الشرق الأوسط

1 2 3 5

حكومة الأسد الجديدة.. قديمة!

جاء مرسوم تعيين حكومة سورية جديدة، كأنه تعديل وزاري بسيط، وليس تشكيلة حكومية جديدة، تتحمل عبء كل الاصلاحات التي تحدث عنها، بشار الأسد رئيس النظام السوري في تمثيلية خطاب القسم.

شمل التعديل في التشكيلة “القديمة”، ثلاث وزارات، غير قابلة للخدمة، وغير فاعلة على الإطلاق، هذا إذا اعتبرنا أن الحكومة السورية كلها مع رئيسها فاعلة -خارج مؤسسة الفساد-، في إطار نظام حكم شمولي لا يسمح لأي كان “لا وزراء ولا حكومة” بامتهان السلطة خارج القصر الجمهوري، وأجهزة الأمن “القمع” الخاصة.

في تعيينه الجديد، جدّد بشار الأسد قناعاته “السلطوية”، عبر استعراض “ديمو ذاتو قراطي”، من خلال تعيين حكومة قديمة، بمنصب حكومة جديدة، رغم أنف أزمة الحرب الطويلة، وتفكك الدولة “أو شبه الدولة”، واستفحال الأزمة المعيشية الخانقة، ورغم أنف العقوبات الغربية القديمة منها والجديدة، ورغم أنف استياء شعبي في حاضنته الاجتماعية، ينمو بخجل، رغم توفر كل الظروف الموضوعية والنفسية، كي يستاء بغضب.

انتظرت الحاضنة الاجتماعية للنظام السوري طويلاً، لتحصل على خطوات واضحة من النظام، بعد سيل الأحلام المتدفقة، في تمثيلية الانتخابات الرئاسية، وتمثيلية الانتصار على الإرهاب، وتمثيلية الصمود في وجه العقوبات الغربية، وتمثيلية المقاومة حتى آخر قطرة دم لدى الحاضنة. ويبدو أن حبل الانتظار طويل، في ظل استنقاع الأزمة السورية، وغياب أي ضوء “أمل” في نفق السلطة المظلم، والأنفاق الأخرى.

يشعر النظام السوري اليوم بالمزيد من النشوة، بعد خطابات غربية وإقليمية، تقرّ بإلغاء “شعار” اسقاطه، والاكتفاء بتغيير سلوكه.

ويزهو بنزوة الانتصار، بعد خلط الأوراق الداخلية بين حلفائه وأعدائه، لدرجة يشعر معها، أنه هو من فعلها، وهو من يستطيع إعادة ترتيبها.

لا تمارس روسيا أي ضغط سياسي أوعسكري على النظام، وما يرشح في الإعلام من خلافات بينهما،  هو تمثيلية أخرى، يشترك فيها “المخرج” الروسي، مع تراجيديا المعارضات السورية. وغير بعيد عن الدراما الدموية تلك، تركيا التي تتنقل بين الكومبارس في تحالفها مع الناتو، والمنتج في تحالف الاستانة.

وتستثمر ايران في “خلط الأوراق السورية”، وتبني مشروعها الممتد من طهران إلى المتوسط، رغم قصف اسرائيل بعض مواقعها هنا، والتهديد بقصف أخرى هناك. مستفيدة من رمادية الموقف الأمريكي، أو من تجاهل أمريكي “للغزو” الإيراني في سوريا وفي الإقليم، بل على العكس من ذلك، إذ إن أمريكا اليوم، حريصة على نجاح الاتفاق النووي الإيراني مثلها مثل الدول الغربية الأخرى، وما يعنيه ذلك “النجاح” من إطلاق يد ايران أكثر في الإقليم، باعتبارها دولة مركزية “شيعيّة”، تحقق مصالح الغرب وشركات الأسلحة والمال، في الإقليم “السّنّيّ”.

