الشرق الأوسط

سربست نبي يكتب: أردوغان والأسد.. العشق الممنوع!

الأسد وأردوغان، كل منهما يستشعر حاجته إلى الآخر في المعمعة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأكراد.
طوال تسع سنوات من التدخل التركي، الفج والسافر، في الشأن السوري، وما ترتب على ذلك من خراب وتدمير وتهجير للسكان في المناطق التي احتلها الجيش التركي بدعم من الجماعات الجهادية المعارضة، لم يفكر رأس النظام في سوريا أن يلغى اتفاقية أضنة التي أبرمها والده مع الأتراك، أو حتى يفكر بتعليق العمل بها. هذه الاتفاقية التي قدّم خلالها حافظ الأسد تنازلات كبيرة وعميقة تمسّ السيادة السورية للجانب التركي.
خلال تلك السنوات انتهكت تركيا عشرات المرات التعهدات المتبادلة بين الطرفين في الاتفاقية، وكان بمقدور بشار الأسد بالمقابل أن يلقي بالاتفاقية في سلة المهملات كردّ فعل على تلك الانتهاكات، إلا أنه لم يقدم على هذه الخطوة أبداً.
ومن جديد عاد الحديث عن اتفاقية أضنة، مطلع عام 2019، أثناء اجتماع مشترك بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين. وأشار الأخير، قائلاً: إن اتفاقية عام 1998 بين دمشق وأنقرة حول مكافحة الإرهاب وضمان الحدود الجنوبية لتركيا لا تزال قائمة، لافتاً إلى أنها يمكن أن تساعد في ضمان أمن تركيا. وبهذا التصريح المغري منح بوتين مبرراً سياسياً وقانونياً وذريعة لجيش أردوغان لغزو مناطق شمال سوريا وشرق الفرات، مشجعاً إياه على الاعتراف بشرعية الأسد رئيساً لسورية.
بشار الأسد وفي ذروة ضعفه وعجزه منذ 2013 وحتى يناير 2017، حينما بات محصوراً في قصره وفقد السيطرة على أكثر من 80% من أراضي البلاد، لم يتنصل من الالتزامات الأمنية والسياسية مع تركيا، تلك الالتزامات التي كانت تسوّغ لنظام أردوغان وجيشه أن يصول ويجول مع مجاميع الجهاديين المسلحين في جميع مناطق البلاد، دون رادع سياسي أو قانوني!
وفي الواقع فإن الصلات بين النظامين لم تنقطع طوال سنوات الصراع، وعلى الدوام كانت هناك لقاءات سرّية بين الطرفين سواء برعاية إيرانية أو روسية خدمة لهواجسهما الأمنية المشتركة.
قبل انفجار الاحتجاجات واحتدام الصراع الداخلي قدّم بشار الأسد وأردوغان نموذجاً فريداً للصداقة الشخصية والعائلية، وغزلاً متبادلاً لم ينقطع يوماً حتى أعلن الأخير في 21/9/2012 قائلاً إن بشار الأسد انتهى سياسياً وبات ميّتاً. ووصف حينها بشار الأسد بالإرهابي وأن سلطته تمارس إرهاب الدولة ضد شعبها، وأعداً اللاجئين السوريين في أحد المخيمات التركية أن يصلّي في المسجد الأموي قريباً!
حتى قبل هذا الوعيد كانت الأعلام التركية وصور رجب طيب أردوغان مع بشار الأسد تزيّن العواميد وترفرف على طول المسافة الواصلة بين العاصمة دمشق وبوابة الحدود التركية، التي تبلغ مئات الكيلومترات. وكانت كرنفالات الاستقبال التي يقيمها بشار الأسد لصديقه الضيف وزوجته متواصلة رحلة الصيف والشتاء، متخمة بشعارات التبجيل والتوقير والثقة بالمستقبل المشترك بين الشعبين والتفاؤل بحكمة القائدين( العظيمين).
