أوروبا والعالم

تونس.. عودة الأزمة إلى الحضن العربي!

نجح الرئيس التونسي قيس سعيّد في انقلابه الأبيض “حتى الآن”، وأقال رئيس البرلمان ورئيس الحكومة، وجمد عمل البرلمان. وأمسك بمقاليد الحكم المدنية والعسكرية والأمنية والقانونية، في طريقه إلى إعادة تونس إلى حضن الأنظمة العربية، بعد أن وضعها زعيم النهضة “الاخوانية” راشد الغنوشي في الحضن التركي، على أثر سقوط نظام زين العابدين بن علي، ونجاح ربيع الأخوان المسلمين فيها عام 2011.
عودة النظام التونسي على أيدي “سعيد” قوبلت برضا غربي صامت، أو رفض معتدل يحمل الرضا، وتصفيق مصري وإماراتي وجزائري، وصفير قطري تركي لم يهدأ حتى الآن.
تشعر تركيا بخسارة كبيرة، بعد خسارتها القاسية في مصر، وبداية الخسارة في ليبيا. وعلى وقع انقلاب تونس “السعيّدي”، تفقد رويداً رويداً مدّها الاخواني، وسط تقلّب الموازين بشدة، في عملية إعادة إنتاج شرق أوسط جديد عنوانه إعادة إنتاج الأنظمة العربية، بعد سقوط العديد منها، وتداعي آخرين، وعلى رأسهم النظام السوري.
وشاءت الأقدار أن تكون زيارة الملك الأردني للإدارة الأمريكية، على بعد خطوة من الانقلاب التونسي.
بعد مقابلة الملك الأردني ” عبد الله الثاني” للرئيس الأمريكي جو بايدن، لم يكن حديثه مع ال “CNN” مؤخراً، فيما يتعلق بعودة العمل مع النظام السوري، حديث الصدفة. ولم يكن تأكيده حول بقاء الأسد والنظام وضرورة التعاطي مع الوقائع “السياسية والعسكرية” هذه، نابع عن رغبة أردنية جافة، خاصة بعد مقابلته الرئيس الأمريكي جو بايدن.
التصريحات التي قدمها الملك الأردني، حول أمر واقع النظام السوري، هي رسائل أمريكية. وهي رسائل ليست حديثة، سبق أن قدّم لها الرئيس اوباما ووزير خارجيته أنذاك “جون كيري”، من أجل العمل “المضني” لتغيير سلوك النظام وليس تغييره.
ولأن الرسائل أمريكية صرفة، فمن يمكن أن يسوّق لها أفضل من الأردن، هذه الدولة التي تخشى على كيانها منذ إنشائها، وتخشى من كثرة أعدائها، وكثرة المؤامرات عليها كما تدعي، وكان آخرها الانقلاب الفاشل من داخل عائلة الملك الأردني، وبتوجيه من مملكة مجاورة، لم يشأ “عبد الله الثاني على تسميتها حرفياً” واكتفى بالتصريح إنه ينظر للإنقلاب باعتباره شأناً أردنياً “عائلياً” داخلياً.
الأردن يقوم بدور “ساعي بريد”، لأنه أعجز عن أن يقوم بدور الوسيط أو دور الفاعل، لا يستطيع أن يتخذ موقفاً مستقلاً، إمكانياته وواقع كيانه أقل بكثير من ذلك. وهو يعي ذلك ويلتزم به.
ومن أجل إتمام نقل الرسائل، وفتح ثغرة “أردنية” للأنظمة العربية في جدار التواصل مع النظام، فقد قام وزير الداخلية الأردني سريعاً بعد تصريحات الملك، بالتواصل مع وزير داخلية النظام. ومن يدري ربما تواصل ويتواصل مدراء المخابرات العامة والخاصة الذين يرسمون السياسات الداخلية والخارجية والأمنية، لأن ما ظهر في العلن بتواصل الداخليتين، يخفي تواصل أخطر وأشد نجاعة.
انقلاب تونس “الأبيض” بشرى سارة للأنظمة العربية، وقد يكون بشرى سارة للنظام السوري، وكيف لا، وقد وصل داعية “قومية عربية” جديد “قيس سعيد” إلى مرتبة الزعيم العربي، وضم إلى سلطته، ما توزع في السنوات الماضية بين أيدي منافسيه وأعدائه في الداخل التونسي من سلطات.
على خلاف أنه نكبة كبيرة لتركيا، ومحفظة النقود قطر، وعصابات الاخوان المسلمين حاملي السلاح والايديولوجيا والأجندة.