حكومة سورية جديدة لا تعني شيء في ميزان القتل السوري، ولا تمثل أي تغيير في مشهد السلطة السورية، الذي يمتدّ منذ بداية سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، ولا يؤشّر إلى مسار ولا إلى طريق ولا إلى تجديد ولا تعديل ولا إصلاحات، إنها صفحة أخرى ساذجة ومكررة، لتمثيلية الحكم في سلطة حكم النظام.

 

 

طالب إبراهيم

موقف صيني وحماسة النظام!


بعد غياب صيني عن الأزمة السورية، باستثناء استخدام حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن، قدمت الصين مؤخراً، مقترحات للحل في سوريا، وفق ما يشتهيه النظام السوري.

وتضمنت المقترحات احترام السيادة السورية، والتخلي عن “وهم” اسقاط النظام. ومنح الأولوية لمصلحة ازدهار الشعب وإعادة الإعمار، ووقف الحصار، والعقوبات احادية الجانب. والاستمرار بمكافحة الإرهاب، لكل المنظمات المدرجة على قائمة مجلس الأمن، ورفض المعايير المزدوجة في تصنيف الإرهابيين. وتشجيع التوصل إلى حل شامل، عبر تسوية يقودها السوريون.

تدخل المقترحات الصينية في سياق تحديد موقف صيني “قطعي” من الأحداث الدائرة في سوريا، بعد قطيعة دامت قرابة العشر سنوات، تخللها مواقف معتدلة في تفاصيلها كانت داعمة للموقف الروسي. مقترحات صينية على أرضية “منافسة” ايجابية، للجيوش المتواجدة على الأرض السورية، بدون جيش صيني، بالاستناد إلى جيش النظام وداعميه.

وتأتي في إطار تخديم مشروع “طريق الحرير” في شقه الواصل بين الصين والمتوسط عبر سوريا، بعد توقيع اتفاقيات اقتصادية واستراتيجية مع إيران، وتواصل “ايجابي” مع حركة طالبان المتسيّدة في افغانستان حتى قبل أن يكتمل الانسحاب الأمريكي هناك. وترتيبات مع العراق الموبوء بالأزمات والميليشيات والتدخلات، وخلال الانسحابات الأمريكية غير المفاجئة منه، ليس فقط في فترة الرئيس بايدن، ولكن مع بداياتها منذ اوباما مروراً بالرئيس ترامب. وصولاً إلى الإعلان عن نشوء امبراطورية صينية قادمة حاكمة ومتحكمة بالعالم، أعلن عنها الرئيس الصيني “شي جين بينغ” في فترة سابقة بقوله “الصين جاهزة لقيادة العالم”.

تبرر أمريكا انسحاباتها من مناطق في الشرق الأوسط و,واسط أسيا، بتعزيز المواجهة مع الصين في بحر الصين وحول الصين، وعلى أمل مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد إلى مراتب “امبراطورية”، ستزيح أمريكا عن قيادة العالم في السنوات القليلة القادمة.

لا تعني المقترحات الصينية الحديثة، أنها في طريقها للتنفيذ، لأن تعقيدات الحالة السورية أصعب بكثير من أن تلجمها مقترحات. لكنها تشير إلى توجه صيني واضح ومحدد، ليس في خدمة مشروع الإصلاح السوري، أو مشروع الحل السوري، ولكنه في خدمة المشروع الصيني، وضرورة العبور من مرحلة الخمود والاعتدال إلى مرحلة المواجهة، وهذه المرة على الساحة السورية، وباعتراف سلطة النظام فقط.

بوريسوف.. حكومة سورية جديدة في المرجل!

