأميركي». وتابع: «واشنطن تتعامل مع الجانب البراق من قطر ونحن نتعامل مع الجانب المظلم»، لافتاً إلى أن «ما فعلته قطر حتى الآن أنها وقعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، وهذه خطوات غير كافية». وكرر الجبير أن «الحرب في اليمن فرضت علينا ولم نبدأها».

عن صحيفة الحياة

ستيفن هوكينغ: السفير الشعبي للعلوم

عالم الفيزياء ستيفن هوكينغ، الذي رحل عن عمر يناهز السادسة والسبعين، كان يعاني من مرض التصلب الجانبي الضموري (العصبون الحركي)، لكنه أصبح واحدا من أكثر علماء عصره شهرة، وحظي باحترام واسع على المستوى المهني والإنساني.

أصبح هوكينغ، الذي تحلى بحس دعابة عال، بمثابة سفير شعبي للعلوم، إذ كان حريصا على أن يصل الإنسان العادي إلى نتائج أبحاثه.

حقق كتابه الذي يحمل عنوان “تاريخ موجز للزمن” أفضل المبيعات، مع أنه لا يمكن معرفة عدد الأشخاص الذين تمكنوا من قراءته حتى النهاية.

وقد شارك هوكينغ في عدد من البرامج التلفزيونية، كما أعار صوته للعديد من التسجيلات.

ولد ستيفن إدوارد هوكينغ في أكسفورد في الثامن من يناير/ كانون الثاني عام 1942. كان والده، أخصائي الأحياء المتقاعد، قد انتقل مع زوجته للإقامة فيها من لندن هربا من الغارات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية.

نشأ هوكينغ في لندن ومنطقة سانت ألبانز، وبعد أن حصل على درجة أكاديمية في الفيزياء من أكسفورد، انتقل إلى كامبردج لإكمال دراسته في علم الكونيات (الكوزمولوجيا).

 

حين كان في سن المراهقة، أحب ركوب الخيل والتجديف. لكنه شخص بالإصابة بمرض التصلب الجانبي الضموري أثناء دراسته في جامعة كامبريج. وهكذا أصبح مشلولا بشكل شبه كلي.

حين كان يستعد للزواج لأول مرة في عام 1964، قدّر الأطباء أنه سيعيش سنتين أو ثلاث سنوات بحد أقصى. لكن المرض تقدم بشكل أبطأ من المتوقع.

رزق هوكينغ بثلاثة أبناء، وفي عام 1988 أنجز كتابه الذي يحمل عنوان “تاريخ موجز للزمن”، الذي بيعت منه أكثر من 10 ملايين نسخة.

الشهرة

اكتشف هوكينغ الظاهرة التي أصبحت تعرف باسمه “إشعاع هوكينغ”، حيث تصدر الثقوب السوداء أشعة ثم تتلاشى.

كما عرف بقدرته الفريدة على تصور الحلول العلمية بدون حسابات أو تجارب.

لكن ربما كانت “نظرية كل شيء”، التي ترجح أن الكون يتطور وفقا لقوانين محددة، هي أكثر ما جذب الانتباه إليه.

وقال هوكينغ إن “هذه القوانين يمكن أن تقدم أجوبة للأسئلة المتعلقة بنشوء الكون وإلى أين يتجه وإن كان له نهاية. وكيف سينتهي؟ وإذا وجدنا الإجابات لهذه الأسئلة سيصبح لدينا تصور عن عقل الإله”.

دور المرض

دأب هوكينغ على الاعتقاد بأن مرضه جلب له بعض المزايا. كان يقول قبل أن يصاب بالمرض إنه يحس بالملل.

حين تطور المرض أصبحت حياته تعتمد على الآخرين. كثيرا ما أطرى زوجته التي اعتنت به لمدة تزيد على عشرين عاما. وقد أصيب أصدقاؤه ومعارفه بصدمة حين تركها ليتزوج إحدى ممرضاته في عام 1995.

 

بحلول عام 2000، أصبحت زيارات هوكينغ لقسم الطوارئ في المستشفى في كامبردج متكررة. وحققت الشرطة في إصابات جسدية تعرض لها وادعاءات أنه تعرض لسوء المعاملة.

كان يقود عربته الكهربائية بطيش ورعونة، وأصر على أن إصاباته الجسدية لم تكن ناجمة عن سوء المعاملة.

