الشرق الأوسط

استانبول.. حريري الائتلاف للبيع!

يعتقد نصر الحريري رئيس الائتلاف السوري المعارض، أن دوره في الائتلاف السوري المعارض في طريقه للتقلص، الأمر الذي دفعه إلى عرض منزله في استانبول في منطقة”اسنيورت” للبيع.

يملك الحريري في تركيا 4 منازل فخمة وفق مواقع معارضة، حصل عليها نتيجة نضاله الطويل والشاق في ذهب المعارضة، وفنادقها، من استانبول إلى كردستان العراق.

بعد اجتماع الدوحة الذي ضم  قطر وتركيا وروسيا، يظهر رهان تركيا اليوم، على توسيع “جوقة” الائتلاف، عبر ضم شخصيات أو قوى، وكف يد شخصيات وقوى، في سياق البحث عن دور استعراضي أكبر، بعد خفوت أدوار المعارضات الاستعراضية التي رعتها ومولتها وأعطتها الجنسية،  بمن فيهم “نصر الحريري”.

تقليب تركيا لجوقة المعارضة السورية التي استعملتها، يخدم تقليب أدوارها، وتحالفاتها، والمعارضات الأخرى التي رعتها واستعملتها أيضاً، على هامش التخفيف من الأزمات المتلاحقة التي يتعرض لها اردوغان، في سوريا والإقليم والعالم.

أغلق قنوات اخوان مصر، بعد سيل الحميمية الجديدة في العلاقات مع مصر، وهو في طريقه لإغلاق المعارضات السورية بما يتماشى مع انعطافاته السياسية الحدية، والتي يعبر عن بعضها الغريب بين ليلة وضحاها.

أعاد الإعلام الذي يدور في فلك قطر وتركيا تأهيل رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، في إشارة إلى إعادته إلى العمل السياسي من البوابة القطرية التركية، وبموافقة روسية. ومن يعرف! ربما يحصل حجاب على الجنسية التركية، اسوة بغيره من المعارضين السوريين ذوي الميول السلطانية. ويصبح حجاب السلطة سابقاً، بين ليلة وضحاها، حجاباً للمعارضة الآن.

حصل نصر الحريري على الجنسية التركية مبكراً، لكن تحت اسم “ظافر الحريري Zafer Alhriri”، وظافر اسم يليق به، لأن الثورة التي نقلته من درعا إلى استانبول، ورعتها تركيا وقطر، ساهمت في ظفره ب 4 منازل في استانبول، على الأقل، وزيتونة زرعها تحت فوهة عدسات التصوير، وبلاطة رصفها في حقل مهجور، معلناً عن تدشين مشفى للأمراض “السياسية”.

يخشى الحريري اليوم، أن يزول وهجه، ويقل ظفره، وتنتهي فترة صلاحيته، بعد استعماله في الحقبة السابقة حتى آخره، ويتم اعتماد آخرين. حاول أن يعيد تأهيل نفسه، مرة في عفرين ومرة في كردستان العراق. مرةً عبر السفر تحت “شادر” ميليشيات الوطني السوري التي تخدم تركيا، وأخرى تحت مظلة الوطني الكردي الذي يخدم تركيا.

وصل إلى عفرين، وغرس في أحد حقولها المحتلة “فرخة” زيتونة، والتقط الصور وهو يحمل “الرفش”، قبل أن يلتقط صورة أخرى، لكن مع وسيلة إنماء وإعمار أخرى هي “المسطرين” مع قبضة من الاسمنت “الحار”، ليعلن عن تدشين “بلاطة” مشفى برعاية “أبو عمشة”، قائد العمشات الأول، ورمز الثورة، وبوصلة المعارضات السورية العسكرية منها والسياسية والإعلامية، و”الصحية”.

يعرض الحريري منزله الفخم في “اسنيورت” للبيع مع مجموعة من أعلام الثورة السورية. قد تكون الأعلام حافزاً لقياديين سوريين معارضين آخرين في استانبول، من أجل شراء المنزل. المنزل التحفة، الذي صرفت عليه أموال الثورة من مائها ودمائها حتى ظهر في حلته الفاخرة، عامراً و”ثورياً” على أبواب استهلاك القيادات والبشر في استانبول.

الكاتب: طالب ابراهيم

 

هل يتخلى اردوغان عن الاخوان!

