ميديا

محمد بن سلمان: سنلغي فكر الإخوان المسلمين

أكد ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، أن إيران ليست «نداً للسعودية»، وقال إن بلاده ستعمل لتطوير قنبلة نووية «إذا قامت إيران بذلك»، مشيراً إلى أن الفكر الإيراني تغلغل في المنطقة حتى أصبح كثير من الأجيال «من ضحاياه». وتعهد بأن يلغي فكر «الإخوان» في السعودية، وشدد على أن توقيف المتورطين في قضايا الفساد كان هدفه «معاقبتهم لا جمع الأموال». كما شدد على أن الشريعة الإسلامية واضحة.

وقال الأمير محمد بن سلمان في حوار مع شبكة «سي بي أس» التلفزيونية الأميركية، قبل بدئه زيارة رسمية إلى واشنطن اليوم، يلتقي خلالها الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، إن «إيران تؤوي عناصر القاعدة وترفض تسليمهم، والفكر الإيراني تسلل إلى أجزاء كبيرة من اليمن، وميليشيات الحوثيين تستغل المساعدات الإنسانية لمصلحتهم، كما أنهم يمنعون وصول المساعدات للتسبب في المجاعة»، ولفت إلى أنهم هددوا «الحدود السعودية».

وتحدث ولي العهد عن نظرته إلى المجتمع السعودي ومستقبله قائلاً: «في المملكة جيل شاب وفّرنا له ما يلزم من صحة وتعليم، بعد 1979 أصبحنا ضحايا للتطرف وبخاصة من جيلي». وأشار إلى أن زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن «جند 15 سعودياً، وكان يخطط لإحداث شرخ بين المملكة وأميركا»، معتبراً أن ذلك يدعو المملكة إلى أن تعلن للعالم ما تفعله لمحاربة التطرف».

وعن المرأة السعودية وحقوقها، قال الأمير محمد بن سلمان: «قطعنا شوطاً لمنح المرأة حقوقها ولم يبق الكثير، ونعمل على قانون مساواة راتب المرأة بالرجل قريباً». وأوضح أن «المملكة تعمل على مبادرات من أجل المساواة بين الرجل والمرأة لا سيما في الراتب والوظائف»، لافتاً إلى أنه بعد أشهر قليلة «ستبدأ المرأة بالقيادة، والنساء اليوم لم يحصلن على كل الحقوق التي ضَمِنها الإسلام، لكن المملكة تعمل على ذلك» (راجع ص2).

وأشار إلى أن النساء في المملكة «لا يتعين عليهن ارتداء غطاء الرأس أو العباءة السوداء ما دامت ملابسهن محتشمة ومحترمة»، وأكد أن قوانين الشريعة «واضحة تنص على أن النساء مثل الرجال، عليهن ارتداء ملابس محتشمة ومحترمة». وأضاف أن ذلك «لا يعني بالتحديد ارتداء عباءة سوداء أو غطاء رأس أسود» مشيراً إلى أن القرار يرجع إلى المرأة «في تحديد نوع الملابس المحتشمة والمحترمة التي تريد ارتداءها».

ورداً على سؤال عن إمكان أن يحكم المملكة لمدة 50 عاماً بعد أن يتولى الحكم، قال ولي العهد السعودي :«الأعمار بيد الله القدير وحده، الذي يتحكم بالأعمار، فهو وحده العليم بما إذا كان الإنسان سيعيش 50 عاماً أم لا».

وعما إذا كان شيء قد يمنعه من متابعة مسيرته الإصلاحية التي أطلقها، قال: «وحده الموت سيوقفني». وتطرق إلى ملف الفساد والتوقيفات التي تمت وقال: «جاءت بناء على القوانين المرعية، وما قمنا به كان ضرورياً يتطابق مع القوانين، وحصلنا على أكثر من 100 بليون دولار من تسوية مكافحة الفساد». وشدد على أن الهدف هو «معاقبة الفاسدين وليس تحصيل الأموال».

