لايف ستايل

ارتفاع “جرائم الشرف” في فلسطين

سجلت فلسطين خلال العام الجاري مقتل 26 امرأة قُتلن تحت مسمى “الشرف” كان آخرها قتل فتاة من مدينة طولكرم على يد والدها خنقا، وقد أثارت جدلا بعد أن حمّلت عائلتها مسؤولية ما آلت إليه الأمور لوزير سابق وعضو في المجلس التشريعي بعد أن مارس التضليل والحشد ضد الفتاة مما أدى إلى مقتلها.

خلل قانوني ومجتمعي
أوضحت منسقة منتدى مناهضة العنف ضد المرأة صباح سلامة أن السبب وراء قتل الإناث هو عدم وجود قانون رادع للمتهمين، وغياب الوعي المجتمعي والثقافة الخاطئة أن المرأة هي جزء من متاع الأسرة ويمتلك الذكر الحق في إنهاء حياتها. وأضافت سلامة قائلة:

“لقد أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرارا بتجميد المادة (340) من القانون، وهي مادة تتعلق بالقتل في حالة التلبس بالزنا، ولكن في تاريخ القضاء الفلسطيني لم يتم الإستناد لهذه المادة، كما تكمن المشكلة الأكبر في قانون العقوبات في المادتين (98) و (99) اللاتي تشرعان ما يعرف بالعذر المحل والعذر المخفف للقاتل في حال توفر ظروف معينة لدى ارتكابه الجريمة، مثل إقدامه على الجناية بصورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه.

كما أوضح مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي بأن قانون العقوبات ليس فلسطينيا، إذ يطبق في الضفة الغربية قانون العقوبات الاردني رقم 16 لسنة 1960 وفي قطاع غزة قانون العقوبات الانتدابي رقم 74 لسنة 1936، وقد تم تعديل المادة 340 بفقرتيها بناءا على قرار بقانون صادر عن الرئيس الفلسطيني في العام 2011، كان هذا التعديل ممثلا بإلغاء نص المادة، على أن هذا التعديل جاء جزئيا ولم يأت بخطة متكاملة، وتتردد السلطة حاليا لسن قانون عقوبات فلسطيني بسبب غياب المجلس التشريعي، وبحجة عدم إصدار قانون عقوبات فلسطيني قد لا يكون موحدا بين الضفة والقطاع.

الإعلام وتشكيل رأي عام
ترى منسقة الإعلام المرئي والمسموع في طاقم شؤون المرأة أمل جمعة بأن الإعلام في الآونة الأخيرة أصبح فعّالا وأكثر جرأة في نشر جرائم قتل النساء، إذ تعتمد بعض الوكالات الإخبارية والصحف الجريمة كخبر رئيسي وتتبحر فيه، بينما صحف أخرى تعتبره خبرا جامدا، ولكن الأهم هو مدى فعالية الإعلام في تشكيل رأي عام، فقد استطاع منذ مقتل آية براذعية منذ ثلاثة أعوام بشطب مادتين من قانون العقوبات وأظهر نوعا من الاهتمام والمعالجة، ولكن دوره لن يتوقف هنا بل يجب أن يكون شريكا ويوقف مثل هذه العمليات، لغاية الآن المعالجة دون المستوى المطلوب ويتعامل مع الجرائم بشكل موسمي، إذ يهتم بها فور وقوعها ولكنها بعد حين بتوجه إلى قضايا أخرى.

رأي الشارع الفلسطيني
تقول الناشطة النسوية خلود بدار بشأن تزايد حالات القتل: “الخلل يكمن في ثقافة الكبت في المجتمع، والتوجه نحو التدين غير المرتبط بالإسلام، وأيضا زعزعة الأمان وسببه الاحتلال”. وترى بدار أن الحل يكمن في “إعادة الثقة في القانون، وممارسة توعية شاملة ابتداءا من المدارس بالمساواة المجتمعية، وتنفيذ العقوبات الرادعة بحق مثل هذه الجرائم”.

ويجد الناشط الشبابي كايد معاري أن “إشكالية جرائم الشرف هي إشكالية في العقلية العربية التي تختصر مفهوم الشرف بغشاء البكارة وفي غالب الأحيان تكون على خلفيات أخرى اقتصادية وغيرها، كما وتثبت جرائم الشرف بشكل أو بآخر ضعف الاحزاب السياسية الفلسطينية وقصورها عن معالجة القضايا المجتمعية، بالإضافة إلى وجود تقصير قانوني واضح بهذا الشأن ولا توجد مبادرة على المجلس التشريعي لحل هذه المشكلة حتى الآن”.

وتختلف الصحفية شذى حماد في الرأي، إذ تقول: “تحدث جرائم القتل نتيجة لغياب القانون وخاصة قانون الإعدام الذي يشكل رادع قوي لجرائم القتل، وضعف الإعلام في تغطية هذه القضايا، ومن المؤكد أنه لا يوجد أي مبرر للقتل وذريعة خلفية الشرف هي ذريعة ضعيفة جدا تكسب رضى البعض وتكون مبرر لنيل حكم قليل”.

من جهته قال المواطن أحمد يوسف: “غياب القانون والرادع الأخلاقي عاملان أساسيان جعل من جريمة قتل النساء في ارتفاع مستمر منذ بداية العام دون وجود حل جذري للمشكلة”.