لا شيء يمنع من عودة العلاقات مع مصر. قال “ابراهيم كالين” مستشار الرئاسة التركية. والاجراءات الدبلوماسية لعودة العلاقات تسير على قدم وساق، قال تشاويش اوغلو وزير الخارجية التركي.
وانقطعت تلك العلاقات بعد هزيمة الاخوان المسلمين في مصر، وبعد تسلم الرئيس السيسي مقاليد الحكم، وسجن غالبية قيادات الاخوان، وفرار آخرين منهم إلى أنقرة.
ومع التصريحات الإعلامية التركية الساخنة، عن ضرورة عودة العلاقات، يطفو إلى العلن تقديم جماعة الاخوان المسلمين ككبش فداء.
استعمل اردوغان جماعات الاخوان المسلمين العسكرية منها والسياسية في خدمة أجنداته في المنطقة، مستغلاً “ظاهرة” الربيع العربي، والتي تحولت بقدرة قادر إلى ربيع الأخوان، في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا.
وبتوجيهاته وبأموال قطر، سيطر الاخوان على مقاليد الحكم ومقاليد العمل السياسي و”الثوري” في بلدان الربيع “الاخواني”، ووجهوا فوهات بنادقهم وأنشطتهم الدعائية والسياسية على الأنظمة وعلى المعارضين على حد سواء. وتربعوا على القرارات السياسية والعسكرية، في سياق تبديل الأنظمة المتداعية، وتجليس أجنداتهم.
هزم الجيش المصري الأخوان، وسارعت السلطة المصرية الجديدة إلى تغيير بوصلة الدولة، والعودة إلى لعب دور إقليمي، قد يتناسب مع حجم مصر وحجم إمكانياتها العسكرية والسياسية.
خسر اردوغان الساحة المصرية، التي سبق أن اعتبرها نافذة التغيير الكبيرة، لفرض أجنداته التوسعية، وانهزم الاخوان فيها، واعتقل الجيش القيادات الاخوانية، وسقط مشروع “تخوين” مصر، وطال الأمر على تركيا المأزومة، حتى فهمت، أن لعبة الاستمرار السياسي، تتطلب دائماً تغيير القواعد، وتغيير التحالفات. وفي سياق البحث الاردوغاني “الجاد”، إلى تغيير البوصلة، سارع مسؤولوه إلى التواصل “الحثيث” مع مصر ودول الخليج. ربما ينتج عن هذا التواصل تبديل البوصلة، وتغيير الاتجاهات، للفوز بغاية يعتبرها اردوغان الهدف الاساسي لبراغماتيته، هي غاية “الاستمرار السياسي”.
ومع تبديل التحالفات، وتغيير المنحى والطريق، تبرز “اهزوجة” التضحية بالأخوان، من أجل تدعيم عودة العلاقات التركية المصرية، والتركية الخليجية.
الاخوان المسلمين “قاتل” مأجور، يختبئ ساعة الحشر، ويظهر ساعة الخدمة. يعرف حجمه تماماً كما يعرف المطلوب منه. وإذا احتاج اردوغان للتضحية بهم في مصر اليوم، “مصر التي هزمتهم”، فهم سينصاعون له، ويلتزمون بغاياته في تحقيق “الاستمرار السياسي”.
لكن ماذا عن اخوان سوريا؟
ماذا عن كل العصابات الاخوانية التي شاركت اردوغان حلمه التوسعي في سوريا؟
ماذا عن ميليشياته العسكرية و”السياسية” ذات الطابع الاخواني، والتي أعاد تجنيدها تحت مسميات أخرى، ووجهها لتحتل الشمال السوري، هل يتخلى عنها خدمة غاياته في الاستمرار السياسي؟
وكيف يتخلى عمن كان يده الضاربة، وعصاه في الاستيلاء على الشمال، ولماذا؟
يختلف الواقع السياسي والعسكري في سوريا اليوم، عنه في مصر. وإذا استطاع الرئيس السيسي والجيش المصري إعادة “مارد” اخوان مصر إلى السجن أو إلى “القمقم”.
وإذا كان اردوغان يستعد لتقديم اخوان مصر لديه، كتضحية لعودة الدفء إلى العلاقات مع مصر، تحت حاجته في انقاذ حكومته، وسياسته، وربما “شخصه”، فإنه في سوريا ينظم آليات استمراره “السياسية والعسكرية” مع روسيا، باعتبار أن النظام السوري ضعيف، ومستهلك، ولا يملك أية أجندة سورية، سوى أجندة البقاء في السلطة،، وهو عاجز عن القيام بمهمات التفاوض فيما يتعلق بتوجيه البوصلة السياسية السورية، أو في تخديم مصالح السوريين، أو مصالح الإقليم، وعاجز عن ترطيب علاقاته الاقليمية والدولية، في ظل العقوبات الغربية المفروضة، والقطيعة السياسية والدبلوماسية معه، على الرغم من حاجته لدور تركي في عمليات إعادة تأهيله، أو على الأقل في تدوير عملية انتخاب رئيسه.
إذا كان اردوغان اليوم مستعد للتضحية باخوان مصر، فإنه لا يفكر في الوقت الحالي أن يضحي بالقاتل المأجور السوري “أخوان سوريا”، فدور هذا القاتل مستمر، وعمليات استعماله لم تنته، والساحة السورية حافلة بالمنغصات والتحولات في قادم الأيام، ومع التحول القادم، قد يتحول دور الاخوان السوريين قليلاً في سياق الحفاظ عليهم.

الكاتب: طالب إبراهيم

عن قناة اليوم

اشكينازي في موسكو وحزب الله أيضاً!

في الفترة التي تواجد فيها وفد عن حزب الله اللبناني في موسكو مؤخراً، تواجد وزير الخارجية الاسرائيلي الحالي غابي اشكينازي.

وحضر في الإعلام الروسي، أن أحد أسباب زيارة الوفد الحزبي كان للحديث عن وضع الرئيس السوري واللجنة الدستورية.

في حين حضر “اسم” المنسق الأممي في الملف السوري غير بيدرسون، وطروحاته الجديدة حول صيغ مقترحة لتجديد آليات الحل السوري، عبر مشاركة دولية أوسع، وأين! في حضور وزير الخارجية الاسرائيلي اشكينازي.

واسترسل لافروف الوزير الروسي في الحديث حول تسوية سياسية “مشتركة” في سوريا وفق القرار 2254، وأكد أنه واشكنازي توصلا إلى موقف مشترك حول ذلك، لكنه لم ينس التحذير من النزعات الانفصالية في سوريا، وطالب المجتمع الدولي بالحذر واتخاذ الإجراءات المناسبة حتى لا تقع سوريا المنهكة والمأزومة والجريحة والمنكوبة ضحية التقسيم.

طبعاً كان يقصد مناطق الإدارة الذاتية، وكان يريد أن يسمعه الأتراك والنظام، ويريد أن يؤكد لهما أن “اشكنازي” لن يكسر التحالف.

يصمت لافروف كثيراً وهو يتحدث، وصمته المتكرر يقول، لا تأخذوا حديثي على محمل الجد، لأني أخفي الكثير مما تم نقاشه والتفاوض حوله.

غاب عن الإعلام”الروسي” أي تفصيل حقيقي عن السبب الجوهري لزيارة حزب الله، وتواصله عبر روسيا أو بواسطتها أو بدونها مع اسرائيل. كما غاب تماماً، عدم أهلية حزب الله ووفده “الموسكوي” في الحديث “حول” أو “عن” مستقبل الرئيس السوري. لا علاقة له بذلك وفق القواعد التي تحكم علاقة الحزب بالنظام، والحزب يعي القواعد ولا يتخطاها، رغم أنه بين فترة وأخرى يوصل الرسائل من النظام، لكن حتماً ليس لروسيا، خاصة الآن في ظل الوصاية المفروضة، فما يحكم علاقة روسيا بالنظام اليوم لا يمكن السماح فيها لحزب يخدم الأجندة الإيرانية بالتوسط.

ولا يمكن أن يتواسط الحزب بين روسيا وايران، بعد رشوح خلافات بينهما حول سوريا وفي الإقليم.

فهو أصغر بكثير عن أن ينوب عن ايران بحكم أنه أحد ميليشياتها، وأقل من أن ينوب عن النظام للسبب ذاته.

لا يفضل الوزير الاسرائيلي الانشغال بجدوى اللجنة الدستورية السورية، ولا بمستقبلها، ولا بمستقبل الصيغ الجديدة المقترحة.

وآخر هم له ولاسرائيل ذلك، والدور الاسرائيلي في سوريا والمنطقة أكبر بكثير مما هو معلن، وعمليات الحل السوري ستكون بغياب اسرائيلي واضح، لكن بتأثير مباشر وكبير، وليست عبر الدستورية ولا بمقترحات بيدرسون الفضفاضة  الجديدة.

بغياب تشكيل حكومة لبنانية أو حضورها، تظهر الأزمة اللبنانية الكبيرة، والانهيار المتواصل للدولة، كسبب رئيسي لحضور وفد حزب الله والوفد الاسرائيلي إلى موسكو، والعلاقة بين انهيار الدولة، والمواجهة القريبة القادمة بين الجيش اللبناني والقوى الأمنية وحزب الله وحلفائه في الساحة اللبنانية وتبعات هذه المواجهة على أمن اسرائيل هو ما يستدعي المفاوضات بحضور روسي أو بوساطة روسية.