الكاتب : طالب إبراهيم

المصدر: قناة اليوم

تركيا.. توظيف القتلة لتبرئة النظام!

بعد نهاية قمة الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره التركي اردوغان، ومحاولات البحث عن مخرج “ديمقراطي” لتركيا الاخوانية، في “بلكونة” الناتو، وقبل أن يجف الحبر الذي رسم بعض التفاهمات، استهدف ذئب رمادي سليل المأجورين، مقراً حزبياً، واغتال السياسية دينيز بويراز.

بعد عودته إلى تركيا الرمادية، من قتاله مع عصابات الدم الثورية في سوريا، قام القاتل اونور كانجان باستهداف مكتب لحزب الشعوب الديمقراطي في ازمير، واغتال السياسية في الحزب، دينيز بويراز، وهو يرفع شارة عصابة الذئاب الرمادية، وتحت عناق الشرطة التركية.

كانجان نموذج للقتلة المأجورين، الذين يتلقون جرعات مستمرة من “غسيل دماغ” بإشراف المخابرات التركية، قبل زجهم في وظائف القتل، التي تستهدف من المعارضة التركية تحديداً حزب الشعوب الديمقراطي، بزريعة التخفي عن العمال الكردستاني.

لا يمثل هذا القاتل التركي إلا زناد البندقية، لا يمثل أكثر من ملخص بسيط، لآليات عمل تركيا كدولة عميقة، وكنظام قتل متواصل، كشف القليل منه، رجل المافيا التركية بكر سادات، في فيديواته، والتي شرح فيها بوضوح، التنسيق والتلازم بين مسار الدولة التركية العميقة، ومسار المافيات السطحية.

تتداخل أعمال المافيات التركية، مع مصالح الدولة العميقة التركية، وتتشابك تلك المصالح، لدرجة يغدو من المستحيل التفريق بين عمل المافيا وعمل الدولة. أين يبدأ عمل المافيا، وأين ينتهي عمل الدولة. لكنه يأتي دائماً في سياق تنفيذ إرادة الدولة العميقة، في القتل والتصفيات والإخفاء، والتستر على الأدلة بحجة عمل طبيعي للمافيات.

اغتيال السياسية دينيز، غير بعيد عن اغتيالات لسياسيين وحقوقيين ودبلوماسيين، وغير بعيد عن اغتيال الناشطة سكينة كانسيز وزميلاتها في المقر الكردي في باريس، وغير بعيد عن اغتيال السفير الروسي اندري كارلوف، في ايلول 2016، تقوم بها تركيا العميقة عبر قتلة أمثال “كانجان”، يظهرون في العلن على أنهم متحمسون، مدفوعون بحب “العقيدة”، ويخفون “غير متعمدين”، دور السلطة في توظيفهم كقتلة مأجورين.

تقوم تركيا “الدولة العميقة” بمهمة القاتل المأجور في الإقليم، عبر مجموعات كبيرة، يختلط فيها التوجه العقائدي، مع النفس العنصري، ضمن منهج محدد لتبرئتها، وتبرئة مؤسساتها، وتنفيذاً لأجندتها السياسية.