في لقائه مع الأسد، أبلغ يوري بوريسوف نائب رئيس الوزراء الروسي، الاسد، بالتقارب الروسي الأمريكي في الملف السوري. وأكد على مداومة روسيا على دعم النظام السوري اقتصادياً وعسكرياً.
وتحدث عن حكومة سورية جديدة. تقوم بمهام الإعمار والإصلاح والتغيير.
بدا يوريسوف واثقاً، وهو يقدم كلماته ومقترحاته “المختلة” حول حكومة نظام جديدة. وأعاد للأذهان، حديث صديقه، بوغدانوف، نائب وزير الخارجيةالروسي، وهو يتحدث عن انتخابات رئاسية مبكرة في سوريا، بعد أقل من اسبوع من الانتخابات التي أعدتها روسيا بحفاوة، لتولية بشار الأسد من جديد في القصر الرئاسي.
يقدم يوريسوف وصفة سحرية، للخروج من الأزمة الوجودية لسوريا ككيان، عبر مقترح حكومة جديدة، تقوم بمهام تعجز عنها روسيا وايران والنظام وحكومتيه السابقة والحالية، ويعتقد السيد يوريسوف أن الحكومة القادمةستنجح في ذلك.
ربما يقترح دخول معارضين من “المعارضة الوطنية الداخلية” إلى الصف الثاني في الحكومة القادمة، ربما يقترح تطعيمها ب”سبوتنيك لايت” روسي، في الصف الثالث لها، مع ابتسامة “بوغدانوفية” تضفي مسحة من الثقة، على مستقبلها.
حكومات النظام السوري المتعاقبة، منذ ولادة النظام وحتى اليوم، لم تكن إلا صورة باهتة، وفعل ثانوي، وتراكم شخصيات فاسدة، في سياق حاجة النظام وشخصياته، وأوامره. ولم تستطع حكومة واحدة منها، أو شخصية واحدة من شخصياتها الانفكاك عن الوظيفة المكلفة بتنفيذها، وانشقاق رياض حجاب، أحد موظفي النظام سابقاً، والمعين في مهمة رئيس وزراء، دليل على الأثر الفارغ لرئيس وزراء في آليات عمل النظام.
يبيع يوريسوف اليوم سلعة جديدة، سلعة حكومة جديدة، بعد سلعة بوغدانوف “الطازجة” حول انتخابات رئاسية مبكرة، وسط حرب اقتصادية شرسة، ومعارك معيشية كبيرة في سوريا، واستنقاع سياسي وعسكري ومستقبلي يهدد الكيان السوري.

بثينة شعبان.. الأسد انتصر والشعب يعرف ذلك!

قالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد، إن الاسد انتصر في الانتخابات الرئاسية الماضية، وهذا الانتصار هو أول انتصار سياسي يحققه، بعد انتصاراته العسكرية.
وأكدت أن الدول الغربية مارست ضغوطاً لوقف إجراء الانتخابات، لكنها فشلت بالجملة، لأن الغرب لم يتوقع أبداً حجم “الزحف” الجماهيري للمشاركة في الانتخابات.
واسترسلت في الحديث حول الغرب “الاوروبي والأمريكي”، وحول عدم اعترافه بشرعية الانتخابات، وقالت بمنتهى السخرية، إن عدم اعترافهم بشرعية الانتخابات، هو أمر لايعني السلطة السورية، ولا يعني شعبان ذاتها.
واعتبرت تصويت الأسد في مدينة دوما المدمرة، إشارة إلى تخليصها من قبضة الإرهابيين، وليس محاولة من الأسد لإظهار نفسه أنه انتصر في المعركة.
وقالت إن سوريا لن تمشي في التطبيع مع إسرائيل، كحال دول الإقليم، وأكدت أن هذا الأمر مستحيل أن تقوم به السلطة السورية.
تواصل شعبان سرد الأكاذيب، بدون أي وازع ضمير أو شعور بالإثم. وهي التي “أفتت” في فترة سابقة، أن اقتصاد سوريا بعد الحرب أفضل ب”50″ مرة عما سبق.
لا تعرف السيدة شعبان، أن من وظّفها في رتبة مستشار، لا يمكن أن يخسر في انتخابات أعدها مع أجهزته الأمنية، وميليشياته الحزبية والشبيحة. واختار لها منافسين من حاضنته الأمنية.
ولا تصدق السيدة شعبان، أن الجماهير السورية لم تزحف إلى الانتخابات طواعية، بل كانت مجبرة.
وتراوغ “ببسالة”، ويسيل لعابها على طرفي فمها، وهي تحاول تأكيد أن الشعب السوري يريد الأسد على الأقل في مناطق سيطرته.
ولا تعرف أن الشعب السوري عاجز عن رفض نتيجة التصويت “المزيفة”، وكان يجب على المشاركين تسليم هوياتهم كي يصوت عنهم مراقبوا الصناديق من المخابرات والفرق الحزبية، وكان لزاماً على الكثير منهم التصويت في أكثر من مركز انتخابي، حتى يصل عدد أصوات المصوتين أكثر من أعداد السوريين الصالحين للتصويت في كامل سوريا وفي العالم.
وتتجاهل شعبان، أن ولي نعمتها “الأسد” يبحث في قائمتي المجتمع الدولي والعربي على حد سواء، على أي عضو مهما كان نوعه وأثره وقيمته، حتى يتواصل معه، فربما يستطيع مؤيدوه ومصوتوه تصديق عودته “الموقرة” إلى منصب الرئيس، فوجد شبه الدولة “أبخازيا”، بعد بقايا أوصياؤه.
وعلى هامش مقاومات السيدة شعبان الخلبية، وصراخها حول رفض التطبيع، عليها أن تخفي حاجات النظام السوري إلى التواصل مع اسرائيل، من أجل مسائل أقل بكثير من هوامش التطبيع.
تخفي المستشارة العجوز، عمليات بحث عناصر القصر الجمهوري، وعناصر الأجهزة الأمنية السورية، وبرقابة روسية، عن رفاة الجاسوس الاسرائيلي “كوهين”، عبر نبش مقابر السوريين في دمشق ومحيطها، لتسليمها إلى اسرائيل، وقد عثروا حتى اليوم على رفاة أحد الجنود، وبقايا أغراض لآخر.
 

قطر لا تريد العودة إلى حضن النظام!

لا ترى قطر وجود أي دافع جديد، من أجل تغيير سياساتها الخارجية فيما يتعلق بالعلاقة مع النظام السوري.
واعتبر وزير خارجة قطر، محمد بن عبد الرحمن ال ثاني، إن موقف قطر واضح تجاه النظام السوري، الذي ارتكب جرائم بحق الشعب السوري.
يتساوى موقف قطر فيما يتعلق بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، مع موقف النظام.
لا فرق بينهما.
دعمت قطر كل الفصائل والميليشيات العسكرية الاخوانية، بما فيها جبهة النصرة، وكيل تنظيم القاعدة في سوريا، ومازالت تدعم.
وارتكبت من خلالها كل الجرائم والانتهاكات في سوريا، بحق الشعب السوري بجميع قومياته ودياناته، والتي لا تقل على الإطلاق عما فعله النظام السوري.
ومرثية وزير الخارجية القطري اليوم حول استمرار القطيعة “النسبية” مع النظام السوري، لا يعني أنها تخدم الشعب السوري، أو تخدم قضيته، ولا يعني أنها تعيد الحق لأصحابه، سيما أن قطر اليوم تقبع في يد النظام التركي.
تدفع إيجار المحتل التركي لسوريا، وايجار الفصائل التي تنفذ هذا الاحتلال، وتدفع ايجار كل المرتزقة السياسيين والاعلاميين والدينيين الذين يحولون صيغة الاحتلال التركي لمناطق في سوريا إلى صيغة تحرير.
يخدم مسار السياسة الخارجية القطري مسار دولة الاحتلال التركي، ويخدمها في الداخل التركي عبر ضخ الأموال القطرية، لوقف انهيار الليرة التركية. ويخدمها في مسار ترسيخ الاحتلال، تحت عنوان الحقوق.
وحديث وزير الخارجية القطري، لا يعني تبني مواقف مبدئية من النظام السوري، بقدر ما يعني تصيد المواقف في ساحات المصالح.

