هنا هولندا

1 2 3 7

موسكو.. “بوفيه” مفتوح لنظام دمشق!

أظهر المؤتمر الصحفي الذي عقده وزيرا خارجية روسيا وسوريا في دمشق بعد انتهاء جولة المفاوضات الأخيرة، بعض الخلاف بين الطرفين تجاه الإدارة الذاتية، ومناطق شمال وشرق سوريا ومذكرة التفاهم التي وُقّعت بين مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” والإرادة الشعبية، لكنه أظهر تشابك مصالح النظام مع موسكو، في كسر حزمة العقوبات الأمريكية، وإنعاش بعض المجالات الاقتصادية السورية، وترميم بعض المؤسسات.

لم يدفع تشابك المصالح بموسكو إلى المشاركة بفعالية لإنقاذ الغابات السورية التي تحترق منذ أيام في الساحل السوري، بالقرب من قواعد ومحطات الروس، كما فعلت طائراتها في فترات سابقة في إنقاذ غابات تركيا، وغابات اسرائيل، لكنها أثناء الحريق الساحلي الكبير، بدت حريصة في تقديم شبكات أمان للنظام السوري، في مواجهة حريق “قيصر”، وفي ترميم أطرافه المتهالكة.

لن تستطيع روسيا منفردة كسر طوق عقوبات “قيصر” الأمريكية على سوريا، مهما زخرفت جمل مساعداتها، لأنها هي ذاتها مشموله به، كما أنها تخضع لعقوبات اقتصادية وسياسية أخرى، تتعلق بتقليص حجم نفوذها في المنطقة والعالم، وفي سياق حربها السورية، وحروبها المتواصلة في العالم، وتحت وقع التحالفات والمحاور التي نشأت وتنشأ تباعاً في المنطقة، تحتاج روسيا إلى إعادة رسم تحالفاتها، أو تمتينها، لأن المرحلة القادمة ستشهد المزيد من المواجهات، والأزمات. وتأتي زيارة الوفد الروسي في هذا السياق، بعدما حفلت روسيا في الفترة القريبة الماضية، بحشد من اللقاءات التي تخص الملف السوري، بما فيها لقاء الأتراك، وارتباط ملف إدلب والشمال السوري عموماً بها.

حجم الخلاف بين النظام من جهة وروسيا من جهة أخرى، قد يعيق تنفيذ خطوات كثيرة ترغب فيها روسيا، بحكم تعاملها مع الملف السوري باعتباره ورقة روسية مهمة في مقايضاتها الدولية، وبحكم وصايتها “الشرعية” على النظام في جوانب كثيرة، منها الجانب العسكري والعملياتي، وتقطيع الأراضي، واستثمار الحرب في تغذية نفوذها الجيوستراتيجي.

فهل تستطيع روسيا الضغط على النظام لتغيير اتجاهاته وتعديل مساحات رفضه، وهي التي تحتاجه في كل مرة تريد أن تثبت أن وجودها في سوريا هو “شرعي”، وأنها تستطيع تمرير الرغبات الدولية، في أرقة القصر الجمهوري، وأنها المعبر الأساسي والوحيد لذلك؟

ينظر النظام السوري إلى الملف السوري باعتباره قضية حياة أو موت له، وقد يرفض تنفيذ بعض الخطوات مهما بدت بسيطة، لأنها قد تفتح بوابات خروجه من المعادلة، منها ما يتعلق بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وواقع قوات سوريا الديمقراطية، وما ورد في مذكرة التفاهم، وتنشيط الحل السياسي، والموقف من إيران، وامتداداتها عبر أذرعها العسكرية وميليشياتها في سوريا والمنطقة.

يحاول رئيس الوزراء العراقي بناء تحالف “أنظمة” جديد في المنطقة، مهمته مواجهة النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، وورد ذلك عبر أحاديثه الصحفية والسياسية، وزياراته المتعددة في الداخل العراقي لأسر الناشطين الذين اغتيلوا، بحكم تحريضهم ضد النفوذ الإيراني.

تحالف أنظمة متضررة من إيران، وتنامي نفوذها وخروقاتها وأجنداتها، تحالف ضم مصر والأردن، في ذات الوقت الذي نما تحالف استراتيجي آخر، ضم ثلاثي “السلام” المصري والاسرائيلي والاماراتي، بعد توقيع معاهدة سلام اسرائيلية اماراتية، وجهته المعلنة، هي إيران أيضاً.