وتعهد الأمير محمد بن سلمان بإلغاء فكر «الإخوان المسلمين» في السعودية، وقال: «الإخوان كان لهم تأثير في التعليم السعودي، الغالبية غادرت وبقي بعض العناصر، ولكن سنغيّر هذا الأثر قريباً. ولا يوجد بلد في العالم يقبل بأن يُغزى نظامه التعليمي من قبل منظمة متشددة».

وسئل عن شؤون حياته الخاصة فأجاب: «حياتي الشخصية شيء أود أن أحتفظ به لنفسي، ولا أحاول لفت الانتباه إليها، وإذا أراد بعض الصحف أن يشرح شيئاً عن ذلك، فالأمر متروك لهم. أنا شخص غني ولست فقيراً، أنا لست غاندي أو مانديلا، وعضو من الأسرة الحاكمة التي كانت موجودة منذ مئات السنين قبل تأسيس المملكة العربية السعودية. حياتي الشخصية هي نفسها كما كانت قبل 10 أو 20 سنة، لكن ما أفعله كشخص هو أنني أنفقت جزءاً من مدخولي الشخصي على الأعمال الخيرية، أنفقت ما لا يقل عن 51 في المئة على الناس و49 في المئة على نفسي. أنا أعمل من بعد الظهر حتى آخر الليل مع زملائي الوزراء في مكتبي».

وعن حقوق الإنسان في السعودية قال ولي العهد إن بلاده «تؤمن بالعديد من مبادئ حقوق الإنسان. في الواقع، نحن مؤمنون بمفهوم حقوق الإنسان، لكن المعايير السعودية في النهاية ليست هي المعايير الأميركية ذاتها، لا أريد أن أقول إنه لا يوجد هناك تقصير، لكن نحاول إصلاح العيوب دوماً».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إن «ملفات كثيرةً ستناقش خلال زيارة ولي العهد لواشنطن، منها ملف إيران، واليمن، وسورية، والعراق، وليبيا، إضافة إلى مكافحة الإرهاب».

وأوضح الجبير في تصريحات أمس، أن «ولي العهد سيلتقي الرئيس ترامب، ونائبه مايك بنس، ومايك بومبيو كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية، كما سيعرض رؤية 2030 خلال الزيارة». وأضاف: «في المنطقة رؤيتان، رؤية للحياة تقودها المملكة العربية السعودية ورؤية ظلامية تقودها إيران».

وأشار إلى «ضرورة محاسبة طهران على تصدير الإرهاب واستخدام الصواريخ البالستية والتدخل في شؤون الدول الأخرى»، قائلاً: «الاتفاق النووي لم يعالج سلوك إيران ولا يمنعها من امتلاك قنبلة نووية».

وفي ما يتعلق بالأزمة مع قطر، ذكر الوزير أن «قطر أمر صغير جداً، ولدينا ملفات أهم لبحثها مع الجانب الأميركي». وتابع: «واشنطن تتعامل مع الجانب البراق من قطر ونحن نتعامل مع الجانب المظلم»، لافتاً إلى أن «ما فعلته قطر حتى الآن أنها وقعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، وهذه خطوات غير كافية». وكرر الجبير أن «الحرب في اليمن فرضت علينا ولم نبدأها».

عن صحيفة الحياة

ستيفن هوكينغ: السفير الشعبي للعلوم

عالم الفيزياء ستيفن هوكينغ، الذي رحل عن عمر يناهز السادسة والسبعين، كان يعاني من مرض التصلب الجانبي الضموري (العصبون الحركي)، لكنه أصبح واحدا من أكثر علماء عصره شهرة، وحظي باحترام واسع على المستوى المهني والإنساني.

أصبح هوكينغ، الذي تحلى بحس دعابة عال، بمثابة سفير شعبي للعلوم، إذ كان حريصا على أن يصل الإنسان العادي إلى نتائج أبحاثه.

حقق كتابه الذي يحمل عنوان “تاريخ موجز للزمن” أفضل المبيعات، مع أنه لا يمكن معرفة عدد الأشخاص الذين تمكنوا من قراءته حتى النهاية.

وقد شارك هوكينغ في عدد من البرامج التلفزيونية، كما أعار صوته للعديد من التسجيلات.