المتطرف الهولندي تييري باوديت.. عصري

فاز حزب “المنتدى للديمقراطية” اليميني المتشدد الجديد، بثلاثة مقاعد في المجلس البلدي في أمستردام، وهو ما أقلق المراقبون الهولنديون لأنه عودة مظفرة لليمين المتشدد. وعلى الرغم من حصول هذا الحزب على ثلاثة مقاعد فقط إلا أنه نجح في خرق المجلس البلدي في أمستردام الذي كان محصورا باليسار ويسار الوسط.

تشكل حزب “المنتدى للديمقراطية” عام 2016، ويتزعمه الشاب تييري باوديت “35”سنة، الذي تجاوز خيرت فيلدرز زعيم حزب الحرية المتشدد بتطرفه، ونقده للهجرة واللاجئين والاتحاد الأوروبي.

يظهر باوديت ببدلة رسمية، كما يظهر في لباس آخر. يشارك في حضور حفلات الموسيقا الكلاسيكية وفي حفلات الجاز. يعتبره الهولنديون زعيم عصري، ويتوقع 10% من الهولنديين أن يكون رئيس وزراء هولندا القادم.

يهاجم باوديت الاتحاد الأوروبي بجرأة، قائلاً إنه بذلك يعبر عن مخاوف الهولنديين، ويتهجم على الإسلام واللاجئين.

حصل حزب “المنتدى للديمقراطية” على 16% من أصوات الهولنديين وفق استطلاعات رأي قام به مركز “De hond”، ما اعتبره الساسة الهولنديون مؤشر خطر على صعود يميني متطرف أكثر تطرفاً من خيرت فيلدرز.

شارك حزب المنتدى في انتخابات المجلس البلدي في أمستردام فقط من بين 300 بلدية أخرى.

تتشارك الصحف الأوروبية في وصف صعود باوديت بأنه صعود للجيل الثاني من الشعبويين، كما هو حزب البديل في ألمانيا والجبهة الوطنية في فرنسا وصعود اليمين المتشدد في النمسا وإيطاليا.

هولندا: الأخضر يفوز.. العمال يوسّع خساراته

يعتبر الطريق الأخضر “GroenLinks” الفائز الأكبر في الانتخابات البلدية في أمستردام وأوتريخت وهارلم وفاخنن وآرنهيم وحصل على ربع الأصوات في مدينة نايميخن.

وفي المقابل شهد حزب العمال تراجعاً كبيراً، هو الأكبر من نوعه، ويعتبر المراقبون أن السبب في ذلك هو تخلي حزب العمال عن مبادئه الأساسية الذي أدى إلى انسحاب مؤيديه وتصويتهم للطريق الأخضر اليساري.

حصل الحزب الديمقراطي المسيحي على أعلى نسبة 13،5% في عموم هولندا تلاه حزب رئيس الوزراء مارك روتة بنسبة 13،2%.

حافظت الأحزاب الرئيسية في بلديات المدن الكبرى أمستردام وروتردام واوترخت ودانهاخ أو ما تسمى في هولندا ب “راندستاد- Randstad على تقدمها. وبقي الحزب المحلي “Leefbaar” في روتردام  أكبر الأحزاب على الرغم من فقدانه ثلاثة مقاعد، وبصعود حزب “Dink” يصبح من الصعب تشكيل بلدية متماسكة فيها.

وخسر حزب الحرية “PVV” اليميني المتشدد في بلدية دان هاخ سبعة مقاعد وفي بلدية آلميرا مقعدين، في حين أنه حصل على مقعد واحد فقط في اوترخت.

الانتخابات البلدية في هولندا

هل أنت من المقيمين في هولندا؟ إذن يحق لك المشاركة في الانتخابات البلدية فيها.

تجري الانتخابات مرة كل أربع سنوات. من أجل اختيار أعضاء المجالس البلدية في هولندا.

يختار السكان المحليون في هذه الانتخابات أعضاء المجلس البلدي الخاص بالبلدية التي يقيمون فيها. الانتخابات المقبلة ستكون يوم الأربعاء 21 آذار / مارس من هذا العام. 335 بلدية في هولندا تشارك في هذه الانتخابات. يرتبط حجم المجلس البلدي بعدد السكان المقيمين في كل بلدية. في مجالس البلديات الكبيرة والتي  يقيم فيها أكثر من 200 ألف نسمة، يتكون المجلس البلدي فيها من 45 عضواً. مقابل 9 أعضاء للبلديات الصغيرة والتي يقل عدد سكانها عن 3 آلاف نسمة.

مهام البلدية

يملك رئيس البلدية سلطة على رجال الشرطة ورجال الإطفاء. وكل بلدية لديها سجل القوانين المحلية (APB) الخاص بها والذي يحتوي على جميع القوانين الخاصة بالمدينة، كتحديد فتح المطاعم والفنادق والمقاهي وإغلاقها، ومواعيد إضاءة الألعاب النارية وتحديد ساعات العمل الخاصة بالمحلات التجارية. مثل هذه القوانين يتم اتخاذها من قبل مجلس البلدية المُنتخب.

توفير فرص العمل مهمة الحكومة إلا أن كل بلدية مسؤولة عن تنفيذ قانون المشاركة. وهذا يعني أن البلدية يجب أن تسعى لتوفير أكبر عدد من فرص العمل للمقيمين فيها. وأيضاً توفير الرعاية الصحية، والرعاية المنزلية و(GG) أي مراكز الخدمات الصحية. وتهتم البلديات بتحديد مكان إقامة اللاجئين الجدد القادمين إلى هولندا.