في ظل تعدد المحاور، وتلازم مساراتها، تظهر إيران في الواجهة على أنها العدو لأول الذي يجب تحجيم نفوذه، هذا العدو الذي يعتبر أحد الأفرع الرئيسية لضامني الأستانة، البوصلة الأخرى التي تلعب فيها روسيا، في مواجهة جنيف والمجتمع الدولي.

يمتد النفوذ الايراني عميقاً في سوريا، وفي تفاصيل النظام السوري، وأروقة قصوره أيضاً، وتبدو أية عملية سياسية أو عسكرية لقطع أوصاله ستصاب بمقاومة شديدة، أظهرها النظام في مرات كثيرة، كان آخرها حين هدد عبر أحد أبواقه بمقاومة شعبية ضد القوات الروسية.

حمل الوفد الروسي الكبير هذه الأوراق الصعبة، الملفات الخطيرة، لحليفه “الصعب”، وربما طلب تقديم تنازلات، تحدث عنها محللون أنها تنازلات “حدّيّة” وكبيرة، لكن صمت النظام، وأزماته المتلاحقة، وعجزه عن استثمار الملفات السياسية السورية، يضعه في مهب التنازلات مشلولاً، فهل سوريا اليوم أمام تغيير جوهري، أم أنها مجرد جولة أخرى في الحرب الطويلة!

طالب إبراهيم

طبيب الغلابة في ذمة الله!

توفي الطبيب المصري محمد المشالي الملقب ب”طبيب الغلابة” في مصر اليوم، عن عمر ناهز 76 سنة، قضاها في معالجة الفقراء في مصر، استجابة لطلب والده، وإرضاء لقناعاته الأخلاقية، بعد حادثة وفاة طفل مصري فقير في يديه.

ونعت نقابة الأطباءء المصرية الفقيد، ونعاه كبار المسؤولين في الدولة والعالم.

كان المشالي صانع أمل من عالم آخر، صانع الشفاء والرحمة والطيبة، وممتهن للحب والتعاون والمساعدة، في جوار مهنة الطب.

قال في شرحه معنى حياته:

اكتشفت أن والدي ضحى بتكاليف علاجه من أجل تدريسي، لذلك عاهدت نفسي أمام الله بألا آخذ قرش من فقير أو محتاج، أنا هعمل ايه بالملايين وأنا سنويتش فول وطمعية تكفيني.

 

اذربيجان.. وصول قوات تركية!

وصلت اليوم وعبر معبر سيديريك الحدودي إلى أذربيجان قوات تركية، تحت عنوان المشاركة في مناورات عسكرية بين البلدين، بعد أيام من تصعيد عسكري كبير في إقليم ناغورني كاراباخ بين أرمينيا واذربيجان. وفق روسيا اليوم.
وتستمر المناورات 13 يوماً، وتتضمن اختبارات الطائرات الحربية، واختبار جاهزية القواعد العسكرية، وتنفيذ الأوامر العسكرية، واختبار المدافع والمركبات المدرعة والهاون.
من جهته حمل تشاويش اوغلو وزير الخارجية التركي ارمينيا مسؤولية الهجمات الأخيرة، قائلاً: “استغلت ارمينيا جائحة فايروس كورونا لشن هجماتها ضد أذربيجان”.

روسيا ترسم “ايا صوفيا” في السقيلبية!

وضع ضباط روس مؤخراً، حجر الأساس لبناء كنيسة “أيا صوفيا” في مدينة السقيلبية ذات الأغلبية المسيحية في ريف حماة، وفق قناة الحدث.
واعتبر محللون أن التفكير ببناء “أيا صوفيا” السورية بأيدي روسية، هو رد بعيد على تحويل اردوغان أيا صوفيا في استانبول إلى جامع.
وشارك في وضع حجر الأساس في السقيلبية، مجموعة من كبار الضباط الروس والجنرالات، والذين التقوا بدورهم برموز دينية مسيحية في المنطقة، وزاروا مدارس دينية وكنائس أخرى.
تقع السقيلبية في شمال غربي حماة، على بعد 48 كلم، وتعرضت خلال الحرب السورية إلى هجمات عديدة، وقذف مدفعي وصاروخي وتفجيرات من قبل الفصائل الجهادية.
وتم تنسيق وضع حجر الأساس لبناء “ايا صوفيا” السورية، مع البطركية ومجلس الدوما الروسي، ومع السلطات الدينية والسياسية في سوريا.