ولد ستيفن إدوارد هوكينغ في أكسفورد في الثامن من يناير/ كانون الثاني عام 1942. كان والده، أخصائي الأحياء المتقاعد، قد انتقل مع زوجته للإقامة فيها من لندن هربا من الغارات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية.

نشأ هوكينغ في لندن ومنطقة سانت ألبانز، وبعد أن حصل على درجة أكاديمية في الفيزياء من أكسفورد، انتقل إلى كامبردج لإكمال دراسته في علم الكونيات (الكوزمولوجيا).

 

حين كان في سن المراهقة، أحب ركوب الخيل والتجديف. لكنه شخص بالإصابة بمرض التصلب الجانبي الضموري أثناء دراسته في جامعة كامبريج. وهكذا أصبح مشلولا بشكل شبه كلي.

حين كان يستعد للزواج لأول مرة في عام 1964، قدّر الأطباء أنه سيعيش سنتين أو ثلاث سنوات بحد أقصى. لكن المرض تقدم بشكل أبطأ من المتوقع.

رزق هوكينغ بثلاثة أبناء، وفي عام 1988 أنجز كتابه الذي يحمل عنوان “تاريخ موجز للزمن”، الذي بيعت منه أكثر من 10 ملايين نسخة.

الشهرة

اكتشف هوكينغ الظاهرة التي أصبحت تعرف باسمه “إشعاع هوكينغ”، حيث تصدر الثقوب السوداء أشعة ثم تتلاشى.

كما عرف بقدرته الفريدة على تصور الحلول العلمية بدون حسابات أو تجارب.

لكن ربما كانت “نظرية كل شيء”، التي ترجح أن الكون يتطور وفقا لقوانين محددة، هي أكثر ما جذب الانتباه إليه.

وقال هوكينغ إن “هذه القوانين يمكن أن تقدم أجوبة للأسئلة المتعلقة بنشوء الكون وإلى أين يتجه وإن كان له نهاية. وكيف سينتهي؟ وإذا وجدنا الإجابات لهذه الأسئلة سيصبح لدينا تصور عن عقل الإله”.

دور المرض

دأب هوكينغ على الاعتقاد بأن مرضه جلب له بعض المزايا. كان يقول قبل أن يصاب بالمرض إنه يحس بالملل.

حين تطور المرض أصبحت حياته تعتمد على الآخرين. كثيرا ما أطرى زوجته التي اعتنت به لمدة تزيد على عشرين عاما. وقد أصيب أصدقاؤه ومعارفه بصدمة حين تركها ليتزوج إحدى ممرضاته في عام 1995.

 

بحلول عام 2000، أصبحت زيارات هوكينغ لقسم الطوارئ في المستشفى في كامبردج متكررة. وحققت الشرطة في إصابات جسدية تعرض لها وادعاءات أنه تعرض لسوء المعاملة.

كان يقود عربته الكهربائية بطيش ورعونة، وأصر على أن إصاباته الجسدية لم تكن ناجمة عن سوء المعاملة.

وكان هوكينغ يرى أن البشرية بلا مستقبل إذا لم تتجه للفضاء، وكان يخشى من فنائها نتيجة حرب نووية أو فيروس مستحدث.

في عام 2014، أنتج فيلم “نظرية كل شيء”، المبني على قصة حب وحياة هوكينغ. والتقى هوكينغ بالممثل إيدي ريدماين الذي قام بدوره في الفيلم.

وصرح هوكينغ بأنه من المعقول التفكير أن هناك حياة ذكية في كواكب أخرى، وحذر من أن سكان الكواكب الأخرى قد يغزون الأرض من أجل الاستيلاء على مواردها.

وقال هوكينغ إنه بالرغم من مرضه إلا أنه استطاع أن يكوّن عائلة جذابة ويحقق النجاح في مهنته.

BBCعن

محنة اللجوء السوري حين تغدو ورقة سياسية!