تمارس المهمة، منطلقة من شعارات كبيرة حول “ديمقراطية” الإقليم، و”أطلسية” التوجه،  وظهرت في السنوات الماضية، “إسلامية” الراية، وإخوانية النبع، تحت عباءة الاسلام السياسي. وظهر اردوغان كموجه ومخطط ومحدث لخطاب القتل، كما لآلياته معاً، بدون أن يتغير المشهد الدموي العام، من حيث تكرار الوظيفة العثمانية، في تطويع وتحوير الإقليم، لكن هذه المرة بعباءة الإخوان.

كانجان نموذج طرفي، من نظام قتل تاريخي. بدأ مع نشوء العثمانية، ولم يتوقف في مرحلة سقوطها، واستمر في وهم جمهورية اتاتورك، وصولاً إلى سلطة المافيات الاخوانية في نظام اردوغان. نظام قتل تاريخي وحديث لشكل دولة حديثة قديمة، تحكمها سلطة عميقة متجددة.

عن قناة اليوم

طالب إبراهيم

هولندا.. ضباط النظام قصفوا بالكيماوي!

حددت المخابرات الهولندية أسماء 5 من ضباط النظام السوري، المسؤولين عن هجمات كيماوية في سوريا، في فترة سابقة.
وأعلنت هيئة المخابرات الهولندية، أنها تمكنت من تحديد مسؤولية 5 من كبار الضباط في قوات النظام السوري، عن الهجمات الكيماوية في سوريا باستخدام غاز السارين السام.
وقال رئيس هيئة الاستخبارات، اللواء يان سويلنز، في مقابلة إذاعية، إن فريقه حلّل مجموعة كبيرة من البيانات والأدلة الموثقة، وتوصل إلى احتمالية أن يكون غاز السارين هو المادة المستخدمة في الهجوم الكيماوي في سوريا بين عامي 2016 و2017، ولم يذكر اللواء الهولندي تفاصيل تتعلق بمناطق استخدام السلاح الكيماوي،أوأية تفاصيل أخرى.
واقتصر حديثه عن وجود أسماء خمسة ضباط كبار في الجيش النظامي السوري، هم المسؤولون عن برنامج الكيماوي السوري واستعماله ضد المدنيين.
ويتوقع أن الضباط الخمسة، مسؤولون عن هجمات الكيماوي في بلدة اللطامنة في ريف حماة، وخان شيخون في ريف إدلب، في عام 2017.
وكشفت لجنة تقصي حقائق دولية، تتبع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية الأممية، ضلوع النظام السوري في استخدام غاز السارين في خان شيخون في نيسان عام 2017.
وتوصل فريق التحقيق الدولي، أن النظام السوري استخدم قواته الجوية، من أجل قصف المنطقة المقصودة، بقنابل تحوي غاز السارين وغاز الكلور على بلدة اللطامنة في آذار 2017.

أمريكا.. إعادة تأهيل الجولاني!