وكان هوكينغ يرى أن البشرية بلا مستقبل إذا لم تتجه للفضاء، وكان يخشى من فنائها نتيجة حرب نووية أو فيروس مستحدث.

في عام 2014، أنتج فيلم “نظرية كل شيء”، المبني على قصة حب وحياة هوكينغ. والتقى هوكينغ بالممثل إيدي ريدماين الذي قام بدوره في الفيلم.

وصرح هوكينغ بأنه من المعقول التفكير أن هناك حياة ذكية في كواكب أخرى، وحذر من أن سكان الكواكب الأخرى قد يغزون الأرض من أجل الاستيلاء على مواردها.

وقال هوكينغ إنه بالرغم من مرضه إلا أنه استطاع أن يكوّن عائلة جذابة ويحقق النجاح في مهنته.

BBCعن

برشلونة يفوز بالثلاثية

وصل نادي برشلونة الاسباني إلى دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا بتغلبه على فريق تشيلسي الانكليزي وبثلاثة أهداف مقابل لا شيء. وسجل اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي هدفين وصنع الثالث.

ظهر فريق برشلونة متجانساً في الدفاع والوسط والهجوم وتوج تجانسه بتسجيله ثلاثة أهداف. في حين فقد تشيلسي التركيز في شوطي المباراة على الرغم من وصوله لمرمى برشلونة لكن سوء التركيز لم يمنحه أي هدف.

 

الانتخابات البلدية في هولندا

هل أنت من المقيمين في هولندا؟ إذن يحق لك المشاركة في الانتخابات البلدية فيها.

تجري الانتخابات مرة كل أربع سنوات. من أجل اختيار أعضاء المجالس البلدية في هولندا.

يختار السكان المحليون في هذه الانتخابات أعضاء المجلس البلدي الخاص بالبلدية التي يقيمون فيها. الانتخابات المقبلة ستكون يوم الأربعاء 21 آذار / مارس من هذا العام. 335 بلدية في هولندا تشارك في هذه الانتخابات. يرتبط حجم المجلس البلدي بعدد السكان المقيمين في كل بلدية. في مجالس البلديات الكبيرة والتي  يقيم فيها أكثر من 200 ألف نسمة، يتكون المجلس البلدي فيها من 45 عضواً. مقابل 9 أعضاء للبلديات الصغيرة والتي يقل عدد سكانها عن 3 آلاف نسمة.

مهام البلدية

يملك رئيس البلدية سلطة على رجال الشرطة ورجال الإطفاء. وكل بلدية لديها سجل القوانين المحلية (APB) الخاص بها والذي يحتوي على جميع القوانين الخاصة بالمدينة، كتحديد فتح المطاعم والفنادق والمقاهي وإغلاقها، ومواعيد إضاءة الألعاب النارية وتحديد ساعات العمل الخاصة بالمحلات التجارية. مثل هذه القوانين يتم اتخاذها من قبل مجلس البلدية المُنتخب.

توفير فرص العمل مهمة الحكومة إلا أن كل بلدية مسؤولة عن تنفيذ قانون المشاركة. وهذا يعني أن البلدية يجب أن تسعى لتوفير أكبر عدد من فرص العمل للمقيمين فيها. وأيضاً توفير الرعاية الصحية، والرعاية المنزلية و(GG) أي مراكز الخدمات الصحية. وتهتم البلديات بتحديد مكان إقامة اللاجئين الجدد القادمين إلى هولندا.

من يحق له الانتخاب؟

كل مقيم في هولندا لمدة شرعية خمس سنوات وما فوق وبلغ سن 18 عام يحق له المشاركة في الانتخاب. وليس بالضرورة أن يكون حاصلاً على الجنسية الهولندية.

أصدرت أكثر 40 بلدية في هولندا دليلاً خاصاً بالعملية الانتخابية. وهو عبارة عن اختبار قصير يمكن إجراءه عبر الانترنت لمعرفة أي الأحزاب التي ستحظى بصوتك تبعاً للمشروع الذي تقدمه.

ويلاحظ في هذه الدليل عودة الكثير من المواضيعإلى اهتمام الأحزاب المشاركة في العملية الانتخابية. مثل موضوع اللاجئين واندماجهم. وموضوع السكن الاجتماعي والبيئة وصولاً إلى الرعاية الصحية والاجتماعية  ومواقف السيارات.