سوريا.. نجحت انتخابات روسيا الديمقراطية!

أنهت روسيا انتخابات الأسد بنجاح، وفق الآلية التي اعتمدها النظام منذ أن نشأ كنظام، بدون تعديل.
وأغدقت السلطة الروسية في تقديم المديح عليها، من نزاهة في المراقبة، واحترام في المشاركة، وعدم وجود عمليات غش وتزوير وعدم تهديد للمشاركين، وعدم سوق الطلبة والموظفين وأبناء السبيل إليها، وعدم فرض أجندة حزبية، وسط جو “روسي” محفوف بديمقراطية مخابراتية، يفتح المجال لقراءة مستقبل المنطقة، وفق منظور روسي على الأقل في مساحات سيطرتها، على أرضية فوز رئيس السلطة السورية على منافسيه الكرتونيين.
تكرار البيعة لديكتاتور، أحرق البلد بمن فيه، وجعل الدم السوري يجري في سواقي الحفاظ عليه، وفي شرايين كرسيه، حتى أضحى كرسي الرئاسة، مقبرة تنضح بالدماء.
أنجزت روسيا مهمة الحفاظ على الأسد، بداية مع تجريب كل ترسانتها العسكرية، ما عدا النووية، وصولاً إلى تجريب شكل جديد لانتخاب الرئيس، بوجود معارض “مدجّن”، اعتماداً على تلاقح المؤسستين الروسيتين، القديمة منها وما تعنيه من تأهيل القديم بغض النظر عن قيمته، ومؤسسة بوتين التحديثية، عبر إلباس القديم ثوباً جديداً.
لا يظهر الأسد بعد فوزه بانتخاباته، وانتخابات مخابراته، بثوب جديد، بل كرر فهمه وكلماته ومدحه وهجاءه في 13 دقيقةمتواصلة على التلفزيون السوري.
13 دقيقة تختصر مسار السبع سنوات القادمة في سوريا المزرعة. أسد قديم برداء بوتيني. أسد واضح الهيكل، تحت قبضة بوتين للاستثمار في سوريا والإقليم، في السنوات القادمة.

مصير اردوغان يحدده زعيم مافيا تركية!