من يحق له الانتخاب؟

كل مقيم في هولندا لمدة شرعية خمس سنوات وما فوق وبلغ سن 18 عام يحق له المشاركة في الانتخاب. وليس بالضرورة أن يكون حاصلاً على الجنسية الهولندية.

أصدرت أكثر 40 بلدية في هولندا دليلاً خاصاً بالعملية الانتخابية. وهو عبارة عن اختبار قصير يمكن إجراءه عبر الانترنت لمعرفة أي الأحزاب التي ستحظى بصوتك تبعاً للمشروع الذي تقدمه.

ويلاحظ في هذه الدليل عودة الكثير من المواضيعإلى اهتمام الأحزاب المشاركة في العملية الانتخابية. مثل موضوع اللاجئين واندماجهم. وموضوع السكن الاجتماعي والبيئة وصولاً إلى الرعاية الصحية والاجتماعية  ومواقف السيارات.

يعد موضوع  إندماج اللاجئين من المواضيع المهمة التي تؤثر في الانتخابات المحلية. وعلى هذا الأساس تقدمت منظمة (VluchtelingenWerk)  بعدد من المقترحات إلى البلديات من أجل تسيير أمور اللاجئين فيما يتعلق بالإسكان والعمل والاندماج في المجتمع بصورة فعالة.

محمد الرميحي: الحرب المقبلة.. قائمة

الشرق الأوسط- الحرب المقبلة و«القائمة» ليست تهديداً قادماً من الدول الكبرى على بعضها أو على الصغرى؛ فبعد انتشار الأسلحة الفتاكة لم تعد الحروب الكبرى التقليدية إلا من تاريخ الماضي. الحرب القائمة تقوم بها الدول الكبرى، والدول المارقة والقوى ما دون الدولة ورجال العصابات، بل من تجارة تسمى «الشبكة السوداء»، والعنوان الكبير لهذه الحرب القائمة، هو «الحرب الرقمية». لقد تحولت ساحة المعلومات إلى ساحة حروب. ويذهب كثيرون، بمن فيهم وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون السابق، إلى القول إن الحرب الرقمية هي ثالثة أثافي لكبرى الأخطار التي تهدد العالم بأسره، وهي الكوارث الطبيعية، والإرهاب والحرب الرقمية. يذهب آخرون إلى أن الثورة الرقمية سوف تشهد انقلاباً غير متخيل في السنوات العشر المقبلة؛ فهي سوف تشهد إنهاء عصر شركة «آبل» بكاملها؛ لأن الصينيين يجرّبون الآن تليفوناً جوالاً عصياً على المراقبة من الآخرين، وهو ما سوف يحول العالم بأسره إلى استخدامه وتصبح «آبل» من العصر القديم! لأن معظم الأجهزة الحالية يمكن متابعتها والتجسس على محتواها، بل ومعرفة تاريخ ومناطق تجول حاملها، ومع من يكون في لقاءاته الجادة، وحتى غيرها!