اتخذ الصراع السوري منحى جديداً في سبتمبر 2015 بعد التدخل الروسي المباشر لصالح نظام بشار الأسد. واستطاع الرئيس الروسي بوتين بدهائه أن يستدرج أردوغان إلى جانبه بعد إسقاط الطائرة الروسية، وعزّز من ثقة الأخير بالدور الروسي وشكوكه بالدور الأوروبي والأميركي بعد وقوف بوتين إلى جانبه في المحاولة الانقلابية الفاشلة سنة 2016. كذلك عمّق الرئيس الروسي الفزع لدى أردوغان من تنامي الدور العسكري الكردي بعد معركة كوباني وهزيمة داعش هناك.
قاد كلّ ما سبق إلى تحوّل جوهري في الدور التركي، فلم يعد يشغل الرئيس التركي سوى الرّهاب الكردي، الذي بات يقضّ مضجعه، ولم يعد يكترث لأي تحوّل أو تغيير ديموقراطي دفع ثمنه الشعب السوري باهظاً من حياته واستقراره، مثلما صرّح مؤخراً إن الهدف الوحيد لتركيا بات هو محاربة جماعات مثل تنظيم داعش ووحدات حماية الشعب، وليس الإطاحة بالحكومة السورية. كذلك اعترف وزير خارجيته جاويش أوغلو بأن بلاده تدرس التعاطي مع الرئيس الأسد إذا فاز في انتخابات ديموقراطية!
من هنا شرع أردوغان، الذي انخرط بحماسة مع الأجندة الروسية في سوريا عبر تفاهمات واتفاقيات آستانا، ببيع المعارضة المسلحة انطلاقاً من حلب عام 2016 مقابل السيطرة على محور جرابلس- الباب- إعزاز. ومن ثم استدرج المسلحين في الغوطة، التي سلّمها للنظام سنة 2018، واستوطنهم في عفرين بعد أن احتلوها وهجّروا ثلاثة أرباع سكانها الأصليين. وأخيراً يدور الحديث عن رفع يده عن حماية الجهاديين والمسلحين في إدلب مقابل السماح لجيشه بالهجوم على مناطق شرق الفرات وإقامة منطقة آمنة تحت هيمنته.
إن أبرز نتائج هذا التحوّل في الدور التركي تتمثل في:
أولاً، تحوّل المعارضة المسلحة، والسياسية، التي استقطبها أردوغان لديه إلى مجرد مرتزقة لتنفيذ أجندة سياسة الأمن القومي التركي. وبالتالي تقويض الشرعية السياسية والأخلاقية لخطاب المعارضة والثورة، وبالمقابل تكريس مزاعم النظام التي أعلنها منذ البداية وبرر بها عنفه ضد احتجاجات الشارع السوري. ثانياً، تمكين النظام من خلال التفاهمات التركية-الروسية من استعادة السيطرة على مساحات واسعة، ففي شهر يناير 2017 كانت سيطرة النظام السوري لا تتجاوز 35944 كم مربع، أيّ ما يعادل 19.4 بالمائة من إجمالي مساحة الأراضي السورية، في حين أن سيطرته اتسعت وامتدت في 6 نوفمبر (كما يؤكد المرصد السوري) لتشمل مساحة 132257 كم مربع باجمالي 70.6% من مساحة البلاد.
ثالثاً، تهجير مئات الآلاف من السكان الأصليين في المناطق الكردية في الشمال، عفرين ورأس العين (سرى كانييه)..الخ وإحداث تغيير ديمغرافي، عرقي وثقافي، وتوطين تركمان من الداخل السوري ومن آسيا الوسطى وعرب من ريف حمص ودمشق، تمهيداً لضم هذه المناطق إلى الأراضي التركية.