بعد سلسلة فضائح جنائية وسياسية وعسكرية، قدمها زعيم المافيا سادات بكر، فضح فيها شخصيات عسكرية وسياسية وحزبية تتبع لديكتاتور تركيا اردوغان، وقدم من خلالها معلومات عن حجم العلاقة بين المافيا التركية والحكومة. ساهمت إلى حد كبير في انهيار شعبية اردوغان وحزبه في استطلاعات الرأي.
وجه المافيوي بكر اتهامات خطيرة لسياسيين معروفين من حزب اردوغان، متورطين بجرائم قتل واغتصاب وتجارة مخدرات واستغلال سلطة، وعلى رأسهم وزير الداخلية سليمان صويلو.
سادات بكر 49 عاما، من ركائز عالم الإجرام في تركيا، شارك السلطة التركية في جرائم، تدل على التداخل العميق بين المافيا التركية والسلطة الحاكمة.
من جهته دافع صويلو عن نفسه، معتبراً أن المستهدف من فيديوات بكر هي تركيا كلها، وليس هو.
يعاني الحكم في تركيا من أزمات متلاحقة، سياسية وعسكرية في تركيا وفي الإقليم. وانعكس ذلك على انهيار سعر الليرة التركية، وتردي الاقتصاد، ومطالبات تركية داخلية، بتغيير السياسة الداخلية والخارجية، ومحاسبة المسؤولين، بمن فيهم اردوغان ذاته.
تقف تركيا على عتبة تغييرات حدية، داخلية جوهرها اقتصادي سياسي، وخارجية تتعلق بتمركزها في تحالفات الإقليم، وانعكاس ذلك على دورها ضمن محور الناتو، وتعارض ذلك مع التحالفات المستحدثة.
ويحاول المأزوم اردوغان تغيير السياسات بما يخدم استمراره وحزبه في الحكم، ونجاته من مستقبل محفوف بالمخاطر، قد يهدد سلطته وحزبه بشكل عام، وقد يهدده شخصياً بحكم مسؤوليته عن تلك الانهيارات.
يعيد تشكيل سياساته و”أزماته” في المحيط الإقليمي، بادر إلى تحسين العلاقات مع مصر ومع السعودية، ويخدم علاقاته بجد وطواعية مع اسرائيل، على الرغم من عنترياته الفجة والفارغة، تجاه ممارساتها مع الفلسطينيين. يتواصل بمثابرة مع النظام السوري، بشكل مباشر أو عن طريق الوسيط الروسي. يغازل الغرب بموقف غير واضح من الأزمة الاوكرانية الروسية، ويغيطظ روسيا حليفته في الاستانة، لكنه لا يتلقى مكافأة غربية لقاء ذلك “حتى الآن”، وقد يتلقاها في المستقبل، مكافأة أو ربما صفعة.
فتح رجل المافيا التركي “بكر” جبهة مع مراكز رئيسية في حكم اردوغان، واستثنائه منها حتى الآن، لا يعني بالضرورة أن سلطة اردوغان في الهاوية، لكنها مع ما يجول في الاقليم، وفي ظل تقليم أظافر تركيا الاردوغانية في الاقليم وفي العالم، قد تبشّر بقرب الهاوية.

هل تنافس الصين الآخرين في سوريا!

تتردد الأخبار عن محاولات الصين تثبيت موطئ قدم “عسكرية” لها في سوريا. لكن السؤال أين؟
لن تحصل على مواطئها في الساحة التي تسيطر عليها إيران، ولا في المساحة التي تسيطر عليها روسيا، ولا يمكن أن تقدم لها تركيا مساحة في المناطق المحتلة، ولا تظهر على الإطلاق أن أمريكا تسمح لها بإنشاء موقع قدم “عسكرية” لها، في أماكن تواجدها، خاصة في ظل الخلافات الكبيرة، والصراع بينهما العالي الصوت، على من سيكون في المرتبة الأولى في قيادة العالم.
تعتقد مصادر اسرائيلية أن الصين تراهن على انسحابات أمريكية من مناطق شمال وشرق سوريا، وعلى ذلك فهي تحث الخطا للاستثمار العسكري في ذاك الانسحاب.
وذكرت ذات المصادر أن أمريكا تعلم بالخطة الصينية، وهي تتوازى مع مخططات صينية أخرى للفوز بمساحات نفوذ اقتصادية وعسكرية في الخليج. لكن بدون أن تظهر أمريكا خططاً واضحة لمواجهة الاجتهاد الصيني.
لم تظهر الصين، في سنوات الصراع السوري، أية رغبة أو نزوع نحو الخلاف مع روسيا، بل على العكس كان التنسيق بين الدولتين على أشده، على لأقل في مجلس الأمن الدولي، وفي رفض الخطط الغربية حول سوريا. وأظهرت تنسيقاً كبيراً مع إيران، قد تشير له عقد اتفاقيات اقتصادية واسعة، خارج الملف السوري.
كما لم تظهر خلافاً مع تركيا.
واقتصر العمل الصيني في داخل سوريا على تقديم مساعدات انسانية بسيطة، لا تكاد ترى، مع الاهتمام “عن بعد” بالتفكير بمشاريع “إعادة الإعمار” بدون أن تثير غبار سباق سياسي واقتصادي سلبي مع القرارات الغربية التي تربط الإعمار السوري بالحل السياسي الشامل.
لا تخشى الصين العقوبات الغربية، خاصة أنها تتعرض للكثير منها، لكنها لا تنافس لا اقتصادياً ولا عسكرياً في ساحات الصراع، ولا تسعى لتدخل عسكري على الأقل في الوقت الراهن.
تراهن الصين على المستقبل، حين تهدأ البنادق، ويقبر القتلى، وتستكين المحاكم، وتستقر المصالح والنفوس، عند ذلك سيكون الصوت الحقيقي للاقتصاد الصيني، ولأسعاره التنافسية.