منذ أسابيع استضاف معهد الدراسات الدبلوماسية في الكويت بان كي مون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة في محاضرة، فتحدث عن ثلاث قضايا؛ كوريا الشمالية، وهذا طبيعي كونه من كوريا الجنوبية، وتغيير المناخ العالمي، لكن أطول ما تحدث عنه هو مستقبل الذكاء الاصطناعي القائم «على الرقمنة». مما قاله عن الأخير أن «الروبوت» أو الإنسان الآلي القادم، وليس بأكثر من فترة عشر سنوات من الزمن، سوف يستطيع قراءة «أفكار» مُشغله! إذا كان السابق لا يدخل العقل لكثيرين اليوم، لنقم بدرس التقرير الأهم الذي أصدرته حكومة دبي منذ أسابيع، بعنوان «استشراف المستقبل»، الذي يتحدث عن سبع «مستقبليات»، في كل من الطاقة والصحة والتعليم والمياه والنقل والتقنية والفضاء، كل تلك المستقبليات تستخدم في تطورها القادم الثورة الرقمية. يقول التقرير، وأنا هنا أقدم بعض ملامحه: إن الطاقة سوف تتحول إلى طاقة شمسية وشبكات الكهرباء سوف تكون لا مركزية، وإن عصر السيارة الكهربائية على زاوية الشارع القريب من الاستخدام، وسوف يتحكم الإنسان في الطاقة النووية دون مخاطر. في الصحة في غضون أربع سنوات سيكون بالمقدور وبثمن بخس كشف احتمال أن يصاب الإنسان بأورام من أي نوع، من خلال اختبار بسيط للعاب! وفي الوقت نفسه تقريباً يمكن أن تُركب عين حيوية لإنسان يبصر بها، ثم إن التعديل الجيني والعلاج الجيني وبناء الأعضاء سوف يكون متاحاً للبشر، وسوف تساعد الهندسة الوراثية على إطالة عمر الإنسان من خلال وجود علاجات مرقمنة للتلف الذي يصيب جزءاً من جسم الإنسان! وقد لا يحتاج الإنسان إلى الذهاب للطبيب في عيادته، أو أن يأتيك إلى المنزل، فقط إنْ كان لديك جهاز تليفون ذكي أو جهاز كومبيوتر، تستطيع التواصل من خلاله فيشخص مرضك ويوصف لك العلاج. أما في التعليم وفرص الاطلاع على المعرفة الإنسانية، فإن بعض المستقبل موجود معنا اليوم، فالاتحاد الأوروبي يعمل على تشريع لائحة قانونية لإتاحة كل الأوراق العلمية والبحثية في جميع المجالات إلى أبناء البشر والتي تكلف اليوم لمن يريد الاطلاع عليها ملايين الدولارات، وسوف يكون في مقدور الطلاب في إطار تطوير التعليم، ومن خلال نظارات الواقع الافتراضي أن يشاهدوا تضاريس ألمانيا مثلاً والأستاذ يشرح لهم الدرس، أو المناطق الجبلية في الولايات المتحدة، أو غابات أميركا الجنوبية، كما سوف يصبح التعلم عن بعد هو السائد، دون حاجة إلى جدران وفصول ومدارس، وسوف تقام الدورات التدريبية من خلال الإنترنت، الذي ستزاد سرعته وتقل تكلفته ويكتمل تغطيته لخريطة العالم، وربما لن يكون هناك حاجة إلى معلمين؛ لأن الذكاء الاصطناعي سيستبدلهم خلال الـ 15 سنة المقبلة.
في النقل ومما جاء في التقرير، فإن الملكية الشخصية للسيارات سوف تصبح شيئاً من الماضي، والسيارة سوف تصبح ذات تحكم ذاتي لنقل شبه جماعي، وطائرات من دون طيار، وسوف تتوفر السيارة الطائرة إلى آخر المستجدات.
ليس من هدف المقال هنا نقل ملخص للتقرير؛ لأن ما فيه كثير، فقط لمحات مما جاء فيه، وهو متاح على الشبكة، إنما المقصود أن العالم سوف يعتمد في القريب على «الثورة السيبرانية» أو الرقمنة في معظم حياته ونشاطاته، التي سوف تأخذه إلى العصر الآخر، عصر قد يرى بعضنا اليوم أنه من الخيال. «السبرنة» أو الثورة الرقمية يتنافس اليوم على امتلاكها وتطويرها الدول والشركات الكبرى، كما يستثمر فيها بلايين الدولارات. وكأي شيء إيجابي يحمل أيضاً مضاره ومخاطره. فقد قيل الكثير عن التدخل الروسي الرقمي في الانتخابات الأميركية الأخيرة، وما زال النقاش مستمراً يشكل عناوين الأخبار، حيث وجد على وجه اليقين أن هناك «جيشاً سيبرانياً» روسياً كان يقوم بتوزيع أو إعادة توزيع المعلومات والتعليقات الضارة بالمعسكر الآخر «الديمقراطي»، وما زال الأمر تحت التحقيق والمتابعة، كما ظهر أن هناك آلافاً من «بطاقات التهاني» في عيد ميلاد الرئيس فلاديمير بوتين أخيراً، ونقلت عن طريق النت، تبين حسب الإعلام الغربي، أنها من ذلك الجيش المبرمج؛ لأن عدد المهنئين على وسائل التواصل الاجتماعي تعني للعامة، مبلغ شعبية الرئيس! لكن المخاطر الأكبر على العصر الرقمي، أن أي فرد «وحده مع جهاز كومبيوتر»، ومع معلومات معقولة، يستطيع أن يحقق خسارة أو تلفاً لمنظومات حيوية تعتمد عليها الدول أو الشركات الكبرى، كما حدث لمنظومة العلاج الصحي البريطانية قبل أشهر، وهي مثال على تلك المخاطر؛ فقد تسبب التدخل الخارجي في المنظومة بتعطيل آلاف العمليات المستحقة للمرضى، وتغيير في وصفات العلاج، كما تسبب تدخل آخر بتعطيل آلاف الرحلات الجوية في أكبر مطار عالمي هو هيثرو البريطاني، بل بالإمكان التدخل عن بعد في أجهزة الطائرات وماكينات تشغيل المصانع، وآلاف المنشآت المختلفة الحكومية والخاصة، المدنية والعسكرية. بعض الدراسات تقول لنا إنه حتى في أجهزة الدفاع التي تشترى من طرف ثالث لجيش دفاع أحد البلدان، يمكن للشركة البائعة أن تدس «شريحة» صغيرة في المركبة أو الطائرة أو الصاروخ وتعطله عن بعد؛ حتى لا يستخدم في أغراض لا ترضى عنها الدولة المصنعة! بعض شركات تأجير السيارات اليوم تقوم ببرمجة سيارتها المؤجرة، حتى تمنعها من دخول منطقة بعينها، تعتبرها خطرة، أو لا توافق المؤجر على الوصول إليها أو تعبر الحدود! العام الماضي وبعد سلسلة هجمات على بعض المؤسسات البريطانية صرفت الحكومة نحو ملياري جنيه إسترليني فقط «لتقوية شبكات الحماية» للوقاية من مخاطر اختراق الشبكات الرقمية! كما أنشأت المركز الوطني للأمن السيبراني. وتشهد جيوش الدول المتقدمة إنشاء فيالق لما يعرف اليوم بالفيلق السيبري، بصفته جزءاً لا يتجزأ من قوة دفاعها، أي تلك المجموعة عالية التخصص والقدرة على متابعة وإفشال أي تدخل رقمي غير مرغوب فيه في الأجهزة الرسمية والتي تحمل أسرار الدولة. وأصبح معروفاً أن من الفيالق المتقدمة في هذا المضمار، فيلق كوريا الشمالية، وأيضاً إسرائيل وبلدان أخرى افتتحت مدارس وكليات من أجل الغرض نفسه، تحقيقاً لمقولة تاريخية أن أفضل طرق الدفاع هي الهجوم. كما أن الثورة الرقمية لم تعد معها الأسرار الشخصية محصنة، أو تاريخ الأشخاص والأشياء يمكن تزويرها، فبمجرد أن تضع خبراً عنك أو صورة أو أن تقوم بتعليق على النت فأنت سوف تبقى هناك إلى الأبد لأي شخص يريد أن يعرف شيئاً عنك، بل إن «فيسبوك» بين الفترة والأخرى تذكرك بما فعلت أو قلت قبل سنوات مضت! هذه الحرب تدخل فيها المنظمات الإرهابية، فهي تقوم بتشفير مراسلاتها، وتغير ذلك التشفير بين فترة وأخرى، وبخاصة في إرسال التعليمات وكسب المتطوعين. الحرب اليوم هي «حرب معلومات وحرب اختراق المعلومات» ولا تحتاج الدول أو المنظمات ما دون الدولة من أجل ذلك إلا إلى عقول وقرار، لكنها حرب قائمة.
آخر الكلام:
تفكيك شفرة التقدم والخلاص الوطني تعتمد في عصرنا على استخدام العلم، ومن يتجاوز تلك الحقيقة يعجز عن دخول المستقبل!