منبج.. جريمة تركية جديدة!

استهدفت القاعدة التركية المتمركزة في قرية “الشيخ ناصر”، بقذائف الهاون منازل المدنيين في محيط قرية “قرط ويران” مما أدى إلى استشهاد 6 أفراد من عائلة واحدة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتقع “قرط ويران” في ريف مدينة منبج شرقي حلب، وتخضع لنفوذ “مجلس الباب العسكري”.

وذكر المرصد أن بين الشهداء يوجد أطفال ونساء، وما تزال طائرات الرصد التركية تحوم في المنطقة.

ووثق المرصد الجريمة التركية، ونشر فيديو يوضح آثار القصف التركي.

الوالي التركي في خيمة مسروقة!

وصل عبد الله ارين والي “شانلي اورفة” التركي إلى مدينة رأس العين “سري كانييه” مؤخراً، لتقديم العزاء بقتلى التفجير الإرهابي في سوق الخضار وسط المدينة، وبحراسة مجموعة كبيرة من الجيش التركي ومخابراته، وبحضور كثيف من عناصر الميليشيات العاملة في المدينة.

وأظهرت الصور التي نشرت في السوشيال ميديا، أن الوالي التركي قدم العزاء في خيمة تعود ملكيتها ل”خالد كوتي” أحد سكان مدينة رأس العين، والذي تم تهجيره مع عائلته من المدينة في الفترة التي احتلت فيها القوات التركية ومرتزقتها المدينة، وفق شبكة نشطاء روجافا.

وذكر ارين في فترة سابقة أن أكثر من 30 ألف لاجئ سوري في تركيا، عادوا إلى رأس العين، لكن الوالي المحتل لم يذكر إذا كان هؤلاء من سكان المدينة الأصليين، أم أنهم مستوطنون، وعوائل عناصر يخدمون في الجيش الذي جندته تركيا.

وذكر ناشطون أن جيش الوالي التركي ومرتزقته لم يكتفوا باحتلال رأس العين “سري كانييه”، والمدن السورية الأخرى، ولكنهم يسرقون حتى الخيم.

وكشف اسم صاحب الخيمة ورقم هاتفه، الجريمة الأخرى لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

لحم فاسد ونفوس فاسدة!

ضبطت مديرية الشؤون الصحية في محافظة دمشق ورشة في الميدان، مكونة من 3 طوابق وقبو، ومستودعات لفرم وتخزين “الدجاج الفاسد” في السوق المحلي، وهي غير صالحة للاستهلاك البشري.
وتجاوزت الكمية الفاسدة التي تم ضبطها 20 طن، معبئة بأكياس خيش كبيرة، وأكياس سوداء، ومعدة للبيع في السوق.
وأصدرت محافظة دمشق قراراً بختم المنشأة لمدة غير محددة، وتوارى أصحاب المنشأة عن النظر.
وعلق متابعون، أن المسؤولين عن المنشأة معروفون للجهات الأمنية، ولكن قد تحول علاقاتهم الأمنية والسياسية مع منفذين في السوق السورية دون توقيفه او تحويلهم على القضاء.

صحفية أذرية ترفض جوائز قطرية!

رفضت مؤخراً خديجة اسماعيل الصحفية المشهورة في أذربيجان، جائزة من مركز “سيادة القانون ومكافحة الفساد” القطري، وفق ليفانت نيوز.
وتبلغ قيمة الجائزة “250” ألف دولار، وتمنحها قطر للصحفيين ليخضعوا لتأثيرها، وينفذوا أجندتها، تحت عنوان جوائز صحفية وأكاديمية.
وقالت الصحفية الأذرية: “يريد المركز القطري منحي الجائزة، حتى أبقى تحت تأثيره”.
وأضافت، إن أمير قطر يمول المركز والجائزة، وأمير قطر أمر بإغلاق مركز الصحافة الاستقصائية في بلاده، وهو أمر يدعو للريبة، كيف يمكن لأمير أن يمنح جائزة صحفية لصحفيين، ويحارب الصحافة الاستقصائية في بلده.
تعمل خديجة في مجال الصحافة الاستقصائية في أذربيجان منذ سنوات طويلة. وتعتبر إحدى رائداتها هناك.
قالت خديجة: “يحتاج المركز القطري لاسمي، لن أمنحهم هذه الأمنية”.