رابعاً، إن سياسات التهجير القسري والسطو على أملاك وبيوت المدنيين ونهب مزارعهم في المناطق الكردية المحتلة كرّست انقساماً عميقاً وكراهية في المجتمع السوري من شأنهما أن تشكّلا وقوداً لحرب عرقية داخلية محتملة.
خامساً، منح الغزو التركي لمناطق الشمال السوري الفرصة لبشار الأسد كي يبدو بمظهر المدافع عن وحدة البلاد وسيادته ضد الغزو الخارجي.
فضلاً عن ذلك جعل أردوغان يستعيد قليلاً من سمعته الداخلية الآخذة بالتدهور، ليبدو بمظهر المحارب ضد الإرهاب الداخلي والخارجي في نظر الجمهور التركي المتعصب.
رغم ذلك، يتطلع بشار الأسد اليوم إلى تحقيق المزيد من المكاسب لنظام حكمه مستغلاً العداء الهستيري الذي يبديه الرئيس التركي للوجود الكردي، ويراهن على ضعف الأخيرين وإنهاكهم بسبب الغزو التركي وحلفائه. وهو في الجوهر لا يكترث، كما عهدناه، بالانتهاكات لسيادة الدولة السورية بقدر ما يعنيه أن يعود الكرد صاغرين لسلطته كي يتحولوا إلى بنادق تحت إمرته، كما تحولت المعارضة السورية المسلحة إلى بنادق رهن إرادة أردوغان.
هذا الرهان هو الذي يدفع بوتين إلى تأجيج مخاوف الرأس الساخن في أنقرة وتحريضه على الهجوم ضد الكرد.
بشار الأسد وأردوغان، كل منهما يستشعر حاجته إلى الآخر في هذه المعمعة، كلّ منهما يرى الآن أن هذا الآخر يستفزه ويشكّل تحدّياً له، إلا أنه يدرك أنه لا يستطيع أن يستغني عن دوره.
إنهما يتناحران على المكانة نفسها، كلّ منهما يريد أن يحتكرها بنفسه ولنفسه، إلا إن كلّ منهما يدرك في الوقت نفسه، أنه لا يستطيع أن يتمتع بهذه المكانة من دون وجود هذا الآخر، الضروري بالنسبة إليه.
كلاهما يمارسان الخديعة ذاتها، يوحيان بالحقد والكراهية اتجاه الآخر، إلا أنهما لا يملكان الحرّية في اختيار هذا العشق المحرّم والممنوع عليهما، فهما محكومان به، كلّ واحد يتمنى في قرارة نفسه بقاء الآخر طالما هو باق، ولا يملك الحرّية في التخلّص من هذا الآخر.
كلّ واحد يدرك حاجته وتبعيته للآخر لأنه على قناعة بأنه ليس وحده المسؤول عن مصيره، إنما مصيره يتوقف على وجود هذا الآخر، ولا يستطيع العيش بمفرده.
وفي نهاية المطاف فقد صار أردوغان مطبوعاً بسلوك بشار الأسد وراح يدير البلاد على طريقة الأخير، وقد استفاد كثيراً من تجارب وممارسات نظيره السوري في إدارة حكمه، رغم كل الهجوم والانتقادات التي أبداها ضد حاكم دمشق خلال تلك السنوات. في حين أن الأخير استمدّ كل مبررات استبداده وذرائع العنف ضد شعبه من وجود متطرف مثل أردوغان، وسيظلّ يعزز بقاء حكمه ويرسخ ركائز سلطته بوجوده. وبعبارة أخيرة، سيظلّ كل واحد عاجزاً عن تجاوز هذا التناقض بمفرده ويجد نفسه مكرهاً على التصالح مع الآخر في نهاية الأمر.
عن ميديل ايست اونلاين