انهيار الدولة اللبنانية، قد يستدعي حضانة الجيش والقوى الأمنية اللبنانين من أطراف دولية، تظهر امريكا وفرنسا وبريطانيا كحامل دولي لذلك، مع رفض شيعي “حزب الله وأمل” لهذا الخيار، سيؤدي لمواجهة قد تدفع الحدود اللبنانية الاسرائيلية بعض نتائجها.

وفي تفاصيل المفاوضات الحزبية الاسرائيلية، حول الانهيار اللبناني القادم، تظهر الساحة السورية باعتبارها نافذة لتقديم التنازلات، أو ساحة لخيارات إضافية، مع تواجد لحزب الله باعتباره قائداً لميليشيات ايرانية أخرى، ووسيطاً لتمدد ايراني ايديولوجي ظهرت فصوله في عمليات “تشيّع” حثيثة ومتواصلة مستغلة الأزمة المعيشية والأمنية  لسوريي الجنوب.

تطالب اسرائيل بصورة دائمة، بانسحاب ايراني وميليشياوي من الجنوب السوري وإلى مسافات آمنة، وتتحرك عسكرياً لإجبارهما على المثول للانسحاب، عبر عمليات قصف وغارات متواصلة، في سياق تكيّف ايراني مع الغارات، واستثمار ذلك في توسيع “نسبي” لتمدد النفوذ.

وجود اشكنازي وحزب الله في موسكو، يعني أن المفاوضات تتمحور حول دور حزب الله في سوريا، وفي لبنان في ظل انهيار الدولة اللبنانية، وحاجة اسرائيل إلى ضمانات بأن تواجد الحزب يخضع لشروط “أمن اسرائيل”، في ظل المتغيرات المتسارعة، وأن التمدد الايراني اليوم تحت عنوان “حزب الله”، هو تمدد نسبي وتحت السيطرة، وأن روسيا قادرة على تقديم ضمانات قد تتعلق باستكمال التنسيق الاسرائيلي الروسي، واليوم بحضور حزب الله.

الكاتب: طالب إبراهيم

عن قناة اليوم

 

لص حلب في الطريق إلى دمشق!

تواصل مندوبون عن النظام السوري مع مندوبين عن النظام التركي، بغية فتح صفحة جديدة في العلاقات، قد تؤدي إلى عودة العلاقات الدبلوماسية، وفق صحيفة “حرييت” التركية، المقربة من حكومة الرئيس اردوغان.

يحتل اردوغان اليوم سبع مدن سورية، هي ادلب وعفرين واعزاز والباب وجرابلس وتل أبيض ورأس العين، ويمارس سياستي التهجير والتتريك فيها، ويعزز قواته وقوات الفصائل والميليشيات التي يستخدمها في حروبه، ويقصف مواقع الجيش السوري النظامي، ويعرف في سوريا اليوم ب”لص حلب”، لأنه سرق المعامل فيها، وما تحتويه المنشآت هناك، حتى أعمدة الكهرباء والأسلاك الكهربائية تم سرقتها، ولم تسلم السكك الحديدية من النهب أيضاً.

وفتح حدوده أمام الجهاديين واللصوص والقتلة الذين قدموا من كل بقاع الأرض لغزو سوريا، وخاطب النظام السوري بأسوء مفردات يمكن أن يستخدمها كائن بشري، لكن ذلك لم يعيق التواصل بين مندوبي النظامين “التوأمين” والمتشابهين بمسلكيات القتل والمؤامرات، والنهب وسرقة الأوطان، واللعب على مشاعر العامة، ولم يمنعهما من التلاقي والحديث عن تحسين العلاقات، وطي صفحة الخلاف، وفتح صفحة جديدة من التآمر على الداخل وفي الإقليم.

عمل اردوغان طيلة فترة الأزمة السورية، على محاربة الأسد في الساحات العسكرية والسياسية وساحات الشتائم المتبادلة. لكنه يتساوى اليوم، في نهج التواصل معه، مع ما يريده حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، والذي يقول جهاراً أنه لا بديل عن عودة العلاقات السياسية والدبلوماسية مع نظام الأسد، إذا أرادت تركيا وضع حد للاجئين السوريين فيها، أو لمقاومة “الحركات الانفصالية”، ويعني بها مشروع الإدارة الذاتية.

ولا تمانع “الوصاية” الروسية على سوريا، أن يفتح نظاما تركيا وسوريا صفحة جديدة في علاقاتهما، كما لن تمانع ايران، تجديد علاقات  أحد ضامني الاستانة الرئيسيين، مع النظام السوري، أحد أعضائها الثانويين.

وفي سياق الرقص التركي في مساحات الخلافات والتناقضات الأمريكية الروسية الايرانية، تبدو حنجلة اردوغان في ملهى النظام السوري مفتاحاً جديداً لغزوة جديدة، تعيد تشكيل خرائط تحالفات جديدة، وصياغة مصالح تفيدهما ماً.

وفي الوقت الذي هاجمت فيها ليندا توماس، سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية النظام السوري في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان والمعتقلين والتعذيب، في قاعات الأمم المتحدة، مرددة أن الوقت قد حان لوضع حد للمأساة السورية، كان الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، يسترسل في وصف العلاقات الحميمة التي تجمع تركيا بحلف الناتو، ويشرح باسهاب الأثر “الايجابي” للتدخل التركي في ادلب، تحديداً منه في حماية المدنيين، وممن! من النظام السوري. لكنه يتجاهل عن “طيبة خاطر”، الالتفاف التركي الجديد، ومداورة العلاقات مع النظام السوري، الذي انتقدته “توماس”.

تركيا- اردوغان اليوم، تلتف على سياستها السابقة في سوريا، وتنتقل بقدرة قادر من خندق العداء مع النظام، إلى خندق فتح صفحة جديدة، تعيد لها من جديد حرفة السير بخطا “انتهازية”، وتحقق في الوقت ذاته، مصالح مؤقتة، وتفيد في الوقت ذاته، مصالح النظام، الباحث عن انتخابات رئاسية تعيد له “الشرعية” المتهمة.

 

طالب ابراهيم

الأجندة التركية في تقرير النيويورك تايم!

في تقريرها المنشور مؤخراً، في موقع “نيويورك تايم” الأمريكي، والذي حمل عنوان “المنطقة الأمنية التركية في سوريا، يسير الأمن والبؤس سوياً”.

In Turkey’s Safe Zone in Syria, Security and Misery Go Hand in Hand

تحدثت الصحفية الأمريكية كارلوتا جيل “Carlotta Gill”، بلسان النظام التركي، ولسان ميليشياته في عفرين وفي غيرها من المناطق السورية المحتلة.