يعد موضوع  إندماج اللاجئين من المواضيع المهمة التي تؤثر في الانتخابات المحلية. وعلى هذا الأساس تقدمت منظمة (VluchtelingenWerk)  بعدد من المقترحات إلى البلديات من أجل تسيير أمور اللاجئين فيما يتعلق بالإسكان والعمل والاندماج في المجتمع بصورة فعالة.

حسين جمو: كيف دمر الصراع بين «روسنفت» و «بريتش بتروليوم» ملامح استقلال كردستان؟

الحياة- فقد إقليم كردستان جزءاً كبيراً من رصيد قوته على المستويات كافة منذ تفجر الصراع مع الحكومة المركزية في العراق. خسارة كركوك تشكل جرحاً كبيراً في الكبرياء الكردي الذي قام على سلسلة ثورات منذ مطلع القرن العشرين، وكانت كركوك عصب الخلافات مع الحكومات المتعاقبة في العراق.

لم يلق الانهيار الكردي السريع تفسيرات مقنعة. فإذا كان الانقسام الكردي الداخلي قد أدى إلى الهزيمة المرة في كركوك والانسحاب من دون قتال منها، فإن الجزء الغربي الواقع عملياً تحت سيطرة الحزب الديموقراطي الكردستاني شهد انسحابات مشابهة، وأول مقاومة فعلية لتمدد القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي كانت بعد أسبوع من الاستيلاء على كركوك بتاريخ 16 تشرين الأول (أكتوبر).

العناصر السياسية للأزمة هي نتيجة تراكمات سنوات سابقة، وهي معروفة، بدءاً من تهرب الحكومة المركزية من تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي لعام 2005 الخاص بالمناطق المتنازع عليها وصولاً إلى الخلاف على حصص النفط والموازنة بين بغداد وأربيل. والعناصر الداخلية للأزمة تتمثل بتعطيل برلمان كردستان نتيجة الصراع السياسي وإشكالية «الرئاسة» في الإقليم. يبقى العامل الغامض الذي يرجح أن يكون وراء تعجيل المواجهة ووضع السيناريو لما جرى منذ الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان في 25 أيلول (سبتمبر): الصراع بين شركات النفط العالمية في العراق وكردستان.

يعد تدخل شركات النفط في ترتيب أوضاع دول الشرق الأوسط واحداً من الملفات الأقل تداولاً في الإعلام على رغم مركزيته في صناعة العديد من الأحداث أو المساهمة فيها بدور رئيسي إلى جانب قوى وعوامل أخرى.

في إقليم كردستان الذي يعيش مرارة الهزيمة المفاجئة أمام ميليشيات تدعمها إيران صدمة كبيرة على المستويين الشعبي والرسمي. إذْ كيف يتم منح الضوء الأخضر دولياً لميليشيات تعد أقرب حلفاء قاسم سليماني وبعض قادتها مدرجون ضمن قوائم الإرهاب باجتياح الإقليم الذي لم يُقتل فيه جندي أميركي أو غربي؟ كيف تمت التضحية بالشعب الكردي لمصلحة رايات «لبيك يا حسين»؟

إن التفسيرات السياسية تقدم جزءاً من الصورة. وقد يكون الجزء الأصغر من جملة التعقيدات التي تحيط بالأزمة الحالية مقارنة بتأثيرات شركات النفط الكبرى في رسم معالم السياسات في هذا الجزء من العالم.

لمعرفة تفاصيل هذا الصراع بين روسيا وبريطانيا على النفط في العراق، فإن هناك أخطار في التحليلات والتفسيرات التي تربط جزءاً كبيراً من صناعة الانهيارات بالتنافس الاقتصادي الأجنبي. ما يخفف من جموح هذا الجانب التحليلي أنه مرتبط ببيئة ناضجة تتحمل مسؤولية ربط الانهيارات الأمنية منذ ظهور تنظيم «داعش» بعوامل أيديولوجية، من أبسطها أن «العالم» أراد تجميع الإرهابيين في مكان واحد للقضاء عليهم. المعضلة أن جميع التفسيرات تحمل درجة من الصحة ولا يمكن نفيها بالكامل، وهو الأمر الذي ينطبق أيضاً على الحرب بين «روسنفت» و «بي بي» (بريتش بتروليوم).