تشترك هيئة تحرير الشام مع أمريكا في هدف، هو وضع حد للأزمة الانسانية في سوريا، وفق تصريح أبو محمد الجولاني، متزعم هيئة تحرير الشام- تنظيم القاعدة في سوريا.
واعتبر الجولاني أن أمواج اللاجئين السوريين الذين يعبرون إلى تركيا واوروبا، تشكل أزمة كبيرة، على السوريين وعلى الأتراك وعلى الأوروبيين، ويجب وضع حد للمشكلة.
حديث الجولاني كان على القناة الأمريكية “PBS” مع الصحفي الأمريكي مارتن سميث.
وأضاف أن لدى الهيئة وأمريكا مصلحة مشتركة، بوضع حد للأزمة الإنسانية، وتحرير الأرض من أجل إعادة اللاجئين السوريين إليها. اللاجئون الذين يسببون أزمة كبيرة للدول المضيفة.
ولم ينس الجولاني الحديث عن دافع آخر يستلزم من أمريكا النظر فيه، هو حرب الهيئة مع روسيا وايران اللتان دفعتا السوريين إلى الهجرة.
واعتبر أن الهيئة ليست تنظيماً إرهابياً، لأنها منذ تأسيسها لم تشكل أي خطر على المجتمع الدولي. وسبب انفصاله عن داعش هو أن التنظيم قتل بعض الأبرياء، وتبنى سياسات مضللة في إدارة الصراع.
وأشار أن سياسة أمريكا في سوريا تحوي أخطاء وتتطلب تعديلات.
هناك محاولات من بعض الأطراف الإعلامية الدولية لغسل وجه الجولاني، وتدوير زاوية ارهابه وميول هيئته القاعدية، بما يتلاءم مع غايات قد تكون غير واقعية، أو تتوافق مع سياسة تركيا الاقليمية، واستعمالها للتنظيمات الإرهابية في نفوذها.
يحاول الجولاني اصطياد المواقف، ويريد ترطيب الجلد الاوروبي، بحديثه عن إعادة اللاجئين، لكنه ينطلق من مقدمات خاطئة، لأن أمريكا غير مبالية بأزمة اللاجئين السوريين في اوروبا، بل على العكس، قد تدفع باتجاهها لخلق المزيد من الضغوط على الدول الأوروبية.
ولن يكون الجولاني وهيئته هو الملجأ الحنون للاجئين، لأنه أحد أهم الأسباب لهجرة السوريين، بسبب سياساته وعنفه وارهابه.
لكن عملية تبييض “الجولاني” ليست هامشية، وليست لقاءاً لصحفي مغامر، ولا تدخل في سياق السبق الصحفي، وإنما في سياق إعادة تأهيله للمرحلة القادمة.

اذربيجان.. وصول قوات تركية!

وصلت اليوم وعبر معبر سيديريك الحدودي إلى أذربيجان قوات تركية، تحت عنوان المشاركة في مناورات عسكرية بين البلدين، بعد أيام من تصعيد عسكري كبير في إقليم ناغورني كاراباخ بين أرمينيا واذربيجان. وفق روسيا اليوم.
وتستمر المناورات 13 يوماً، وتتضمن اختبارات الطائرات الحربية، واختبار جاهزية القواعد العسكرية، وتنفيذ الأوامر العسكرية، واختبار المدافع والمركبات المدرعة والهاون.
من جهته حمل تشاويش اوغلو وزير الخارجية التركي ارمينيا مسؤولية الهجمات الأخيرة، قائلاً: “استغلت ارمينيا جائحة فايروس كورونا لشن هجماتها ضد أذربيجان”.

صحفية أذرية ترفض جوائز قطرية!

رفضت مؤخراً خديجة اسماعيل الصحفية المشهورة في أذربيجان، جائزة من مركز “سيادة القانون ومكافحة الفساد” القطري، وفق ليفانت نيوز.
وتبلغ قيمة الجائزة “250” ألف دولار، وتمنحها قطر للصحفيين ليخضعوا لتأثيرها، وينفذوا أجندتها، تحت عنوان جوائز صحفية وأكاديمية.
وقالت الصحفية الأذرية: “يريد المركز القطري منحي الجائزة، حتى أبقى تحت تأثيره”.
وأضافت، إن أمير قطر يمول المركز والجائزة، وأمير قطر أمر بإغلاق مركز الصحافة الاستقصائية في بلاده، وهو أمر يدعو للريبة، كيف يمكن لأمير أن يمنح جائزة صحفية لصحفيين، ويحارب الصحافة الاستقصائية في بلده.
تعمل خديجة في مجال الصحافة الاستقصائية في أذربيجان منذ سنوات طويلة. وتعتبر إحدى رائداتها هناك.
قالت خديجة: “يحتاج المركز القطري لاسمي، لن أمنحهم هذه الأمنية”.

ايا صوفيا وحروب اردوغان الرمزية!