واسترسلت في نشر الأكاذيب التي ترددها الميديا التركية، مبررة احتلال اردوغان المناطق، وإقامة منطقته الآمنة في شمال سوريا وفي عفرين بحكم الأمر الواقع. سيما أنه يرعى قرابة 5 مليون “مواطن سوري”، هربوا من بطش النظام السوري، متغافلة قصداً مئات آلاف السوريين الذين هجرهم الطاغية “اردوغان” وعصاباته وجهادييه، ممن يسمّون الجيش الوطني.

وغازلت السيدة “جيل” تتريك المنطقة، من فرض اللغة التركية، واستعمال العملة التركية، وإنشاء مجالس عسكرية ومدنية لرعاية المصالح التركية، ومعاقبة من يعترض إما بالقتل أو التهجير أو السجن في سجون أقامتها سلطة الاحتلال في الأرض السورية، لما في ذلك مصلحة “عليا” تركية، في تطبيع الأراضي السورية بطابع تركي، على يد فصائل وميليشيات وتنظيمات جهادية سورية.

ولم يغب عن تقرير السيدة “جيل”، مطالبة إدارة الرئيس بايدن بمتابعة العمل والتنسيق مع تركيا وقواتها في المناطق المحتلة، تحت عنوان عريض “مخاتل”، وهو “الدور الجيد لتركيا” في المنطقة، ولكن ليس على لسان الصحفية “كارلوتا”، لأنها تحاول تقديم تقريرها الصحفي، بمهنية صحفية، وإنما على لسان من التقاهم تقريرها “المخابراتي”، من مديري منظمات أنشأتها تركيا، وعناصر أمن طوّعتهم تركيا، وزعامات مجالس فرضتهم تركيا.

يمكن الاستنتاج من التقرير “الكارلوتي”، حجم التدخل “العنكبوتي” الكبير لمافيات اللوبي التركي، في الصحف الأمريكية، أو على الأقل في البعض “المشهور” منها، كما يشير بداهة إلى عمل تلك اللوبيات في مفاصل السياسة الأمريكية الداخلية منها والخارجية، ودهاليزهما الخفية.

هناك  تشابك واضح بين أجندة تقرير الصحفية “كارلوتا”، وأحاديث بعض الساسة الأمريكيين الموزعين في منابر وأحزاب ومؤسسات متنوعة، وكانوا مسؤولين في فترات سابقة عن تنفيذ أهداف السياسة الأمريكية في المنطقة.

وغير بعيد عن ذلك، خطابات وخطط وأعمال جيمس جيفري مسؤول الملف السوري السابق في الإدارة الأمريكية، عن أجندة التقرير الصحفي الميداني. وتتوافق مطالب التقرير مع مطالب جيفري المستقيل من مهامه، لكنه المحض والمستمر في تقديم نصائحه ورغباته، بخصوص حض الإدارة الأمريكية على متابعة التنسيق والتخطيط مع تركيا، لا باعتبارها محتلاً انتهك كل الأعراف الدولية والإنسانية، بل باعتبارها “الواقع الجيد” و”المحتل المضيء، في العتمة السورية”.

في تقريرها المنشور، استطاعت الصحفية الأمريكية، عرض وجهة النظر التركية، في المناطق المحتلة، وعلى رأسها عفرين، بطريقة تبرر الاحتلال، وتظهره على أنه حاجة موضوعية وإنسانية. وفي سلوكه ومؤامراته، استطاع جيفري ومن خلفه الرئيس السابق “ترامب” تسويق الأجندة التركية، وتشريع عمليات الاحتلال، في سياق المواجهة مع روسيا، والصراع مع النظام السوري.

وبين تقرير “كارلوتا” ومؤامرات جيفري، يظهر التشابك العميق بين الصحفي الذي يمارس مهنية “مزيفة”، والسياسي الذي يمارس المؤامرة “الواضحة”. وعلى أرضية الأوجاع التي تتركها تقارير مزيفة، ومؤامرات واضحة، تنتظر المناطق المحتلة السورية اليوم، وضوح تقارير صحفية مهنية، مع وضوح أجندة سياسية تتحالف مع الشرائع الانسانية والقرارات الدولية.

 

طالب ابراهيم

عن قناة اليوم

غاز الحكومة السورية في قبة المجلس!

في تمثيلية عالية المستوى، تحدّث أحد أعضاء مجلس الشعب السوري، في مسرح المجلس، عن عمليات فساد كبيرة تحدث في وزارة النفط والثروة المعدنية، حمايث تقوم الوزارة ومنذ 3 سنوات بحفر آبار غاز جافة، ثم تحقنها بالغاز، ليظهر أمام الإعلام أن الحقل مُنتجٌ قوي، في الفترة التي تشهد فيها سوريا “النظام” تراجعاً في إنتاج النفط، وفي كل نواحي الحياة نفطية منها وأخلاقية.

لم يقل عضو المجلس، إن الوزير النفطي فاسد، لأنه يصرف المليارات على تمثيلية فارغة، ويحاول إيهام السوريين، أن مشكلة الغاز مؤقتة، والآبار المكتشفة في طريقها نحو سد الحاجة. لكنه طالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق “مستقلة”، للبحث في الغاز الوهمي، وفي صرف الأموال الحقيقية، من أجل تصوير “درامي” لمشاهد الفقاعات الغازية، وبعد أن ينتهي التصوير “المثمر”، يتم ردم الآبار.

تعرف أجهزة المخابرات السورية كل تفصيل يقوم به السوريون، فهي تعتقل موال هنا بسبب منشور في الفيس بوك، وتعتقل مذيعة هناك، لأنها انتقدت بهدوء، وتواصل اعتقال “أدمن” صفحة موالية، لأنه تحدث عن فساد في الدائرة الرابعة أو الخامسة من الدوائر الهامشية للنظام، لكنها لا تعرف أن وزير النفط يفتح آباراً فارغة ويردمها. ويقوم عضو مجلس شعب، “ممن فرضته تلك الأجهزة على المجلس”، بفضح الوزير، وفضح فريقه، وفضح الإعلام، وفضح الوسط التشريعي والحكومي، وسط غياب الأجهزة الأمنية الفاعلة، لكن تحت عينها الساهرة.

في هولندا، كشف برلمانيون عمليات “تمييز” تحدث في المؤسسات الحكومية الرسمية، حول مساعدات تتعلق بأطفال المهاجرين، فاستقالت الحكومة، وصرّح رئيسها “مارك روته”، أن هناك “تمييز عنصري” في “مؤسساتنا”.

لم يقدم رئيس الحكومة الهولندي معلومات جديدة عن التمييز العنصري في هولندا، فالجميع يعرف ذلك، هولنديون ومهاجرون ولاجئون. كيف لا، وهناك حزبان عنصريان تحت قبة البرلمان.

وكشف أحدث استطلاع رأي لمؤسسة إعلامية هولندية “مستقلة”، أن هناك عنصري واحد، بين كل 3 هولنديين. وفي الحياة العادية، وخارج الاستطلاعات، يمكن اكتشاف أكثر من عنصري بين هؤلاء الثلاثة.