أكرم البني-الحياة:

لم تخل برامج الأحزاب الغربية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية من نقطة تتعلق بالموقف من قضية اللجوء وطالبيه السوريون، ما أدى إلى تنامي أحزاب يمينية وعنصرية معادية لسياسة استيعاب اللاجئين الإنسانية، نالت في فرنسا وألمانيا وزناً لافتاً وحازت أكثرية برلمانية في النمسا.

ولم تخجل حكومة أنقرة من توظيف مشكلة اللاجئين خارج جوهرها الإنساني، إن في ابتزاز الغرب والضغط سياسياً واقتصادياً عليه، وإن في جعلها مدخلاً لتحصيل بعض النفوذ الإقليمي وتمكين أردوغان من فرض مشروعه الإسلاموي، وإن في تدريب بعض اللاجئين وتعبئتهم لمحاصرة التمدد الكردي في سورية، ناهيكم عن الاستغلال البشع لقدراتهم من خلال قرارات تمييزية تتيح أفضل الفرص لمالكي رؤوس الأموال وذوي الكفاءات العلمية على حساب المساواة الإنسانية المفترضة بين عموم اللاجئين.

وكان للبنان حصته في استثمار ورقة اللاجئين سياسياً، بسبب الانقسام المزمن في المجتمع بين تيارين متعارضين في الموقف من النظام السوري، زاد الأمر وضوحاً التدخل العسكري المباشر لـ «حزب الله» في الصراع الدموي السوري، وانتماء الكتلة الرئيسة من اللاجئين إلى مذهب تلاحقه لعنة الإرهاب وكل عملية تقوم بها جماعات «النصرة» و «داعش» فوق الأراضي اللبنانية، ما سهّل إلى حد كبير خلق مناخ اجتماعي ونفسي مناهض لوجود اللاجئين السوريين، وتمرير مطلب إعادتهم من حيث أتوا أو طردهم من البلاد، يحدوه تبلور سياسة رسمية للبنان، معززة بانتخاب ميشال عون رئيساً، وبضغوط أطراف سياسية واقتصادية وأجهزة أمنية، تميل إلى تطبيع علاقاتها مع النظام، كخيار لتحسين حضورها الداخلي والإقليمي، وضمان دور لها في المرحلة السورية المقبلة.

لكن ذاك الاستثمار السياسي لقضية إنسانية نبيلة ومؤلمة، كقضية اللاجئين الهاربين من أتون عنف منفلت، ما كان ليمضي قدماً لولا تضافر عوامل مختلفة.

أولاً، تدهور الدور الدولي في حماية القيم والمعايير المشتركة المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية المدنيين، انعكس في الخصوصية السورية، بعجز أممي مزمن وفاضح عن فرض حلول سياسية توقف العنف وتضمن الأمن وتخفف حدة النزوح والهجرة، زاد الطين بلة اضطراب الدعم العالمي لقضية اللاجئين، وما صار إليه من تقصير مالي وتراجع المعونات الإغاثية تحت حجج وذرائع مختلفة، سواء من الحكومات التي أبدت اهتمامها بمعاناة السوريين، وسواء من المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين والتي باتت تشكو من شح المساعدات ونقص التمويل، وحين يبقى العالم عاجزاً ومقصراً في معالجة ما يعترضه من أزمات إنسانية بالغة الفجاعة، يمكن تفسير كيف تغدو محنة اللاجئين السوريين ورقة مهملة في مهب تنازع سياسي تحكمه مصالح الأطراف الدولية ومطامعها.

ثانياً، يمكن اعتبار الارتفاع المتواتر في أعداد اللاجئين السوريين جراء طول أمد الصراع وشدة العنف والتنكيل اللذين رافقاه، أحد دوافع تحويل قضيتهم الإنسانية إلى ورقة سياسية من قبل قوى لا تريد تحمل عبئاً يزداد ثقلاً ووطأة. وبلا شك، فإن مليون لاجئ إلى أوروبا وما يقارب المليونين في تركيا وأكثر من مليون في كل من لبنان والأردن، يشكلون ضغطاً على تلك المجتمعات عموماً وعلى إمكانياتها الاقتصادية والاستيعابية، فكيف الحال لدى بلدان تعاني من صعوبات في توفير احتياجات مواطنيها، ما منح بعض الديماغوجيين فرصة سياسية ثمينة للالتفاف على الأسباب الحقيقية لازمات مجتمعاتهم ولإثارة نوازع السكان الأصليين ضد هؤلاء اللاجئين باعتبارهم أساس الداء والبلاء!