ليبيا.. صراع المأزومين!

بعد أن وافق البرلمان المصري في جلسة مغلقة، على دخول القوات المصرية إلى الأراضي الليبية، ممهوراً بموافقة قبائل ليبية، هاجم جهاديون معسكراً للجيش المصري في شمال سيناء.

هجوم الجهاديين على الجيش المصري ليس بالجديد، لكن الجديد فيه هو توقيته، الذي يؤشر إلى مساريب الضعف في الساحة الأمنية المصرية، والتي تستطيع “القوى الجهادية المعادية ومموليهم” استعمالها، ويدفع القيادة المصرية، إلى المزيد من التروي في معالجة الملفات العالقة، ومنها الملف الليبي على الرغم من زيادة لهيب الحرب الإعلامية فيه.

وضع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على مدينة “سرت” خط أحمر، لأن احتلالها يشكل تهديداً لأمن مصر. لم يتحدث عن طرابلس وعن وجود عصابات الأخوان فيها، ربما لأن حكومة الوفاق “الأخوانية” حكومة شرعية ومعترف فيها في المحافل الدولية. وربما لأن خطة احتلالها “أو تحريرها” عبر المشير حفتر والجيش الوطني، وبمساعدة روسيا والإمارات وفرنسا، قد فشلت.

بالإضافة إلى ضرب أمنها الوطني عبر العمليات الجهادية، تعاني مصر من أزمات كبيرة قد تعيق أي عمل عسكري خارجي، “أو تساهم فيه”، لأنه يحتاج إلى تمويل مادي، وتشريع دولي.

بداية أزمة اقتصادية حادة، يعكسها حجم القروض الخارجية الكبيرة للبلاد، وهذا يعني أن الإيرادات العامة التي يجب أن تُوجَّه لتمويل المشروعات الخدمية والاستثمارية تصبح  رهينة للمؤسسات المالية الدولية، تحت عقبة سداد أعباء القروض ومستحقات المقرضين.

وتعاني من أزمة سياسية بيئية مع اثيوبيا، جذرها سد النهضة، الممول من البنك الدولي، ومصر مديونة للبنك الدولي، وبين استثمار البنك الدولي في سد النهضة، واستثماره في ديون مصر، تبدو مصر عاجزة عن المواجهة في هذه القضية إلا في الإعلام أيضاً.

تملك ليبيا أكبر احتياطي نفطي وغازي في إفريقيا، ويتوزع هذا الاحتياطي اليوم في مناطق يتقاسمها طرفي النزاع، الجنرال حفتر، وجيشه الوطني، وفايز السراج وحكومته الأخوانية.

يساند اردوغان حكومة السّراج التي استردت كامل طرابلس، لكن أطماعه في ليبيا، أبعد من طرابلس لتصل إلى منطقتي سرت والجفرة، لأنهما منابع نفط، وقاعدتان لأهدافه الجيوسياسية، الممثلة في المواقع التي رسم فيها الحدود البحرية مع حكومة الوفاق، قبالة سواحل الشرق الليبي.

استقدمت تركيا الى ليبيا جهاديي القاعدة من سوريا العراق، واستقدمت مرتزقة سوريون وفلسطينيون وسعوديون واردنيون وغيرهم، قبل أن تحسم معركة الغرب الليبي في ترهونه، وتبني قاعدتين عسكريتين، ثم تتقدم نحو سرت والجفرة، نحو المثلث النفطي، تحت ظلال الرضى الأمريكي.

تتقاطع المصالح التركية الأمريكية في الغرب الليبي، على الأقل فيما يتعلق بمواجهة التمدد الفرنسي، “رغم شراكتهم في حلف شمال الأطلسي”، من جهة، وفي وقف التمدد الروسي من جهة ثانية.