لكن كشف البرلمان الهولندي، وجود “التمييز العنصري” في المؤسسات، أدى إلى استقالة الحكومة، وتحديد موعد للانتخابات البرلمانية القادمة، والتي أظهرت استطلاعات الرأي تقدم حزب رئيس الحكومة فيها، وتقدم الحزبان العنصريان أيضاً، في تمثيلية أكثر حرفية وتشويق و”إذلال” في إظهار الديمقراطية الغربية.

التمثيلية الهولندية، تعيد بناء ديمقراطية “نسبية”، على وقع التغييرات البنيوية والاقتصادية الكبيرة التي تصيب المجتمع الهولندي، وترسّخ معنى الحكومة والموظف الحكومي، ووظيفة رئيس الحكومة، ووظيفة الناخبين.

والتمثيلية الحالية لوزير النفط الحالي، وفضحه تحت قبة مجلس “الشعب”، هي حلقة من تمثيليات الوزير النفطي السابق. وهي حلقة من تمثيليات باقي الوزراء غير النفطيين، أصحاب بضائع التموين والصحة والتربية والثروة الحيوانية ومرضى الوطنية ومقارعة الأجنبي والإقليمي والمحلي، والسياحة وغيرهم.. والمسلسل “الدرامي” الحكومي، السابق والحالي واللاحق، يدخل في مشروع، إظهار الفاسدين في محفل الرئيس الصالح.

تقدّم التمثيلية النفطية السورية، مغزى قديماً، يكرره الممثلون الحكوميون، والممثلون الأمنيون والعسكريون والمخبرون المأجورون منهم والمتطوعون، والشعب، في كل لحظة، رغم الانهيارات المتواصلة في البنى الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والأخلاقية. والمغزى القديم الجديد هو، رئيس النظام صالح، لكن المحيطين به كلهم فاسدون.

طالب إبراهيم

عن قناة اليوم

سوريا.. رسائل النظام لرعاة الحصار!

وصلت للإدارة الأمريكية الجديدة، وللحكومات الأوروبية، قائمة بأسماء شخصيات أكاديمية وسياسية ودينية، سورية ولبنانية، ومن طوائف وقوميات متعددة، وعلى رأس الموقعين فيها، فواز الأخرس، والد زوجة الرئيس السوري، تطالب بتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، لتتمكن السلطات السورية من مواجهة فايروس كورونا المستجد.

وشهدت الساحة الدولية، ظهور أصوات سياسية منتقدة لجملة الحصار الاقتصادي على سوريا، وتطالب بتغيير سياسة العقوبات، والعمل بدبلوماسية واضحة، عبر جدول: خطوة من النظام، وخطوة من دول الحصار، للوصول إلى حل يرضي النظام ويرضي رعاة الحصار.

وترافقت الأحداث كلها، مع سلسلة تغييرات جوهرية، بعد رئاسة أمريكية جديدة، وتحديد غالبية فريق العمل الأمريكي في المنطقة، والذي يحدد منهج التعاطي مع ملف إيران النووي كأساس، وما ينعكس في الداخل السوري. وملف التحالفات التركية “المؤذية” كجوهر، وتأثيرها طرفياً على الواقع السياسي والعسكري السوري. إضافة إلى ملفات أخرى في المنطقة لها تأثير ما سوريّاً، منها معاهدات السلام العربية الإسرائيلية، ونفط الخليج بعد المصالحات الخليجية الخليجية المفاجئة.

وتتزامن حركة قوائم رفع الحصار، مع قوائم أخرى مضادة، تطالب بتشديد الحصار، ومتابعة الضغط على النظام من أجل تقديم التنازلات، لأن بنيته الأمنية والعسكرية والسياسية، لا تقدم تنازلات مجانية، ونتائج حربها ضد شعوبها في الداخل السوري، من قتل مئات الآلاف، ونزوح الملايين، ولجوء ملايين آخرين، تثبت ذلك.

وسط الحصار الغربي المفروض، ومع ظهور قوائم تخفيف الحصار وقوائم تشديده، بيعت في العاصمة دمشق مجموعة من السيارات الفاخرة بأسعار خيالية. وبيعت سيارة كهربائية حديثة، وصلت إلى سوريا بطريقة ما. وبيعت مجموعة كبيرة من أحدث الموبايلات، قسم كبير منها لم يصل إلى السوق الأوروبية حتى الآن، لكنها وصلت إلى السوق السورية، رغم كل العقوبات المفروضة والحصار المطبق، وقانون قيصر.

تشرف شركة مستحدثة، على تسويق أحدث الموبايلات في سوريا “النظام”، وهي مملوكة لأحد أقرباء أسماء الأخرس، زوجة الرئيس السوري، كما يشرف أقرباء آخرون لها، على مزادات بيع السيارات الحديثة، ويشرف غيرهم من الأقرباء على إعادة استملاك شركات “رامي مخلوف” أحد أعمدة الفساد السلطوي السوري، إثر إقالته من حقول “استثمار السلطة في بناء الثروة”، وتحجيمه، وإعادة تدوير أملاكه، بعد انتهاء صلاحيته، وضرورة سيطرة “آل الأخرس”، على ما كان حصة آل مخلوف سابقاً.

 

لماذا بيعت السيارات الفاخرة بأسعار خيالية في دمشق، ومن فتح معرض بيع أحدث أجهزة الموبايل، وكيف وصلت السيارة الكهربائية الحديثة إلى قلب العاصمة دمشق، ومن يقف خلفها، ولماذا بيعت في العلن، وكيف غطت وسائل إعلام النظام الحدث، وكيف غطى السوريون الحالة، وكيف تفاعلوا معها!

 

أسئلة كثيرة تحتمل إجابة واحدة، توضّح مغزى الحدث “الدمشقي” المترف، وهي إن النظام يقف بقوة خلف المزاد العلني للسيارات، وخلف مزاد السيارة الكهربائية، وخلف مبيعات أحدث الموبايلات، وخلف قصص كثيرة، حتى يقول لرعاة الحصار، إن الحصار المفروض على سوريا اليوم، هو حصار على الشعب، وأن النظام خارج تأثيراته.

يرسل النظام  إشارات متواصلة وكثيفة  للعالم الغربي، المفعم بشعارات الحرية وحقوق الإنسان، فحواها، إنه سيأكل آخر لقمة غذاء في سوريا، وإنه يمارس غناه ومتعته، ويمارس متنفذوه حياتهم المرفّهة، رغم كل قوانين الحصار المفروضة. والعقوبات الدولية تستهدف الشعب السوري، وهو بمنأى عنها، بدليل إن الشعب السوري يجوع ويفتقد الخبز والحليب والدواء، ويموت، في حين إن النظام ينعم بالرفاهية. ومزادات بيع السيارات الثمينة، بما فيها الكهربائية، ومعارض الموبايل، وقوائم فك الحصار، هي استعراضات النظام السوري المؤقتة، في أزمة الشعب الدائمة.