منذر مصري: الرسالة الخفية للصعقة الكهربائية

هنا صوتك- شعب المولدات والبطاريات

سأبدأ بقولي؛ إن السوريين شعب المولدات الكهربائية. وذلك رغم معرفتي بوجود شعوب منكوبة أخرى تنازعه على اللقب.. صديق أخبرني بأنه ما إن يدخل شخص إلى أحد محلات بيع المولدات بالجملة، في الصين، محجّ التجار السوريين لتبضع كل شيء،أو الهند الأقرب، أو فيتنام التي تلون كل مصنوعاتها بالبرتقالي كعلامة تجارية فارقة، و يبدي رغبته بشراء كمية منها، حتى يعرفوا مباشرة أنه سوري، ويطلبوا منه الجلوس واحتساء الشاي، بانتظار مدير التسويق.

تفوقت سوريا على نكبتها، وحققت رقماً قياسياً متقدماً في عدد المولدات التي دخلتها؛ الصغيرة التي يحتاجها الناس للأغراض المنزلية، فلا يجدون لها مكاناً سوى شرفات بيوتهم، دون اكتراث براحة جيرانهم، وحاجة أبنائهم للدراسة فترة الامتحانات، والمولدات المتوسطة التي تحتاجها المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي والمهن التقليدية كالنجارة والحدادة التي لم تنتقل للمنطقة الصناعية بعد، والمولدات الصفراء الضخمة، الأقرب لكتل البناء، التي رخصتها الدولة لبيع الأمبيرات لمن يستطيع دفع تكاليفها الباهظة. وجميعها لامكان لها سوى الأرصفة، فإن مضيت إلى السوق لابتياع غرض ما، أو فقط تعبره متجهاً لمكان ما، فستمشي والأرض تهتزّ من تحت قدميك، ورائحة البنزين والمازوت المحروق تملأ رئتيك، وخليط من الأزيز والزعيق والنهيق يسد أذنيك، ويجعلك لا تسمع شيئاً على الإطلاق، سوى صوتك يقول:”أيّ مكان هذا.. على الأرض!؟”.

كما أن السوريين، أيضاً، شعب البطاريات، خبراء بمواصفاتها وأصنافها، السائلة والجافة والهلامية، الوطنية والصينية والهندية، والتي يريك البائع اسم (كوريا) بالخط الأحمر العريض على واجهتها، ولكن إياك أن تصدق! السريعة الشحن والبطيئة التفريغ، الصغيرة، بدءاً من 5 أو 10 أمبير، لأجهزة الإنارة الصغيرة، إلى المتوسطة 200 أمبير، للتلفزيون والإضاءة المنزلية، إلى الكبيرة 600 أمبير، التي تسمح بتشغيل المكيف والبراد ومحرك رفع المياه، ولكن كلّاً على حدة.

حمّى الليدّات

من رحمة الله وحسن تدبيره، أن الأزمة السورية -مع الاعتذار عن اضطراري لاستخدام هذا التعبير- ترافقت مع انتشار الليدّات الضوئية. فما كنت لترى، وأنت ذاهب لشرائها، سوى أناس يعبرون الشارع، أو يركبون حافلات النقل العامة، أو يقودون الدراجات الهوائية، وبأيديهم قضبان الليدّات، وقد ابتاعوها مع بطارياتها وشواحنها وكابلاتها وملاقطها، وهاهم يمضون بها لتبديد الظلام الذي يعمّ بيوتهم.

محطة نووية صغيرة

ولا أدري مدى دقة ما قاله لي مهندس كهربائي حلبي، إنه بقيمة هذه المولدات والبطاريات والشواحن والمحولات، كان بإمكان السوريين أن ينشئوا محطة نووية صغيرة، بالماء الخفيف لتوليد كهرباء.كما أني لا أنسى قولاً آخر له؛ هو أنه لم يعرف سوريا التي يتكلمون عنها، قبل معرفته اللاذقية.