حسين جمو يكتب: لماذا يكره أردوغان طائرات F16 الأمريكية؟

أجرت تركيا اختباراً تجريبياً لمنظومة الدفاع التي اشترتها من روسيا «إس 400» ووضعت طائرة «إف 16» الأمريكية الصنع كهدف على شاشة رادار «إس 400»، في مشهدٍ أثار حرجاً كبيراً لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تحاول عرقلة فرض عقوبات على تركيا بسبب هذه الصفقة.
ومنذ 15 يوليو 2015، الليلة التي حدثت فيها المحاولة الانقلابية المزعومة في تركيا، يلاحق كابوس الطائرة الأمريكية «إف 16» الرئيس التركي. فبعد لحظات من المحاولة الانقلابية شاهد أردوغان وهو في طائرته الرئاسية طائرتي «إف 16» بالعين المجردة حسب ما نقلته وسائل إعلام تركية بعد فشل الانقلاب المزعوم.
كانت الطائرتان مكلفتين من فريق الانقلابيين استهداف أردوغان. لم تنشر تفاصيل كافية حول واقعة مشاهدة أردوغان لـ«إف 16» قرب طائرته الرئاسية وكيفية نجاته، إلا أن واحدة من القرارات التي اتخذها على الفور ملاحقة قائدي الطائرتين.
وخلال الإجراءات اللاحقة، قام أردوغان، بالتنسيق مع وزارة الدفاع، بتوجيه ضربة ساحقة لقطاع «إف 16» من سلاح الجو التركي، حيث تم تسريح عشرات الطيارين والجنرالات باعتبار أن القوة الجوية هي المشتبه به الرئيسي في التخطيط للانقلاب.
وتحاول تركيا تفادي التصريح عن مبررها حيازة منظومة «إس 400»، إلا أن عملية تجربة المنظومة الصاروخية الروسية على طائرة «إف 16» أول من أمس قد قطعت الشك باليقين. فالرئيس التركي يريد حماية نفسه من «إف 16» بسلاح رادع من طراز «إس 400».
وسبق أن نشر موقع «أحوال» المتخصص في الشؤون التركية، قبل عدة شهور، تقريراً أن المسؤولين الأتراك أخبروا نظراءهم الأمريكيين أن الغاية من شراء المنظومة الروسية هو ردع أي محاولة انقلابية، ذلك أن المنظومة الصاروخية الخاصة بحلف الناتو لا تعمل على نحو ملائم حين يكون مصدر التهديد من منظومة صديقة، وهذا ما حدث ليلة المحاولة الانقلابية، فالمنظومة الصاروخية التركية المعتمدة «باتريوت» لا تصلح للتعامل مع تهديد قادم من سلاح شقيق لها.
وترفض تركيا الحلول الوسط الأمريكية، ومن بين المطروح كان عدم تشغيل المنظومة، وهو ما رفضته أنقرة. وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الأربعاء إن تركيا لم تشترِ أنظمة الدفاع الروسية لإبقائها في العلبة. لدينا احتياجات.
والثلاثاء، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن التقارير بشأن اختبار تركيا لطائرات إف -16 المسلحة جنباً إلى جنب مع منظومة الدفاع الجوي إس-400 تثير القلق.
ويبدو أن حجة أردوغان قد أقنعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أنه هو الآخر لا يستطيع التصريح علناً بقناعته حق أردوغان في حماية نفسه من «إف 16»، لأن من شأن ذلك أن يفتح الباب أمام ازدواجية التسليح لدى الدول الحليفة لواشنطن، وكذلك قد يؤدي ذلك إلى تقسيم الجيوش. ومثال ذلك تركيا، حيث من المستبعد في ظل الهلع الذي ينتاب أردوغان من أي محاولة انقلابية، أن يسلّم منظومة «إس 400» لقادة هيئة الأركان على سبيل المثال.. فهو يشتريها لردعهم!
عن البيان الإماراتية