 

طالب إبراهيم

عن قناة اليوم

خيار الأسد.. الاسرائيلي!

في سياق الأزمة العسكرية والسياسية والاقتصادية التي يعانيها النظام السوري، وتعانيها المناطق الخاضعة لسيطرته، قد يبدو في التحليل الإيجابي للأحداث المتواصلة، أن أي اتفاق سلام للنظام مع اسرائيل، وبأي شكل كان، سيشكل مفتاحاً له، عبر حلحلة سطحية لمشاكله العميقة، وحلحلة جوهرية لشرعيته، وإعادة تأهيله في سوريا وفي المحيطين العربي والدولي.

لا تخفي اسرائيل لقاءاتها مع الأنظمة العربية، وهي تجاهر بها دائماً، وتحرج مفاوضيها ومفاوضي الخصوم، وتتسبب في إخفاقات، كما حدث بعد إشاعات لقاءاتها مع العاهل السعودي سابقاً، وما تبعه من نتائج عكسية. لكن كشفها لتلك اللقاءات على الرغم من نتائجه العكسية في بعض المرات، لم يتغيّر، ولم يمنعها من تسريب حصول لقاءات، حتى لو أنها لم تحدث.

تعتقد المعارضات السورية، أن ثمة لقاءات تجري بالخفاء، بين النظام واسرائيل، والعرّاب لهذه اللقاءات هو روسيا.

ذات المعارضات كانت تكرر في كل مناسبة، أن النظام السوري ورئيسه في أمان دائماً، رغم حجم الأزمة، وقساوة الحرب القائمة، وانقسام المجتمع السوري أفقياً وعمودياً، وخسارة النظام دوره في سوريا وفي الإقليم، وتحول سوريا من إقطاعية الأسرة الحاكمة، إلى سوريات منقسمة.

وتبرر سبب أمانهما “النظام ورئيسه” بتشابك المصالح مع اسرائيل، وأن ما يجري من خلافات ومعارك بينهما، ما هو إلا تمثيلية مكشوفة، ومعروفة النتائج، وتهدف إلى تثبيت النظام، وتثبيت حكمه.

لا بل إن شخصيات وتيارات في المعارضات السورية، تحدثوا عن وجود “وثائق” لديهم، تؤكد أن الأسدين ونظامهما منتوج اسرائيلي. وأن باقي أطراف المقاومة والممانعة، هم توابل متنوعة فارسية وايرانية وفلسطينية، لزيادة أنغام “الوثائق” في اللحن الاقليمي.

يظهر التناقض الكبير في أحاديث المعارضات السورية، حول علاقة النظام البنيوية مع اسرائيل، وعلاقة أطراف محور المقاومة بها، عند الحديث عن رغبة اسرائيل بخروج ايران وقواتها وميليشياتها من سوريا.

فإذا كانت ايران توابل لعلاقة قوية ترسم النظام باسرائيل، فلماذا تصرّ اسرائيل على خروجها من سوريا، ولماذا تغرق مواقعها ومستودعاتها وميليشياتها وجنودها بالقذائف والصواريخ!

وكيف يمكن لروسيا أن تكون في تحالف “متين” مع ايران، بمواجهة التحالف الغربي، الذي يضيق الخناق عليها وعلى ايران، وتكون في ذات الوقت في التحالف الآخر “الغربي المضاد”، الذي يريد هزيمة ايران، وكسر شوكتها، وتقصير نفوذها، وهو ما يعني من حيث النتيجة، كسر روسيا، وتقليل نفوذها، ووضعها منفردة في مواجهة تحالف ما زال ينمو ضدها!

 

ليس هناك مصلحة روسية في خروج ايران من سوريا، فوجودها يعني محاولات متواصلة لخلط الأوراق في سوريا وفي الإقليم، وجدار مواجهة غير مباشر مع تركيا، ومع دول الخليج، ولبنة اساسية في التحالف الذي تريده روسيا. ومن جهة أخرى، لا يوجد تضارب مصالح استراتيجية بينهما، رغم وجود الخلافات.

ليس لروسيا مطامع في كامل الخريطة السورية، لأنها تعرف حجمها، وقوتها، سيما في غياب استراتيجية “سوفياتية”، وغياب أية أبعاد مبدئية في انتشارها المحدود في العالم.

وهي حصلت مسبقاً على ثمن تدخلها في سوريا، قاعدتان كبيرتان، قاعدة بحرية في طرطوس، تطل على العالم، وقاعدة برية في حميميم، ترسم مستقبل الروس الأبدي في المنطقة، وعقود ومصالح طوّبها لها النظام، في محاولته استثمار التدخل الروسي لاستمرار حكمه.

هناك مصلحة روسية، في بناء علاقات قوية مع اسرائيل، باعتبارها اليوم أقوى دولة في الشرق الأوسط، وباعتبارها شريك في رسم مجموعة من السياسات الإقليمية، وباعتبارها صلة الوصل مع المجتمع الغربي.

وفي سياق العلاقات الروسية الاسرائيلية، والتي شهدت خلافات ومناورات في فترات سابقة، تطفو المصالح الاستراتيجية، على خلافات موضعية، وتكتيكية، قد تدفع ايران في ساحة ما بعض الأثمان، بدون أن يكون هناك أي تأثير على العلاقة الاستراتيجية الايرانية الروسية.

تتمدد ايران في تفاصيل القصر الجمهوري السوري، ولها في النظام السوري مساحات ونفوذ، يصبح من الصعوبة بمكان حدوث طلاق مفاجئ بينهما، ويغدو عقد اتفاق سلام سوري اسرائيلي بغياب ايران، أو بدون مباركاتها أمراً عسيراً.

ولماذا يجب أن توافق اسرائيل اليوم على اتفاق سلام مع نظام متهالك، فاقد الثقة والدور، ومكروه في الساحتين العربية والدولية، بغض النظر أنها ذاتها تعاني اضطراباً في الحكم، وأزمة متواصلة، تكشفت في ظل انتخابات مبكرة ستحدث للمرة الرابعة في أقل من عامين، وفي ظل حكم رئيس وزراء “نتنياهو” فاسد في المجتمع، لكنه ثعلب في السياسة، وفي طريقة هروبه من المحاكمة، وفي طريقة تصيّد الأصوات الانتخابية، وفي نشر الفوضى في معسكره الانتخابي والسياسي إن اقتضى الأمر، وفي المعسكرات السياسية الاسرائيلية الأخرى. وأي مصلحة سيستفيد منها نتياهو المأزوم، من الأسد المأزوم، إذا لم تستطع معاهدات السلام الموقعة أخيراً مع دول عربية أخرى، أن تفيده!

 

لا يمكن أن يحقق سلام مع اسرائيل اليوم أهداف استراتيجية للنظام، خاصة أن السلام مع دول عربية أخرى، كانت أكثر استقراراً، وأكثر غنى، لكنه لم يحقق أهدافاً واضحة، ولم يثمر في تحويل تلك الدول أو تحويل شعوبها إلى المساحات المنيرة التي تم إغراق الإعلام بها.