 

حسابات تيلرسون

تعود بداية الفصل الأخير من الصراع الحالي إلى بدايات عام 2011 حين عينت شركة «إكسون» الأميركية واحداً من أكثر الرجال اتصالاً بأصحاب القرار في العراق. هذا الرجل هو علي الخضيري وهو أميركي من أصل عراقي عمل في بغداد مساعداً خاصاً لخمسة سفراء أميركيين ومستشاراً لثلاثة جنرالات. وفي اجتماع مع «إكسون» بعد بضعة أشهر لتحليل مستقبل العراق طرح الخضيري ما يدور برأسه من أفكار. قال الخضيري في مقابلة أجرته معه وكالة «رويترز» ونشرتها في 4 كانون الأول (ديسمبر) 2014، إنه أبلغ الاجتماع أن العراق في ظل نوري المالكي يتجه صوب الدكتاتورية والحرب الأهلية. وعاد بذاكرته للوراء فتذكر أنه قال: «سنشهد زيادة في العنف وشللاً تاماً في بغداد». وقال إن العراق سيشهد تقارباً متزايداً مع إيران «ما سيكون له أثر عكسي على الشركات الأميركية».

واجتذب هذا التصور المتشائم اهتمام مديري «إكسون» التي كانت حينها تحت إدارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. وكانت الشركة قد وقعت قبل ذلك صفقة قيمتها 25 بليون دولار مع بغداد لتطوير حقل غرب القرنة الذي يعد من أكبر حقول العراق.

اقترح الخضيري إقليم كردستان بديلاً من مشروعات «إكسون» العراقية. وفعلاً نقلت الشركة نشاطاتها من جنوب العراق إلى كردستان في غضون أقل من سنتين. كان على شركات النفط أن تختار بين كردستان وجنوب العراق بسبب الخلافات بين المالكي وبارزاني. وكانت الامتيازات الستة التي فازت بها «إكسون» في كردستان موزعة على مناطق مختلفة في الإقليم. فكان أحدها قرب تركيا وآخر قرب الحدود مع إيران بينما كانت الامتيازات الثلاثة الأكثر إثارة للخلافات على امتداد «المناطق المتنازع عليها». ووافق محافظ الموصل أثيل النجيفي على الصفقة من جانبه كون بعض الحقول تدخل ضمن الحدود الإدارية للمحافظة.

كل هذا جرى قبل سقوط الموصل في حزيران (يونيو) 2014. وأتاحت هزيمة الجيش العراقي أمام تنظيم «داعش» للقوات الكردية التقدم والسيطرة على كل المناطق المتنازع عليها ومساحات أخرى خارجها. فتوسعت مساحة إقليم كردستان وزادت احتياطاته النفطية في شكل كبير بعد انضمام حقول جديدة إلى ممتلكاته.

هكذا ساهمت صفقة «إكسون» في رسم ملامح كردستان. فيما لاذت الشركات الأخرى مثل «شل» الهولندية و «توتال» الفرنسية بالنفط «الشيعي» جنوب العراق. لكن سرعان ما تعرضت استثمارات «إكسون» إلى تهديد كبير حين ولى تنظيم «داعش» وجهه شطر كردستان في آب (أغسطس) 2014، أي بعد ثلاثة شهور فقط من سيطرة البيشمركة على المناطق المتنازع عليها. فكانت ضربة كبيرة لمشروع استقلال كردستان. لا يعرف على وجه الدقة ما إذا كان الصراع بين الشركات النفطية قد وصل تأثيره إلى صناعة انهيارات أمنية لجني المكاسب، غير أنه في المحصلة كان سقوط الموصل يوم حظ لـ «إكسون» التي بدأت العمل فوراً على الحقول في المناطق المتنازع عليها بعيداً من سلطة بغداد التي رفضت بشدة أي نشاط «غير شرعي» لشركات النفط.

ولاستيعاب كميات النفط الجديدة أنشأ إقليم كردستان خط أنابيب مستقل لتصدير النفط عبر تركيا. وخلال فترة الانتعاش الصغيرة التي لم تتجاوز العامين بين 2012–2014 تقاطرت شركات النفط إلى الإقليم وتضاعف الإنتاج وازدادت المشكلات حدة مع بغداد إلى أن انقلب الأمر رأساً على عقب مع تقدم «داعش» في الأراضي المتنازع عليها في آب 2014. فقد علّقت معظم شركات النفط عملياتها في الإقليم ولم يبقَ هناك سوى بضع شركات، من بينها شركة عمليات «طق طق» المملوكة لشركتي «جينيل إنرجي» الإنكليزية التركية و «أداكس بتروليوم» التابعة لـ «سينوبك» الصينية.