كيف يدير بوتين الأزمة السورية؟

تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في منتدى باريس للسلام، عن منع الولايات المتحدة دول الخليج العربي من المساهمة في إعادة الإعمار في سوريا. لكن الوزير الروسي قال مستنكراً إن أمريكا تسمح للخليجيين باستثمارات كبيرة في شرق الفرات، المنطقة التي تسيطر عليها “الوحدات الكردية” كما ذكر، وهذه الاستثمارات تساهم في تقسيم البلاد.
وشدد على أن إعادة الإعمار تساهم في عودة اللاجئين، الذين يشكلون أزمة لدى الحكومات الأوروبية.
الملفت في حديث الوزير الروسي غير تفاصيله، هو توقيته، قبل رحلة السلطان التركي اردوغان إلى واشنطن لمقابلة شريكه “التجاري” الرئيس الأمريكي ترامب.
يقول الوزير االروسي لأردوغان، هناك نية أمريكية في تقسيم سوريا وإنشاء دولة “كردية”، ويجب عليك ألا تنزاح كثيراً إلى معسكر ترامب لأنه يتآمر عليك. أما روسيا فهي تؤمن بسوريا موحدة، وبسلطة واحدة هي سلطة النظام السوري على الحدود وعلى الجغرافية وعلى النفط.
ردّ اردوغان من البيت الأبيض في مؤتمره الصحفي مع ترامب، فقال، يجب “تحرير” الرقة ودير الزور وكل المناطق شمال سوريا من الإرهابيين ومن تنظيم داعش “فصل بينهما”، وعلى امتداد 400 كلم وعمق 32 كلم، لتوطين اللاجئين السوريين. وصمت ترامب.
في مؤتمرهما الصحفي، تحدث ترامب عن صفقة تجارية ضخمة مع شريكه “الشخصي” اردوغان، ومع الدولة التركية التي تربطه معها علاقات قوية.
لا تخشى روسيا كثيراً من غدر أردوغان، لأنه مربوط بعلاقات اقتصادية ضخمة معها، أقلها خط الغاز الروسي، ومربوط بصفقات عسكرية، أكثرها ال S400. وبين هذا وذاك، يوجد قوة عسكرية روسية لا يمكن تجاهلها، تفعل ما يجب أن تفعله إن شذَ اردوغان عن الطاعة.
لا تخشى غدره، لكنها لا تثق به، ويشير إلى انعدام الثقة تهديدات لافروف المتكررة، بالقضية الكردية، والدولة الكردية، وخيانات أمريكا لحلفائها.
أمريكا أنجزت مهمتها في سوريا، وقرار انسحابها يبدو واضحاً، لكنه خاضع لمداورات سياسية مؤقتة، تتعلق بالانتخابات الأمريكية، وبمصالح إقليمية، لكنه لا يرتبط حتماً بشرائع أخلاقية، أوقضايا مبدئية.
تجري العملية التركية في الشمال السوري بتنسيق أمريكي أكيد، ولكن أيضاً بالتفاهم مع روسيا. وفي لحظة الحشر تمارس روسيا على تركيا ضغوطها، ليس فقط في إدلب ولكن أيضاً في الشمال السوري.
التفاهم التركي الروسي الأخير لوقف العمليات العسكرية مع قسد في الشمال، يخدم الروس في اتجاهين. أولاً في ممارسة الضغط على تركيا لتحديد مساحات صراع ونفوذ محددة لها، وثانياً في ممارس الضغط على قوات سوريا الديمقراطية “قسد” للاستجابة للمطالب الروسية، أو التعرض لنيران التصفية التركية، كما قال بوتين تماماً.
رفض قسد للمطالب الروسية، يعني تكثيف العمليات العسكرية التركية، وتركيا راغبة في ذلك، فهي لديها أجندة خاصة، لا تنكرها روسيا.
لا يخشى النظام السوري من وجود قوات أجنبية على أراضيه، بقدر خشيته من وجود قوى محلية قوية تنافسه تماماً كقوة “قسد”، يعترض على الوجود التركي في الإعلام، لكنه يثق بالروسي، ويسلمه “مرغماً” مفاتيح سوريا السياسية والعسكرية والأمنية.
تمسك روسيا مفاتيح اللعبة العسكرية والسياسية في سوريا، وتمسك قرار اللجنة الدستورية ونتائجها.
تضغط على تركيا في إدلب وفي الشمال االسوري، وهي تتغزل بنمو العلاقات بينهما. لكنها تمارس الضغط على قسد في الشمال السوري عبر تركيا، وهي تقدم سلسلة شروط سياسية وعسكرية، وصفها القائد العام لقسد بغير الواقعية، وقال إن لروسيا نوايا سيئة. وتتفنن في ممارسة الضغط على ايران “المأزومة”، عبر المجال الجوي السوري، المغلق بإرادتها، لكنه مفتوح أمام الطائرات الإسرائيلية ليتم استهداف المواقع العسكرية الإيرانية وحلفائها.
تصمت إيران، وتراقب. تعجز عن القيام بدور واضح في سوريا بعد سلسلة الأزمات التي تواجهها في لبنان والعراق، ولكنها تتابع أوراقها الإقليمية بهدوء وهي تعطي شارة البدء بانفراج “ما” في اليمن.
يظهر الرئيس السوري بشار الأسد، في الجهة المقابلة من ضفة الفرات، كناشط إعلامي، وهو يشتم أردوغان، ويهدد بالمقاومة الشعبية، وينتظر المساعدات الصينية ولروسية والإيرانية لإعادة الإعمار، العملية الصعبة والمهمة والتدريجية وربما المستحيلة.

الاستعراضات الأمنية والحاضنة الوطنية!

في آخر إطلالاته الاستعراضية، وبعد استعراض الحشود العسكرية التركية على الحدود السورية الشمالية، قال الرئيس التركي أردوغان أمام رؤساء فروع حزبه: “سندمر ممر الإرهاب شرقي نهر الفرات”.

ويقصد بها قوات سوريا الديمقراطية والمجلس والإدارة الذاتية والمكونات الاجتماعية السورية التي تعمل فيها.

حاول أردوغان سابقاً وعبر ميليشياته السورية الإسلامية، وعبر تنظيم داعش، كسر الوحدات الكردية السورية المقاتلة، لكنه فشل.

وإن كان نجح في احتلال عفرين حتى الآن، بموجب صفقة مع الروس، اقتضت في حصول أردوغان على عفرين، مقابل حصول روسيا على الغوطة، فإنه مُني بهزيمة نكراء في كوباني “عين عرب” وفي شرق الفرات فيما بعد.