وفي منطقة موبوءة بالحروب وبالمؤامرات، وبممارسة السياسة وفق مناهج خارج السياسة وخارج المعقول، يجب ألا نتفاجأ، بحدوث مفاجئة في ساحات السلام أو الحرب أو في مؤامرات السلام أو الحرب.

طالب إبراهيم

ثلاثة أقنعة سوداء للعقل السياسي السوري!

هي أقنعة بالفعل رغم فظاظتها وغلاظتها الباديتين، لأنها تخفي وراءها قبحاً حقيقياً أشدُّ تطرفاً بَعدُ من المظهر الذي ترغب في أن تبدو عليه في نظر الآخرين. إلا أن القاسم المشترك بينها هو أنها جميعاً تعكس عمق أزمة الوعي السوري بالهوية، بالذات والآخر. أزمة غياب الشعور المشترك بالانتماء وبالمصير لدى السوريين.

  • القناع الأول، ثقافوي/إعلامي معارض، يمثّله فيصل القاسم نموذجاً؛ الإعلامي الاستعراضي المشهور لدى فضائية الجزيرة القطرية. عقل تهريجي يميل إلى الصراخ والزعيق الاستعراضي، انتهازي متملّق. متفاصح وشعبوي في آن، مولعٌ بالسفسطة المبتذلة، يداهن مزاج الكراهية البدائي لدى الشارع والجمهور المعارضين، يستثير لديهما النوازع العرقية والمذهبية الدينية. ينتحل صوت الأغلبية العرقية والمذهبية، ويعارض النظام من هذا الموقع، لا من موقع مَثل سياسي أعلى أو طموح مشترك جامع للسوريين.

هو على استعداد لتبرير جميع المتناقضات وتسويتها بطريقة فجّة. يعلن بطريقة مبتذلة أن هذا النظام غير صالح لحكم البلاد، فاقدٌ للشرعية، ليس لأنه مستبد أو فاسد، أو لأنه قتل السوريين، أو انتهك دستور البلاد… إلخ. إن ما هو أهم من كل ذلك وجوهري في غياب شرعية النظام، برأيه، هو أنه ليس عربي من صلب “العرب العاربة” أو منتمياً لدين الأغلبية العرقية ومذهبها (مذهب السنة والجماعة)، إنه بعبارة ووصف فيصل قاسم “كردي بهرزي”، منحرف وشاذ، طارئ على العروبة الصافية والنقية وعلى الإسلام العربي. لقد فقد الأسد الشرعية الآن، لأن الغطاء رُفِع عنه بعد أن خدع العروبة والإسلام وتحايل هو وأبوه، لنصف قرن، عليهما.

الوجه الحقيقي لفيصل قاسم وأمثاله من “المدّعين” هو خلاف ذلك وأبشع. وهو ما يضعه في مفارقة غبية مع مزاعمه السياسية. وبصرف النظر عن الصدق المعرفي لأصول آل الأسد -الذي قال به وأشاعه الأديب الكردي الراحل عز الدين مصطفى رسول وناقشته في الأمر حينه مباشرةً- من أنهم ينحدرون من مدينة خانقين الكردية وينتمون إلى العقيدة اليارسانية، الفرقة الأقرب إلى المذهب الدرزي، معتقداً وطقوساً، من بقية الفرق، فإن إعادة اكتشاف هذا الأمر وإثارته على هذا النحو الاستعراضي من قبل فيصل قاسم يوقِعه في مفارقات مضحكة مع انتمائه المذهبي بالذات. إنه تقويّ للغاية، وغارق في تقويّته، لا يكترث للعروبة أو الإسلام ولا يقيم لهما أيّ وزنٍ إلّا تهريجاً واستعراضاً.

  • القناع الثاني، سلطوي/سياسي أيديولوجي، يخفي وراءه بشار الأسد ونظامه وجههما الحقيقي. هو لا يختلف في ادعائه عن فيصل القاسم إلا في الكم، ويبدو أقلَّ تهريجاً منه وأشدَّ كآبةً وبؤساً في مزاعمه السياسية. لكنه بالمقابل يبدو أكثر هشاشة وضعفاً في تصديق مزاعمه عن إسلام سوريا وعروبتها. وإذا كان الإعلامي، من طراز فيصل القاسم، يعلن عن مزاعمه وصراخه الأيديولوجي من على المنابر فقط، فإن بشار الأسد يسعى إلى أن يبرهن ويثبت عروبة سوريا وإسلام نظامه السياسي، على مقاسه الخاص، ليس بوساطة الدعاة ومن خلال منابر المساجد فحسب، وإنما أيضاً يستعين بالدبابة وأجهزة المخابرات والجيش، والبراميل المتفجرة، وخلايا المخبرين والبعثيين إذا اقتضت الحاجة. مفارقة سلوك هذا النظام الرئيسة تكمن في أنه طوال عقود من الاستبداد والقتل، حاربَ خصومه السياسيين تحت عنوان “محاربة إرهاب” الجماعات الإسلامية والدفاع عن الأقليات وحمايتها في سوريا.

اليوم، ينظِّر بشار الأسد ويتفلسف بطريقة فظّة وسطحية جداً عن عروبة سوريا وإسلامها أمام حشد من الأئمة المخبرين ورجال الدين المدجنين، ويلوي عنق التاريخ على هواه، كما يلوي الجلّاد عنق ضحايا معارضيه في أقبية سجونه وزنازين أفرع المخابرات لديه. كلاهما يمارس مهنته ويقوم بمهمته بإخلاص وهمّة، ولكلٍّ منواله الخاص.

الوجه الحقيقي لبشار الأسد، أقلُّ إثارةً وتشويقاً، أشدُّ قتامةً، وأكثر مدعاةً للاشمئزاز حين يتفاصح ويتفلسف في التاريخ وقضايا المواطنة والهوية، لأنه ببساطة الوجه الحقيقي لأكثر النظم السياسية قسوةً بحق المواطنة والتعددية والتاريخ.

  • القناع الثالث، شعبوي/ميليشياوي. يسودُ بإفراط في أوساط النخب المعارِضة. يفتقر كثيراً للأصالة الثقافية مثل بشار الأسد، سوقيٌّ بإمعان، يتعاطى انتقائياً مع التاريخ والمبادئ السياسية. معظم هؤلاء خرجوا من عباءة النظام ومؤسساته مثل الضابط السابق أسعد الزعبي، الذي لا يتقن سوى الابتذال السياسي في الثرثرة السياسية. والقليل منهم كانوا معارضين سابقاً أمثال الكهل المتأدلج هيثم المالح. ما يجمع هؤلاء مع فيصل القاسم هو المزايدة على الدم السوري. وأكبر دليلٍ على أن العقل السياسي والأخلاقي لهؤلاء لا يختلف عن ذهنية النظام هو أنهم لا يطمحون إلى التغيير الديمقراطي الجاد في سوريا، إنما فقط يريدون الإطاحة برأس النظام لأسباب طائفية ويبقون على ما دونه. هو أنهم لم يقوموا حتى الآن بأيّ نقدٍ لأيديولوجية البعث، ويلتزمون الصمت إزاء ممارسات البعث الفاشية، وصمتهم هذا برهانٌ على أنهم يريدون أن ينزِّهوا البعث من جرائم رأس النظام ولا يعتبرون حزب البعث شريكاً له في كل ما حصل، وهذا هو وجههم الحقيقي.