وبلغ عدد المواقع النفطية التي تخلت الشركات الدولية عنها في إقليم كردستان حتى مطلع 2017 نحو 19 موقعاً. وفي نهاية عام 2016 تخلت «إكسون» عن ثلاثة حقول نفطية من أصل ستة. ومهدت لمغادرة كردستان التي باتت تعاني فعلياً من «فراغ شركات النفط».

بعد قرار تيلرسون الانسحاب من كردستان باتت الشركات الأصغر مرتابة من المستقبل السياسي للإقليم. فرئيس الإقليم مسعود بارزاني وقّع عدداً كبيراً من الاتفاقيات النفطية من دون أن تكون إدارته مؤهلة لضمان مستقبل العمل في كردستان. وبات ملف النفط يدار بفوضوية لدرجة أن الحديث عن بيع حقول نفطية كاملة لتركيا لا يدهش أي مواطن كردي. لكن صدمة خروج «إكسون» تم تعويضها في شكل مفاجئ مع دخول شركة النفط الروسية العملاقة «روسنفت» إلى سوق الإقليم لتصبح صاحبة اليد العليا على قطاع النفط والغاز. وهذا الدخول العاجل في وراثة «إكسون» الأميركية أربك صفقات قائمة وغيّر صورة المشهد السياسي في الإقليم.

في 28 شباط (فبراير) 2017 أبرم إقليم كردستان اتفاقات جديدة لاقتراض ثلاثة بلايين دولار من شركات تجارية وشركة «روسنفت» بضمان مبيعات نفط مستقبلية. وفي نيسان (أبريل) الماضي اشترت «روسنفت» أولى شحناتها النفطية من الإقليم الكردي لتصبح أول شركة نفط كبرى تحصل على الخام الكردي مباشرة لمصلحة منظومة التكرير فيها. ودخول الشركة الحكومية الروسية فتح باباً جديداً من الأمل لبارزاني. فمن شأن جموح «روسنفت» أن يشجع شركات أخرى على تجاوز الهلع من مغادرة «إكسون». ودخلت شركة «غاز بروم» الروسية الإقليم أيضاً وأصبحت مسؤولة عن إدارة حقل سركالة في كرميان في آذار (مارس) 2016. وبحسب الأرقام التي أعلنتها الشركة فإن الحقل أنتج أكثر من 19 مليون برميل عام 2015. ويقع قطاع كرميان النفطي بالقرب من الحدود مع إيران التي تطمح هي الأخرى للسيطرة على النفط الواقع في السليمانية وكركوك.

الانقلاب على «روسنفت»

بعد يومين من سيطرة بغداد على كركوك بدأت ملامح خريطة النفط في كردستان تشهد انقلاباً على «روسنفت»، وهذه المرة من طريق إدخال العراق لاعباً قوياً: شركة النفط البريطانية العريقة (بريتش بتروليوم). فقد دعا وزير النفط العراقي عبدالجبار اللعيبي الشركة البريطانية لدعم بلاده من أجل تطوير حقول نفط كركوك التي كانت خاضعة لإدارة بريطانيا قبل قرن من الزمن. ووقعت وزارة النفط العراقية في عام 2013 عقداً استشارياً مع شركة «بريتش بتروليوم» لمساعدة شركة نفط الشمال في تطوير حقلي هافانا وبابا كركر، وكلاهما في محافظة كركوك. لكن العمل لم ينفذ لفقدان حكومة بغداد سيطرتها على الحقول لمصلحة القوات الكردية في عام 2014 في أعقاب سقوط الموصل وسيطرة البيشمركة على كامل الحقول النفطية.

وقالت الشركة البريطانية عبر موقعها على شبكة الإنترنت، إنها «قدمت مساعدة فنية لشركة نفط الشمال للمساعدة في إعادة تطوير حقول كركوك». وحقول كركوك من بين أكبر وأقدم حقول النفط في الشرق الأوسط، ويقدر حجم احتياطياته النفطية القابلة للاستخراج بنحو تسعة بلايين برميل. والمفارقة أن الشركة البريطانية تملك 20 في المئة من الأسهم في «روسنفت» إلا أن التنافس بين الشركتين له أبعاد سياسية تديرها كل من لندن وموسكو.