الصعقة الكهربائية

اقترب السوريون من نهاية السنة السابعة وهم يولدون ويحيون ويموتون على نظام التقنين الكهربائي؛ فبسبب استيلاء الإرهابيين على محطة وقود.. أو تفجيرهم لأنبوب غاز.. أو احتلالهم لحقل نفط.. أو تأخر وصول سفينة الفيول.. أو توقف دعم الدول الصديقة.. أو لسبب مجهول لايعرفه أحد، يصل التقنين إلى 5 ساعات إطفاء، ساعة واحدة كهرباء -أتكلم عن المناطق التي يفترض أنها مدعومة من قبل النظام، مقابل ما تهبه من أرواح أبنائها- إلاّ أنه سرعان ماكان يعود إلى 4 ساعات إطفاء، ساعتين كهرباء، ثم إلى 3 ساعات إطفاء،  3 ساعات كهرباء، ويالها من نعمة كبرى.

فإذ فجأة، ودون أي إنذار، يتوقّف التقنين! لا بمناسبة عيد أو احتفال، ليوم وليومين، بل منذ بداية الشهر العاشر لليوم. ونستطيع أن نحصر ثلاثة تأثيرات لهذه الصعقة:

التأثير المادي: بدءاً من التجار الذين استوردوا واشتروا كل هذه الكميات من المولدات والبطاريات. مروراً بالذين صارت الكهرباء الرديفة عملهم ومورد رزقهم، وصولاً إلى الناس العاديين الذين تكلفوا ماتكلفوا لشرائها، وبات واجباً عليهم، أن يقننوا بأنفسهم، ويقوموا بتفريغ البطارية يومياً، خشية انفجارها واحتراق بيوتهم، كما حصل في بيوت عديدة. وأخيراً؛ إلى شريحة لابأس بها ممن حوّلوا مدخراتهم المالية إلى العملة الصعبة،  فقد حدث عند إلغاء التقنين أن انخفض سعر الدولار من 550 ل.س إلى 480 ل.س ما جعل الكثيرين، وصفوا بالحشود في بعض وسائل الإعلام، يصطفون بالدور أمام البنوك والمصارف الحكومية، التي يسمح لها بتبديل العملات الصعبة، دون السؤال عن مصدرها، وبأسعار تزيد عن سعر السوق السوداء بما يقارب 3%.

التأثير النفسي: تحوّل التقنين إلى نمط حياة لدى السوريين! يوقِّتون نومهم واستيقاظهم وغسلهم وطبخهم وخروجهم إلى أعمالهم وعودتهم إلى بيوتهم تبعاً لمعادلاته. لهذا لم يكن سهلاً أن يقفزوا إلى نمط حياتي آخر معاكس 100%. في البداية لم يصدقوا، ثم راحوا يشعرون بأن شيئاً صدمهم وهزّ ما اعتادوا عليه وتأقلموا معه، فتمنّوا لو حدث تدريجياً، وكأن التقنين هو الوضع الطبيعي المفتقد. ما أعاد للذاكرة المثل الشعبي المعروف: “غير المعتاد على البخور يحرق مؤخرته”.

التأثير السياسي: وهنا تكمن الرسالة غير الخفية للنظام؛ التأثير على نظرة السوريين للأحداث، الذين وجدوا أنفسهم يواجهون لغزين؛ فإما أن النظام كان يستطيع إلغاء التقنين في أي وقت، وكان يستخدمه لغاية ما؟، وإما أنه استطاع أخيراً الانتصار، والتحكم بكل شيء، كما وعد مراراً. وفي كلا الأمرين، لسان حال واحد؛ وهو أنه قادر على إعادة البلد لسابق عهدها، وكأن شيئاً لم يكن. ولكن ما صعقني بدوري؛ أنني قابلت سوريين كثيرين.. يصدقون!؟.

جويس كرم: الحريري يقلب الطاولة

الحياة- استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ترسم منعطفاً حاداً في الميدان السياسي الداخلي في لبنان، وتتقاطع مع مؤشرات اقليمية ودولية تجعل منها عنصراً أساسياً في مناخ واستراتيجية جديدة تتبلور ضد إيران وذراعها الأقوى والأكثر نفوذاً سياسياً وعسكرياً حزب الله.

الاستقالة التي ناقضت في الأسلوب والرسائل السياسية تجربة سعد الحريري السابقة وحين فرض حزب الله وحلفاؤه خروجَه من الحكم في ٢٠١١ خلال زيارته واشنطن يومها، هي مؤشر أساسي يجب الوقوف عنده اليوم. فالحريري هو من يقلب الطاولة، ومن منبر في المملكة العربية السعودية، مع ما يعني ذلك من رسائل اقليمية وداخلية. الرسالة الأولى فيها مظلة اقليمية لتحرك الحريري، ودور سعودي أكبر في لبنان اليوم. فوزير العدل السابق أشرف ريفي أيضاً كان موجوداً في السعودية، وحديث عن مصالحة بينه وبين الحريري، كما من المتوقع زيارة الكاردينال بشارة الراعي قريباً الى المملكة والتي تجمعها أيضا علاقة جيدة مع قيادات الكتائب والقوات في بيروت.