التنسيق التركي الأمريكي “الحديث” في ليبيا، قد يخفف التصعيد المصري نحو المواجهة. فحماسة البرلمان المصري لإرسال عناصر عسكرية من الجيش المصري إلى ليبيا، وحماسة المشير حفتر والقبائل الليبية، لا يعني أن القيادة المصرية في طريقها للمواجهة العسكرية مع تركيا، لكنه يحمل دلالة أن مصر لا تزال في مرحلة إرسال رسائل مباشرة وغير مباشرة، أن القضية خطيرة، ويجب البحث عن حل.

جاء الرد من وزير الخارجية التركي، أن الحل في ليبيا سياسي، وأكد ذلك متحدث الرئاسة التركية حين قال: “إن تركيا لا تسعى إلى التصعيد، ولا ترغب في المواجهة مع مصر في ليبيا”.

مدينة “سرت” تحدد مسار الأحداث القادمة في ليبيا، باعتبارها خط أحمر مصري، وهدف جيوسياسي تركي، وإذا كانت حسابات السياسة تعني مفاوضات وفق معايير براغماتية، فإن حسابات العسكر قد تعني مواجهة محدودة قبل المفاوضات.

حصل تغيير كبير في الاستراتيجية التركية في العقد الأخير من حكم اردوغان فيها، فقد وصل عسكره ومرتزقته إلى كردستان العراق واليمن والصومال وقطر وليبيا، وطبعاً سوريا، وهم في الطريق إلى اذربيجان حتماً.

تزاوجت أطماع الطورانية الجديدة في تركيا، في تحالف الإسلام السياسي، مع الحركة القومية المتطرفة. شكل حكم يتمظهر فيه اردوغان بحكم الأخوان فيه، لكنه في العمق، تنفيذ لأجندة الدولة العميقة، وتحالفه مع بهشلي والحركة القومية، التي هي امتداد للدولة التركية العميقة، تعبير واضح عن ذلك.

تحالف يمارس في سلوكه، تكتيكات تنظيمي القاعدة وداعش، عبر الدخول في شقوق الفوضى والانقسام حين تغيب قدرة الدولة المركزية في بؤر التوتر المنتشرة شرق وغرب المتوسط.

طالب إبراهيم

ايا صوفيا وحروب اردوغان الرمزية!

في مشهد يعيد للأذهان تضخيم الأنا القومية عند اردوغان، حوّل مؤخراً الديكتاتور التركي متحف ايا صوفيا المدرج على لائحة التراث العالمي إلى مسجد.
احتل الصليبيون الكاثوليك القادمون من اوروبا الغربية عام 1204القسطنطينية “استانبول”، ونهبوا وأحرقوا المدينة، قبل أن يعبثوا بكنيسة “أيا صوفيا” الأرثوذوكسية، ويحولوها إلى كنيسة كاثوليكية. وعندما توفي القيصر اللاتيني الذي نصبوه محل القيصر البيزنطي عملوا له ضريحاً في الكنيسة.
ثم استرد البيزنطيون الارثوذوكس المدينة عام 1261، وطردوا الصليبيين، ونبشوا قبر القيصر اللاتيني المدفون في كنيسة آيا صوفيا وأخرجوا عظامه ورموها بعيداً.
عام 1453 سيطر العثمانيون على القسطنطينية، وصار اسمها استانبول، وحوّلوا كنيسة ايا صوفيا إلى مسجد، حتى قرر كمال أتاتورك عام 1934 تحويله إلى متحف.
يتشابه أتاتورك مع أردوغان بأنهما عملة واحدة للتطرف وتضخم الأنا القومية. ويعتمدان “سياسة الرموز”، التي تحرك المشاعر القومية، على حساب القضايا الواقعية، التي تمس حياة الناس.
اعتمد اتاتورك في نهضته “الصورية” حروب الرموز، فحارب كل ما يمت لشكل العثمانية بصلة، استبدل الحروف اللاتينية بالعربية، ومنع الحجاب والطربوش والعمامة، وحوّل مسجد ايا صوفيا إلى متحف.
يعتمد اردوغان في حروبه المضادة، “سياسة الرموز” أيضاً، من تمثيلية مواجهة اسرائيل، وتمثيلية الخلافة العثمانية وتاريخها التوسعي، وآخر تمثيلياته الدرامية تحويل متحف ايا صوفيا إلى مسجد.

1 2 3 7