ثالثاً، لعبت الاندفاعات العدوانية لجماعات إرهابية عابرة للحدود، لا سيما من «النصرة» و «داعش»، دوراً مهماً في إثارة مخاوف جدية لدى المجتمعات التي ضمت لاجئين سوريين، ربطاً بما أظهرته تحقيقات عن ضلوع بعض طالبي اللجوء في ممارسات إرهابية طالت مدنيين أبرياء، والأهم اندفاع أوساط سياسية وقيادات أمنية نحو المبالغة في الترويج لارتباط تلك الجماعات المتطرفة مع عموم اللاجئين، بغرض تأليب الرأي العام ضدهم.

رابعاً، ما يزيد محنة اللاجئين سوءاً واستغلالاً سياسياً، تنوع وكثرة القوى التي باتت فاعلة ومقررة في الصراع السوري ولجوء بعضها لاستخدام اللاجئين ورقة لتعزيز موقعه السياسي التفاوضي، وتنصل بعضها الآخر منهم ما داموا يشكلون عبئاً عليه أو يحسبون اجتماعياً وطائفياً على أطراف تخاصمه، بدليل تنكر النظام لمشكلة اللاجئين ومجاهرته بأن لا مكان لهم أو حقوق في مجتمعه المتجانس.

وهو ليس مجرد تفصيل صغير حين تجد المجتمعات التي تضم لاجئين سوريين أن السلطة في بلدهم قد ألغتهم من حساباتها، ألا يعزز ذلك من تهميشهم وتسهيل انتهاك حقوقهم وزيادة فرص تسخير جماعات منهم لخدمة أهداف سياسية لمصلحة هذا الطرف أو ذاك؟

وفي كل حال، إذ يصح القول إن محنة اللاجئين السوريين باتت بلغة الأرقام والوقائع أسوأ محنة إنسانية في تاريخنا المعاصر، وإن ثمن إهمالها والاستهتار بتداعياتها سيكون باهظاً وسوف يصطدم، ليس فقط بازدياد أعداد اللاجئين والمهجرين قسراً، أو بشدة معاناتهم وإنما أيضاً بتنوع سبل إذلالهم واضطهادهم واستغلالهم سياسياً. ولعله أضعف الإيمان، التأكيد والتشديد، في مواجهة جميع المتلاعبين بهذه القضية الإنسانية، على المعايير الأساسية للأمم المتحدة التي يفترض أن تلتزم بها سائر الدول تجاه قضية اللاجئين، بدءاً باحترام عودتهم الطوعية دون قسر أو إكراه، بصفتها خياراً حراً، تحدوه إزالة الظروف السياسية والأمنية التي دفعت بهم للهروب، مروراً بضمان أمانهم الجسدي والقانوني بما في ذلك حقوق الحرية والحياة والحماية من العنف والملاحقة والاعتقال والتعذيب، وإنتهاءاً بحفظ كراماتهم وعدم التمييز بينهم لأية أسباب أو دوافع، خاصة في حصولهم على الوثائق الشخصية واستعادة ممتلكاتهم وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية وفرص العمل والمقاضاة.

واستدراكاً، مثلما لا يصعب الاستنتاج أن هذه المعايير لا يمكن تحقيقها، في ظل سلطة الاستبداد والفســاد ووسط استمرار الإهمال الأممي والإقليمي، لا يصعب الاستنتاج كم كان مطلب السوريين بدولة المواطنــة والديموقــراطية، محقاً ومشروعاً.

اللهو والخوف والضحك

ي مدينة لاهاي “دن هاخ” على الساحل الغربي لهولندا تقع مدينة ألعاب “دري فليت”. تتنوع فيها الألعاب. ألعاب تثير الخوف وألعاب تثير البهجة. ألعاب خاصة بالأطفال وغيرها بالمراهقين، ويتشارك فيها الكبار أيضاً