بدأت انتخابات الأسد وبدأ فرز الأصوات!

بدأ الجيش السوري اليوم انتخابات الأسد، وعاد كل “المفيّشين” إلى قواعدهم للإدلاء بأصواتهم، في عرس الديكتاتورية. وبدأ إحصاء الأصوات والذي يجب أن يكون مطابق تماماً لعدد الحضور، الذي يجب أن يكون كاملاً.
حال العسكر السوري تكثيف لحالة الوطن السوري في ظل الأسد. ليس من حقك الاعتذار، ليس من حقك الغياب، وليس من حقك أن تكون راع، أنت في مزرعة الأسد، مجرد قطيع.
يحق لك الاحتفال بنجاح الأسد، بانتصار الأسد، ويحق لك البكاء من فرط السعادة، ويحق لك أن ترفع صور الأسد، ولك الحق في اختيار الصورة التي تريد، من جوقة الصور التي طبعتها مطابع الأسد، بموافقة رقابة الأسد، ومباركة مخابرات وشيوخ الأسد.
لا عذر لغائب، يوم الانتخابات هو يوم ميلاد آخر للديكتاتور، وميلاد آخر لبيعة أخرى، تحت تسمية انتخابات، وبمشاركة كارتونية من مغفلين. يبدأ من جيش الأسد، ويتداخل مع مزرعة الأسد، وينتهي بجيش الأسد.

الأسد الفائز قبل الانتخابات!

يستعد الأسد الرئيس لتسلم منصب الرئاسة من جديد، على وقع احتفالات جنده وعماله وطلابه ومدرسيه وعاطليه.
فقد نقل إعلامه، الاحتفالات العفوية للكتل البشرية التي سيقت إلى الشوارع، بحكم العادة، الكتل التي صورت أن المعركةالانتخابية حول كرسي الرئاسة، بلا منافسين، رغم قرار الأمن السوري بوجوب وجود منافسين اثنين، اختارهم هو، وأمر المتمجلسين في مجلس الشعب بأن يوافقوا على طلبات ترشيحهم، الأمر الذي أثار استغراب “محمود مرعي”.
قال المرشح مرعي، لقد أثار استغرابي موافقة 35 عضو في مجلس الشعب على ترشيحي. وشكرهم.
أما المرشح الثاني عبد الله السلوم عبد الله، فقد نزل إلى الانتخابات بدون برنامج انتخابي، لأنه من حاضنة النظام، وبرنامج النظام هو برنامجه، شاء أو أبى.
تنشغل حكومة النظام بتوضيب الانتخابات، وينشغل وزير الخارجية بترتيب أصوات المغتربين واللاجئين، وينشغل وزير الداخلية ب”تلزيق” صور الأسد، في كل مكان، حتى على حاويات الزبالة. في صورة تدعو للاستغراب، كاستغراب “مرعي”، هل الوزير الأسدي، يسخر من رئيسه، أو أنه لا يعرف!
احتفالات الجماهير السورية بفوز الأسد، قبل الانتخابات، واستغراب “مرعي” من تفويض المتمجلسين في رواق مجلس الشعب، والصور الملصوقة في حاويات الزبالة، وانشغال حكومة النظام ووزرائها وحجّابها، يحمل دلالة واحدة، إن الأسد القادم، هو استمرار للأسد الحالي، والأزمة القادمة هي استمرار للأزمة الحالية، والاستثمار في الكتل البشرية القادم، هو استمرار للاستثمار في البؤس.
1 2 3 5