وبعد يومين من دخول «بريتش بتروليوم» إلى كركوك سارعت «روسنفت» إلى السيطرة على خط أنابيب النفط الرئيسي في كردستان العراق لتزيد حجم استثمارها في الإقليم شبه المستقل إلى 3.5 بليون دولار على رغم تحرك بغداد العسكري. وقالت «روسنفت» إنها ستتملك 60 في المئة من خط الأنابيب. وأقرت «روسنفت»، التي تواجه صعوبات في الاقتراض من الغرب بسبب العقوبات الأميركية، استثمار 400 مليون دولار في استكشاف خمس رقع نفطية في كردستان.

وقال آشتي هورامي وزير المواد الطبيعية في إقليم كردستان: «أناشدكم ألا تنسوا كردستان»، وذلك خلال مؤتمر لقطاع النفط في فيرونا بإيطاليا قبل ساعات من توقيع اتفاق خط الأنابيب مع رئيس «روسنفت» إيغور سيتشن أحد أكبر حلفاء بوتين.

ويظهر مسار الصراع الحالي أن «بريتش بتروليوم» حالت دون سيطرة فلاديمير بوتين على حقول كركوك. لكن هذا الصراع تسبب في تدمير المشروع السياسي الكردي في الاستقلال عقب الاستفتاء. وقد يدفع الإقليم ثمن أكبر جراء استقدامه روسيا إلى كردستان.

 

النفط الإيراني!

لا يقتصر الصراع على الشركتين البريطانية والروسية فقط. فقد لعب التنافس التركي- الإيراني على ثروات الإقليم الكردي دوراً في الوصول إلى أفق مسدود. ويرجح أن قرار إسقاط كركوك قد تم اتخاذه إيرانياً يوم التوقيع على اتفاق بين بغداد وطهران لمد خط أنبوب بغرض نقل نفط كركوك إلى إيران، في 31 تموز (يوليو) الماضي. وهو الاتفاق الذي رفضته حكومة إقليم كردستان. وبصورة أدق، رفضه الحزب الديموقراطي الكردستاني ومحافظ كركوك نجم الدين كريم. ورفض الإقليم أن يشمل الاتفاق الإيراني- العراقي حقلي باي حسن وهافانا. وشمل الاتفاق كذلك مشاركة إيران في الحصول على النفط من خانقين ومندلي، وهما منطقتان سيطرت عليهما القوات العراقية وحلفاء إيران في 16 تشرين الأول.

بعد محاولة تفكيك هذه الصورة المعقدة، يمكن طرح تساؤل على الهامش: إذا كانت إيران قد سيطرت على كركوك ونفطها، وتعمل «بريتش بتروليوم» في هذه الحقول، ترى ما الذي يجمع بين الشركة البريطانية وإيران؟ قد تحمل الأيام المقبلة إجابة عن هذا السؤال حين تتضح العطاءات الإيرانية النفطية لتطوير حقولها النفطية في حال تم تفادي إعادة فرض العقوبات الأميركية.

في المحصلة لا تبدو الصورة سهلة الفهم إذا قمنا بوضع الاصطفافات التقليدية مقابل ما يجري في كردستان. ففي الإقليم الكردي روسيا تدعم بارزاني، وإيران التي هي حليفة روسيا ضد بارزاني، وتركيا التي تحولت إلى حليف لروسيا تعمل ضد مصالح شركة النفط الروسية في كردستان. و «بريتش بتروليوم» التي تمتلك حصصاً في «روسنفت» تعمل على إزاحتها من الإقليم. وأميركا تقف– في شكل صامت– إلى جانب قاسم سليماني في هذا الجزء من العراق.

يبقى لغز في هذا المشهد متعلق بتركيا. هل هي الدولة الوحيدة التي فضلت «أمنها القومي» على المصالح الاقتصادية؟ من المستبعد أن يكون هذا هو السبب طالما كان بارزاني بوابة السياسة التركية تجاه الكرد، وتحديداً حزب العمال الكردستاني. والأرجح أنها الخاسر الوحيد من بين اللاعبين في كل هذا الصراع. فتركيا خسرت إقليم كردستان ولن تستطيع كسب العراق «الإيراني».