لبنانياً، الاستقالة تعيد بالكامل هز التحالفات الحكومية وتلك خارج الحكومة، وتضع علامات استفهام كبرى حول الاستقرار الداخلي وما ستحمله المرحلة المقبلة. فاليوم، مبادرة الحريري بالاستقالة، وسعي الرياض الى توحيد البيت السني سيجعل من الصعب تعيين شخصية ذات وزن حقيقي في منصب رئاسة الحكومة اللبنانية. بالمقابل تحول هذه الحكومة الى مجلس تصريف أعمال يرمي بالهواء محطات سياسية حاسمة في لبنان مثل الانتخابات النيابية، قانون النفط والغاز، مشاريع اقتصادية حيوية للنهوض بالبلد. هذا يعني فعلياً عودة شبح عدم الاستقرار الأمني الى بيروت مع ما ذكره الحريري من محاولة اغتيال تستهدفه شخصياً، والأمر ليس مفاجئاً بالنظر الى التغييرات في سورية والدخول في مرحلة الضغط على لبنان.

إقليمياً ودولياً تتقاطع استقالة الحريري مع خطوات خليجية وأميركية محورية لمواجهة «ناعمة» مع إيران. بيان الاستقالة ذكر إيران أكثر من عشر مرات ويأتي بعد ٢٤ ساعة من لقائه مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي والذي بحسب أكثر من مصدر كان «سيئاً للغاية». هذا المناخ لا يمكن فصله عن استراتيجية دونالد ترامب ضد إيران التي أعلنها الشهر الفائت ويشمل جزء أساسي منها التصدي لنفوذها الاقليمي، كما يتلازم مع عقوبات مجلس النواب الأميركي والتي تم اقرارها بالإجماع ضد حزب الله وتنتظر تصويت مجلس الشيوخ هذا الشهر. هذا لا يعني وجود «مخطط أكبر»، بل مرحلة جديدة عنوانها لبنانياً واقليمياً ودولياً التصدي لإيران.

هذه المرحلة الجديدة قد تحاول رد عقارب الساعة الى ٢٠٠٥ ورص تحالف لبناني ضد حزب الله، ومعه إيران. وكان لافتا هنا كلام رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب أد رويس وقوله عشية تمرير العقوبات، أن السماح بدخول حزب الله الحكومة هو خطأ جسيم مهد لزيادة نفوذه سياسياً وديبلوماسياً. فهل الهدف اليوم هو الطلاق مع هذه الاستراتيجية والسير بتحالف سياسي وفي المستقبل حكومي يستبعد حزب الله؟ هكذا طموح سيصطدم أمنياً وسياسياً واقتصادياً بعراقيل جمة على الأرض وسيستغرق سنوات لتنفيذه.

في الوقت الراهن، يمكن القول بأن لبنان دخل مرحلة جديدة عنوانها انفراط عقد الحريري مع حزب الله، والتحول جزءاً أساسياً من استراتيجية اقليمية وبدعم أميركي للتصدي لإيران. أدوات هذه الاستراتيجية وتفاصيلها لا تزال مبهمة، إنما بعد خطاب الحريري من السعودية ليس كما قبله، ولبنان مرة أخرى في عين العاصفة بانتظار تفاهم وتوافق أكبر يحصنه مستقبلاً وبمعادلة مختلفة.

 