في مشهد يعيد للأذهان تضخيم الأنا القومية عند اردوغان، حوّل مؤخراً الديكتاتور التركي متحف ايا صوفيا المدرج على لائحة التراث العالمي إلى مسجد.
احتل الصليبيون الكاثوليك القادمون من اوروبا الغربية عام 1204القسطنطينية “استانبول”، ونهبوا وأحرقوا المدينة، قبل أن يعبثوا بكنيسة “أيا صوفيا” الأرثوذوكسية، ويحولوها إلى كنيسة كاثوليكية. وعندما توفي القيصر اللاتيني الذي نصبوه محل القيصر البيزنطي عملوا له ضريحاً في الكنيسة.
ثم استرد البيزنطيون الارثوذوكس المدينة عام 1261، وطردوا الصليبيين، ونبشوا قبر القيصر اللاتيني المدفون في كنيسة آيا صوفيا وأخرجوا عظامه ورموها بعيداً.
عام 1453 سيطر العثمانيون على القسطنطينية، وصار اسمها استانبول، وحوّلوا كنيسة ايا صوفيا إلى مسجد، حتى قرر كمال أتاتورك عام 1934 تحويله إلى متحف.
يتشابه أتاتورك مع أردوغان بأنهما عملة واحدة للتطرف وتضخم الأنا القومية. ويعتمدان “سياسة الرموز”، التي تحرك المشاعر القومية، على حساب القضايا الواقعية، التي تمس حياة الناس.
اعتمد اتاتورك في نهضته “الصورية” حروب الرموز، فحارب كل ما يمت لشكل العثمانية بصلة، استبدل الحروف اللاتينية بالعربية، ومنع الحجاب والطربوش والعمامة، وحوّل مسجد ايا صوفيا إلى متحف.
يعتمد اردوغان في حروبه المضادة، “سياسة الرموز” أيضاً، من تمثيلية مواجهة اسرائيل، وتمثيلية الخلافة العثمانية وتاريخها التوسعي، وآخر تمثيلياته الدرامية تحويل متحف ايا صوفيا إلى مسجد.

الكورونا “X” والكورونا الإعلامي!