المفارقة الأخلاقية والسياسية الأخرى هي أن معظم صقور هذه المعارضة السورية الداعية والمحرِّضة على ضرب النظام من طراز هذه الفئة المقنّعة، كانوا في يومٍ ما إلى جانب نظام صدام حسين، وعملوا بكل طاقتهم لتبرير أو تبرئة استخدامه للأسلحة الكيماوية ضد الكرد في حلبجة. الأكثر تشدّقاً وصراخاً بينهم، وقف ضد الحملة الأميركية لضرب العراق وإسقاط نظام صدام حسين. هذه المفارقة ينبغي إظهارها الآن وتبيان حجم النفاق السياسي والكذب الذي ينطوي عليه سلوك هؤلاء. النظام أجرمَ، وكان ذلك متوقعاً منذ البداية. ولكن لا يمكنني بأيِّ حال فهم ردة فعل هؤلاء ضد إجرام النظام على أنه موقف أخلاقي وإنساني منسجم، ولا يمكنني أن أثق بأنهم ضد الاستبداد بالفعل.

هيثم المالح وأسعد الزعبي، سواء بسواء، يعيدان إنتاج موقف النظام من قضية التعددية والمساواة. إن آخر فتاوى الزعبي، وسبقه في ذلك المالح في مناسبات عديدة، هو تكفير كلّ من لا يقول بعروبة سوريا وإسلام هويتها, ولا يتنكّر لكل تاريخ التعددية القومية والتنوّع في سوريا.

سربست نبي

عن نورث برس

لقاء سوريا المستقبل مع الخارجية الفنلندية

عبر الفيديو تطبيق TEAMs، التقى طالب إبراهيم ممثل حزب سوريا المستقبل، مع مسؤولين في الملف السوري في دائرة إفريقيا والشرق الأوسط في الخارجية الفنلندية، وبحضور ممثلين عن جمعية الصداقة السورية الفنلندية، التي تعمل على ملف تنظيم وتنسيق جهود الشتات السوري في أوروبا،  صباح يوم الخميس 17 كانون الأول، ودار اللقاء حول مشاريع حزب سوريا المستقبل في سوريا، والمتعلقة بالنساء والشباب والبيئة، والآليات التي تؤدي إلى إشراك الشتات السوري “الدياسبورا” في عمليات التفاعل في أوروبا، ومن خلال ذلك المشاركة في إحلال السلام وإعادة الإعمار، والمشاركة في مشاريع مستقبلية في سورية.

وشاركت في اللقاء عن وزارة الخارجية الفنلندية السيدة  بيترا باسيلينّا “Petra Paasilinna” مستشارة الملف السوري في الخارجية الفنلندية، والسيدة إيمي كولتا ” Emmi Kulta ” السكريتيرة الأولى في الملف السوري في الخارجية الفنلندية، وممثلة جمعية الصداقة الفنلندية السورية في وزارة الخارجية الفنلندية السيدة إيمينا فيسالاينين “Emmiina Vesalainen” خبيرة برنامج جسور للناطقين بالعربية في الجمعية، وأيضاً السيدة مانيا الخطيب “Mania Alkhatib”  المديرة التنفيذية لجمعية الصداقة السورية الفنلندية.

 

تحدث ابراهيم عن طموح حزب سوريا المستقبل في سوريا، وعن تفاصيل اشراك المرأة السورية في صناعة القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وعن المحاولات الجادة في تغيير المفاهيم النمطية السائدة، حول واقع ومستوى المرأة، ضمن مسار تمكين المرأة.

وقدّم شرحاً وافياً عن التحديات التي تواجهها مناطق شمال وشرق سوريا عموماً، والحزب في خطواته، بدءاً من التهديدات الخارجية المتمثلة بالاحتلال التركي، ومحاولاته مع الميليشيات التي يعتمدها في تقويض مشاريع المنطقة، ونهضتها. ومروراً بتهديدات النظام السوري ومحاولاته المتواصلة في نشر الفوضى، وتخريب حالة السلم الأهلي والمجتمعي السائدة في مناطق شمال وشرق سوريا، وصولاً إلى التهديدات الروسية والإيرانية، وغموض السياسة الأمريكية تجاه المنطقة عموماً ومناطق شمال وشرق سوريا على وجه الخصوص.

 

وحول واقع الحريات الدينية في مناطق شمال وشرق سوريا، تحدث إبراهيم عن الأخطار التي تواجه المنطقة، ليس فقط بسبب خلايا تنظيم داعش، ولكن أيضاً بسبب تنظيمات جهادية أخرى تحمل نفس الخطر ولكن باسماء أخرى. يضاف إليها التهديد الذي يشكله النظام السوري وخلاياه الأمنية، ومحاولاته في مصادرة التنوع الديمغرافي والديني في سوريا.

وتحدث عن طموح حزب سوريا المستقبل في إشراك الفئات الشابة من الجنسين في صناعة القرار، وتنفيذ مهمات التغيير والتطوير والإعمار.

 

وقدم صورة عن وضع المنطقة بعد حرب طويلة، طالت البشر والحجر والشجر، وساهمت في تحطيم سوريا، وضرورة وقفها، للانتفال إلى مرحلة بناء وطن يليق بسوريا والسوريين، والبدء بإعادة تأهيل البيئة، والتي لحق بها الخراب تماماً كما باقي نواحي الحياة.

وبخصوص خطوات العمل القادمة التي تتركز على دور الشتات السوري في عمليات التفاعل والتواصل والمشاركة في الإعمار والبناء، أكد ابراهيم، على الحاجة الضرورية لجهود السوريين في الخارج، من أجل العمل على برنامج واضح، يحدد عمل ومهمة كل جمعية ومجموعة ترغب في المشاركة، ويأتي ذلك بعد اجتماعات وسلسلة نقاشات وحوارات، تفضي إلى الاتفاق على مشروع عمل واضح الخطوات.

وحول ما يحصل في “عين عيسى” هذه الفترة، تحدث إبراهيم عن المطامع التركية في المنطقة، والمحاولات الروسية في استثمار الأزمة، لصالحها ولصالح النظام السوري.

واختتم اللقاء على أمل متابعة النقاش في مسائل أخرى، في الفترة القادمة.