بعد عودة الرئيس الأمريكي ترامب

تصاعدت أزمة الدول الخليجية ومصر من جهة مع قطر من جهة ثانية بعد عودة الرئيس الأمريكي من السعودية، والتي رسم فيها توجهات القيادة الأمريكية الجديدة، العسكرية منها والاقتصادية وترسيم حدود القوة الأمريكية، في الخليج أولاً، وفي الإقليم ثانياً، وكبح جماح رغبة قطر في قيادة الخليج، وتحديد القائد له في ولاية الرئيس الأمريكي الحالي على أقل تقدير.
بعد عودة الرئيس الأمريكي من الخليج، لن تعاني السعودية من أزمة حكم، كما تصوّر الكثيرون. الصورة باتت واضحة أكثر من أي فترة سابقة. الأمير محمد بن سلمان هو الملك القادم، وبموافقة أمريكية، أظهرها إشرافه على سيل الاتفاقات العسكرية والمالية. والتي غيرت اتجاهات العجلة الأمريكية، وحددت الملك القادم في السعودية، والوسيط الأول في الخليج. الأمير الشاب الذي حفر بعمق وقوة، وأصلح العلاقة مع أمريكا بحفنة غالية من الدولارات. حفنة الدولارات الموقعة، كانت في مقابل العرش السعودي. فيما عدا ذلك، أقل أهمية.
السعودية هي الرقم الصعب في خريطة المنطقة، فهل تنزوي قطر؟
بعد عودة الرئيس الأمريكي، اقترح الكاتب الفلسطيني عبد الباري عطوان أن يقوم الأمير القطري بزيارة قريبة إلى واشنطن حاملاً معه حفنة أكبر من الدولارات لإعادة المياه الأمريكية إلى مجاريها القطرية.
قطر لن تنسحب بهدوء، مازالت تملك الكثير من أوراق القوة الإقليمية والدولية، والتي عملت في الفترة السابقة على تقويتهم من أجل استعمالهم في ساعات الحسم، أو في الساعات التي تريد فيها قطر أن تثبت أنها الرقم الصعب.
مازال الغاز يفتح مساريبه بدقة. ويفتش عن طرق جديدة لإيصاله لمستهلكيه، ويؤلف مع الأدوات السياسية والعسكرية القطرية في سوريا واليمن وليبيا، بؤر توتر، لن يطول الوقت حتى تفتح من جديد وبقوة أكبر.
تقدر قطر في ساعات الأزمة هذه على تغيير بوصلة تحالفاتها في المنطقة المنكوبة. كل التحالفات التي حددت مسارها حتى الآن، يمكن مراجعتها، وبناء تحالفات جديدة.
القطب الآخر في المنطقة يفتح أبوابه ببطء. روسيا وتركيا وإيران يتلمسون الخلاف الخليجي، ويتحمسون ببطء أيضاً. ولديهم أيضاً توجهات متناقضة، يقبلون قطر على علاتها، ولا يلفظون السعودية في تغييراتها. قطر مهمة،لكن السعودية مهمة أيضاً، وإذا استطاعت أمريكا في فترات كثيرة من الاستفادة من تناقضات المنطقة عموماً والخليج خصوصاً، سيستطيع القطب الجديد الاستفادةمن تناقضات الخليج.
تبيّن شبكة الجزيرة الإعلامية دور قطر في الخليج والمنطقة، شبكة الجزيرة هي الذراع الطويلة لقطر القصيرة.
بعد عودة الرئيس الأمريكي بقليل، تسجل مصر هجوماً إرهابيّاً مسلحاً على باص يقلّ أقباطاً في المنيا، يؤدي إلى قتل وجرح العشرات منهم، قبل عمليات جوية للطيران الحربي المصري في ليبيا، لن تهدأ في القريب العاجل. تزامن معها تهديد الرئيس المصري بقض مضاجع الإرهاب وداعميه. فتعلق الجزيرة أن مستضعفي مصر يستغيثون بالله وسيسي يستغيث بترامب. معركة قطر مع الرئيس المصري ليست جديدة، لكنها ستأخذ طابعا جديداً بعد تسليم السعودية دفة القيادة.. مؤقتاً.
تعود السعودية للقيادة في المنطقة إذن، ترافقها الإمارات والبحرين، القيادة السعودية الجديدة، تحت غطاء أمريكي، سيعني تغييراً شكليّاً في ملفات اليمن وسوريا وليبيا. لماذا شكليّاً؟
لأن الغطاء الأمريكي ليس بالضرورة أن يكون للسعودية وحدها. أمريكا منشار كبير وحاد وعملي، ووجود أزمة خليجية خليجية يعني أن أمريكا تستطيع أن تلعب بقوة وتستثمر بقوة. يعني أن المصالح الأمريكية ستسير قدماً. المنطقة الموبوءة بالحروب مكسباً أمريكياً، ومكسباً للقطب الآخر أيضاً. واستمرار الحرب أحد الخيارات لاستمرار تدفق السلاح، والثروة.
وتغيرت قطر!
بدأ عهد “الامبراطورية القطرية”، بعد انقلاب أمير قطر السابق حمد بن خليفة، على والده، حينها تغيرت قطر. حققت قفزة اقتصادية، عبر تنظيم توزيع الثروة، وإعادة ترتيب العلاقات القطرية- العربية، والقطرية- الدولية. فظهرت كأنها دولة محورية في إعادة ترتيب الخليج والعالم العربي.
دولة صغيرة بإمكانيات اقتصادية كبيرة، استثمرتها في بناء شبكات نفوذ في الجغرافية العالمية، وشبكات إعلامية توفر ما حاولت الشبكات العربية الأخرى حجبه ومنعه. وشبكات ثقافية فتحت مجالات كبيرة أمام المثقفين والسياسيين الذين حاربتهم أنظمتهم، في بحر الاستثمار ذاك استقبلت قطر مفكرين وصحفيين وإعلاميين ورياضيين، وتيارات وأحزاب وحركات، وصنعت تيارات وأحزاب وشبكات إعلامية جديدة، تعبر عن ميول المصنوع الجديد. في بحر الاستعمالات تلك تغدو حركة الاخوان المسلمين تفصيلاً صغيرا بينها على الرغم من أهميته.
سارت الجزيرة الصغيرة قطر، على خطا الامبراطوريات الكبيرة، بنت جيوشاً مالية وثقافية وإعلامية، ومراكز أبحاث لغايات سياسية، ولتوظيف من يمكن استثماره. ولأنها لا تملك جيشاً قويّاً يتماشى مع القوة الحديثة، استثمرت أمريكا في الجيش، فكانت قاعدة العديد الأمريكية، امتداد لتدعيمامبراطورية قطر المبنية على الغاز أولاً، وعلى القاعدة الأمريكية ثانياً.
الجيش العسكري الموكول بحماية هذه الجزيرة الصغيرة الحديثة، هو الجيش الأمريكي. الجيش الذي يمكن أن يقوم بدورين في نفس الوقت، دور حافظ الأمان، ودور مزعزع الأمان.
بعد عودة الرئيس الأمريكي، ،قطر ستتغير من جديد، الجيش الموكول بحماية الجزيرة سيتغير. والجيوش الإعلامية والثقافية والمالية التي وزعتها قطر في الخليج والعالم العربي والعالم ستتغير أيضاً.

حديقة ملاهي في لاهاي Drievliet

في مدينة لاهاي “دن هاخ” على الساحل الغربي لهولندا تقع مدينة ألعاب “دري فليت”. تتنوع فيها الألعاب. ألعاب تثير الخوف وألعاب تثير البهجة. ألعاب خاصة بالأطفال وغيرها بالمراهقين، ويتشارك فيها الكبار أيضاً.