وصل عدد المصابين بفايروس كورونا المستجد إلى أكثر من 2.5 مليون إصابة، وسيصل إلى الملايين، وعشرات الملايين، لأن هناك قرار “عالمي” بالوصول إلى بذلك، وتلك هي مهمة الإعلام الأولى اليوم.
سيطرت الأخبار المتعلقة بكورونا على كل نشرات الأخبار العالمية. وغدا الخبر الأول والأخير للبطل “كوفيد 19″، الذي اضطر مكرهاً إلى نقل انتصاراته من أقصى الشرق، إلى أقصى الغرب، مروراً بتفاصيل الجميع، وكاشفاً سهولة الاختراق، وسهولة الإصابة وسهولة الموت، سيما في أفواه السياسيين، الملزمين بتسيير أعمال رأس المال المأزوم.
وكوفيد البطل سيعود ثانية بعد نهايته الأولى. باحثون غربيون يؤكدون ذلك استناداً إلى أبحاثهم الخاصة، ويتوقعون أنه بعد عامين أو ثلاثة وربما أربعة على أبعد تقدير، سيعود كوفيد “X” بالظهور كاشفاً عن أنياب دموية أخرى لم يشهد لها العالم مثيلاً من قبل.
منذ سنوات توقع بيل غيتس امبراطور “مايكروسوفت” ظهور فايروس قاتل، ويحاول مع شركته الضخمة منذ توقعه الغريب ذاك، تحت اسم آخر ومختصين متلبسين “باللقاح” استثمار الحالة لإيجاد رعب جديد للعالم المتخمين بالخوف.
كيف توحّد هذا العالم “المنقسم بشدّة”، حول كوفيد 19؟
كيف حبس كورونا سكان العالم في بيوتها؟
كيف انصاعت الأنظمة “الشاذة” تحديداً، لقرارات تتعلق بضرورة مواجهة العدو المجهري، وتقرّ علانية بأنه عدو خطير، رغم تصنيفها هي ذاتها بالفايروس الخطير؟
كيف شاءت الصدف أن يكون هذا المجهري خطيراً، في الفترة التي شهد فيها الاقتصاد العالمي ركوداً هو الأقسى بعد أزمة 1929؟
يتنامى كوفيد “X” اليوم في أمريكا، قائدة العالم المتصدّع، والتي تتصارع قنواتها في نقل أي فكرة عن الفايروس ونقيضتها، وتنقل في ذات الوقت كل المخاوف، حتى تلك التي لم تظهر بعد.
ذكر الإعلام الغربي، أن الفايروس القاتل، يهاجم المسنيين، قبل أن يفاجئ الجميع، أن كورونا “X” يسري في كل الفئات العمرية، فقد قتل شاب في اسبانيا، وطفل رضيع في أمريكا، وترقد الحوامل في المشفيات تنازعن، ويجب ألا يعتقد أحد في هذا العالم المتهالك، أنه بمنأى عن الإصابة، وربما عن الموت.
شركات كبرى أعلنت إفلاسها، رجال أعمال أعلنوا افلاسهم، تم تسريح عشرات آلاف العمال، طرق أغلقت، وحدود علّقت، ونزل الجيش في دول كثيرة، في دول لم تشهد نزول الجيش منذ الحرب العالمية الثانية.
عاش العالم حالات من الخوف تتشابه كثيراً، مع حالة الكورونا، وتختلف بالمقاييس، عندما أظهر نقلاً عن مصادر عالية المستوى، حيازة عراق صدام حسين، على أسلحة الدمار الشامل، بعد أن نفّذ إرهابيون يعيشون في كهوف قندهار الأفغانية أحداث 11 سبتمبر.
يومها صرخت “الدول الشاذة”، فقد عرفت أنها الثور التالي بعد ثوري أفغانستان والعراق. لكنها اليوم صمتت، ولحق كوفيدها الخاص بالكوفيد الإعلامي الدولي، وإن كان بخطا أبطأ.
بعد أفغنة العالم وعرقنته، انتقلت البشرية إلى حلقة أضعف، إلى نافذة حرية أضيق، ومساحات عنف لم تهدأ. فماذا سيحدث بعد “كورنة” العالم، بعد “كوفدته” وفق تسلسل زمني رياضي، يعجز المراقبون عن توصيفه.
كورونا “X” الناعم، أمام مهمة عالمية ضخمة، فقد حبس العالم بصخب كبير، ورعب شديد، حبس العالم الذي تحوّل إلى قرية مراقَبة، لن ينجو واحد فيها من المعاقبة.

طالب إبراهيم

ترامب عطس.. والله عطس!

فاجأ الرئيس الأمريكي ترامب الخائفين، بتصريح مرعب “إن أمريكا تنتظر أسبوعين مرعبين”، وتحدث عن أرقام فظيعة سيسببها الفايروس “القائد” كوفيد 19.
ربما تفقد أمريكا 2 مليون إنسان، ولكن الرئيس الأشقر أكد “نستطيع تقليل العدد إلى النصف، إذا اعتمدنا إجراءات قاسية”.
الإجراءات القاسية، هي حبس الأمريكيين في بيوتهم، ومعاقبة المخالفين. ونجح الإجراء على مسارين، حبس الأمريكيين، وحصاد أرواح المسنين.
وقبل دخوله المشفى، لأن حرارته لم تستقر، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون “المكورن”، “أيام صعبة تنتظر بريطانيا، وقد نفقد نصف مليون بريطاني بسبب الفايروس، إلا أذا طبقنا إجراءات قاسية، نختصر العدد إلى النصف”. فحبس البريطانيين في بيوتهم، وحتى يصدق مستمعوه ما يقوله لهم، وأن لا أحد خارج الإصابة والمرض والحبس، مرض هو وحبس نفسه.
وبعد أن قارب عمره القرن، توقع هنري كيسينجر ثعلب الخارجية الأمريكية، أن العالم سيتغير، وجائحة فايروس كورونا ستغير النظام العالمي إلى الأبد. وأن الأضرار الصحية للفايروس قد تكون مؤقتة، لكن الأضرار الاقتصادية والسياسية قد تستمر لأجيال.
وطلال أبو غزالة، رجل الإعلام الأردني، والذي توقع حدوث أزمة اقتصادية عالمية وكساد اقتصادي، منذ عامين، يتوقع أن يكون بعد كورونا أصعب من الآن، وفي مساحة خيال غير اقتصادية لديه، توقع حرباً بين أمريكا والصين قبل نهاية هذا العالم.
خيال أبو غزالة، أصاب المنجمين العرب بالعدوى، فتسابقو على البكاء في الشاشات، والحديث عن أزمة كبيرة، تتشابه مع خيال غزالة الأسطوري، وتختلف بالمفردات.
تتناقص أعداد الوفيات بسبب كوفيد 19 في اسبانيا وإيطاليا وفرنسا، في البلدان التي تحدثت الميديا العالمية عن مآسي ونكسات وانهيارات فيها، لكنها نفّذت إجراءات قاسية، وتخطت إلى حد ما أزمة كورونا المستجد.
وعادت الصين إلى صناعتها، وعاد عمالها إلى إنتاجهم، وزادت نسبة النمو الإقتصادي عما كانت عليه قبل كورونا.
وتستمر إسرائيل بتشكيل حكومتها، بعد ثلاثة انتخابات صاروخية أفرزت ذات الكتل النيابية، رغم خطر الفايروس الانتخابي.
وتستمر أندية كرة القدم الأوروبية بعقد الصفقات، وتبادل اللاعبين والمدربين، وتجهيز خارطة التدجين الرياضية القادمة، رغم خطر الفايروس الرياضي.
ولم ينقطع عمال الشركات الخاصة في هولندا عن أعمالهم، رغم إغلاق هولندا مطاراتها، وبلدياتها، ورغم مناشدة الحكومة الهولندية كل الهولنديين التزام المنازل، والتباعد الاجتماعي، وانتظار الأسوء.
أكثر من تفاجأ بالحملة العالمية ضد كورونا، هو الفايروس كورونا ذاته. لم يعتقد في لحظة، انه سيكون جهاز كشف الحالة النفسية والأخلاقية للبشر، ومدى تأثير عمليات التدجين التي مارستها السلطات عليهم، وهل وصلت السلطات إلى صناعة الكائن البشري الذي تريده، مثلما وصل علماؤها لصناعة الفايروس الذي تستعمله.
في زمن مضى، زمن السوفييت والمنظومة الشرقية، كان إذا سقط الثلج في موسكو، ارتدى شيوعيو العالم المعطف. اليوم في زمن منظومة كورونا، إذا عطس ترامب، انحبس العالم في المنازل، وأغلقوا الأبواب بالمفاتيح.

طالب إبراهيم

باباجان اوغلو.. خليفة يتحضّر!

أعلن علي باباجان عن تأسيس حزبه “الديمقراطية والتقدم” في تركيا متأخراً شهرين عن موعد إعلانه.
استلم باباجان وزارة الخارجية التركية، ووزارة الاقتصاد، وكان المفاوض التركي الرئيسي لانضمام تركيا للاتحاد الاوروبي. قبل أن يعلن انسحابه من حزب العدالة والتنمية.
سبقه أحمد داوود اوغلو رئيس الوزراء التركي السابق، إلى تأسيس حزبه “المستقبل”، بعد انسحابه من حزب اردوغان، رفيق دربه في السياسة والمؤامرات.
وحظي حزب المستقبل التركي بحفلة كبيرة عند إعلان التأسيس، على عكس حفلة “الديمقراطية والتقدم” البسيطة، لكن مجلس إدارة حزب بابا جان، أغنى وأوسع.
يضم مجلس إدارة حزب الديمقراطية والتقدم، أربعة وزراء سابقين، و13 عضو سابق في حزب العدالة والتنمية، وخمسة بيروقراطيين عملوا في فريق عمل اردوغان فترة طويلة، وعمدة محافظة بالكسير أحمد أديب اوغور المعروف بأمين خزانة اردوغان الخاصة.
وضمت اللجنة التأسيسية للحزب أيضاً ضابطين متقاعدين أحدهما برتبة جنرال، لهما باع طويل بالساحة السورية.
وأعلن باباجان ميثاق الحزب، والذي يتضمن العودة إلى النظام البرلماني، ومنح المواطنين الأكراد حقوقهم الديمقراطية.
أتت الانشقاقات في حزب اردوغان من أعلى المناصب، ومن كبار مساعديه ورفاق طريقه، في الفترة التي أظهر فيها انقلابه عليهم، وعلى ميثاق حزبه، وطريقه. وفي الفترة التي شهدت فيها تركيا بروز قمعه، ونزوعه الشخصي للسلطة، وتفضيله عائلته وفسادهم على تركيا ومستقبلها.
يعاني اردوغان اليوم من أزمة داخلية، يختصرها انهيار سعر الليرة، ويعاني من أزمة خارجية، يختصرها انهيار سياسته في سوريا، كما في الإقليم.
لم ينجح في ابتزاز روسيا كما اعتقد في الماضي، حين غيّر اتجاه تحالفاته الأطلسية، واختار المعسكر الروسي. كما لم ينجح في ابتزاز اوروبا، على الرغم من تحقيقه حفنة من الدولارات، لكنها أقل بكثير مما يسمح له بوقف نزيف اقتصاده. ولم تثمر علاقاته العائلية والشخصية والمالية، مع الرئيس الأمريكي ترامب، في ليّ يد الأمريكان، على الرغم من حماس جيمس جيفري المنسق الأمريكي في الملف السوري، لشق طريق اردوغان في الإقليم.
انهيار اردوغان الثلاثي، في الداخل وفي تحالفه القديم مع الأطلسي، وتحالفه الجديد مع الروس، يسمح لغيره من زعامات الواجهة في تركيا، من أدوات الدولة العميقة التركية بالظهور.
حزب اوغلو المستقبل، وحزب باباجان الديمقراطية، أدوات جديدة، واوغلو ووزائه المنشقين معه، وباباجان وحاشية اردوغان، وخزينة أسراره، هم الاستثمار الجديد لبعض أدوات الدولة العميقة في المرحلة القادمة.
لا يعني ذلك أن الأدوات الأخرى خارج ساحة التنافس. لكن يعني أن درجة التنافس ستكون كبيرة، ويجب أن يخرج كل طرف فيهم أدواته.
استثمر اردوغان في الاخوان المسلمين وجهادييهم، واستثمر في الإسلام، وفي مشاعر المسلمين، واستثمر في التناقض الدولي في الإقليم، وتناقض المصالح، ولعب في تركيا وعليها، كما لعب في سوريا وعليها. والآن يقف متهالكاً.
شرحت وقفته على باب الكريملين منتظراً أن يفتح بوتين له الباب، شرحت أزمته مع الروس. وشرحت عودته من مؤتمر بروكسيل الأخير خائباً، جراء إعادة تفعيل اتفاقية اللاجئين التي حاول تفجيرها عبر إطلاقه اللاجئين إلى الحدود الاوروبية، وتلقى طعنة اوروبية دافئة بوقف التفجير، مقابل حفنة من الدولارات لا أكثر. وشرح رفض أمريكا تزويده بالباتريوت قبل أن يحل´أزمة اتفاقياته مع ال S400 الروسية، شرح عمق أزمته معها.
اردوغان اليوم على مفترق طرق، لعل أوسعها هو خروجه من اللوحة السياسية، محملاً بملف فساد كبير، أو بملف صحي كبير، عبّرت عنه قواه التي انهارت بعد دقيقتين من الانتظار في موسكو، وحاجته للجلوس.

طالب إبراهيم