دمّر أردوغان “تنظيم” الجيش التركي، وعاقب قادته حكام تركيا المستورين إمّا بالسجن إما بالإقالة، ودمّر عقيدته، قبل أن يدمّر القضاء التركي، وقضاته. ثم دمّر معارضيه بعد “استعراض” انقلاب صديقه وحليفه التاريخي الداعية التركي غولين، دمّر حليفه أولاً، ثم معارضيه من السياسيين والأكاديميين والصحفيين والإعلاميين والناس العاديين، وقبل أن يسقط مرتين في انتخابات استانبول.

بنى أردوغان نظامه. نظام خارج القوانين التركية، نظام يتحكم به هو، كما يتحكم بحاشيته، بنى جهازه الأمني، الذي لا يختلف عن الأجهزة الأمنية للأنظمة الديكتاتورية الأخرى. باختصار، نصّب أردوغان نفسه حاكماً مطلقاً، خلف صورة مذيّلة برتوش ديمقراطية، تحاول المعارضة استغلال هذه الرتوش للحصول على أوراق قوة في معاركها السياسية معه.

يشير صراخ أردوغان الجديد، بعد نهاية جولة جديدة مع الأمريكان تتعلق بملف المنطقة الآمنة شمال سوريا، أنه لم يحصل على ما يريد.

تتكرر مشاهد الصراخ الأردوغاني مع كل حدث سياسي أو عسكري في الإقليم أو في المنطقة. صراخ سمع في ليبيا، بعد مشاركة طائرا مسيرة تركية في الحرب ضد جيش حفتر. ردت قيادة حفتر بالتهديد بضرب الأهداف التركية فوصفه أردوغان بالقرصان.

صراخه بعد انقلاب النظام في السودان على الأخواني البشير. صراخ عمره سنوات، يتعلق بوجوب معاقبة الرئيس السوري لأنه رفض مشاركة الأخوان المسلمين “دمية أردوغان” الحكم في سوريا، قبل أن يستكين فجأة في دائرة النفوذ الروسي.

لم تفشل المفاوضات التركية الأمريكية بالمطلق. على عكس ما أراد أردوغان قوله بصراخه. فيما يقدم صراخ آخر تصوراً مقلوباً، أن المفاوضات لم تفشل.

صراخ وزارة الخارجية السورية. فقد علا في نفس الفترة التي شهدت صراخ أردوغان.

أعلنت وزارة الخارجية السورية، أن أي اتفاق أمريكي تركي شمال سوريا، فيما يخص المنطقة الآمنة، مرفوض بشكل قاطع.

ولم تنس الخارجية السورية دعوة قوات سوريا اليمقراطية إلى “الحاضنة الوطنية”. لا تستطيع الخارجية السورية دعوة أمريكا وتركيا لوقف المفاوضات، لكن تحت بند “الحاضنة الوطنية” تطلب من قوات سوريا الديمقراطية وقف المفاوضات.

في مرات كثيرة، وسم الإعلام السوري ونخبه ومدراء أمنه،، قوات سوريا الديمقراطية ومجلسها وإدارتها الذاتية بالخيانة. ووصفوها بالوحدات العميلة. لكن مفردات الخيانة والعمالة ذات دلالات مطّاطة، تدخل في قاموس براغماتية النظام السوري. وتتلون حسب البيئة السياسية والظرف الدولي.

يشير مؤشر الصراخ العالي، لدى أردوغان ووزارة الخارجية السورية إلى التوصل إلى اتفاق ما في المفاوضات التركية الأمريكية ستكشفه الأيام أو الأسابيع القادمة. وإلى ذاك الحين ستكون مهمة الجيش التركي الوحيدة هي الاستعراض “الفني” في حدود سوريا الشمالية.

طالب إبراهيم

عن موقع حزب سوريا المستقبل

نور السلطان من نور الأستانة!

أظهر البيان الختامي لمحادثات نور السلطان 1 “أستانة 13ً” حضوراً، لمصطلح الجمهورية العربية السورية، ضمن سيل كبير من الانقسامات داخل الجمهورية وخارجها. انقسامات بين الضامنين الثلاثة في طاولة النقاشات، وانقسامات بين ميليشياتهم السورية وغير السورية، العربية وغير العربية، في ساحات الصراع على الأرض السورية.

تحت بند هدنة لوقف القتال بين الجيش السوري النظامي وجيوش المعارضة المسلحة، في إدلب في المنطقة التي يجب أن تكون ضمن مناطق خفض التصعيد، استعر القتال بحدة، قبل ساعات من سريان مفعولها، قبل أن يتوقف مؤقتاً بحكم أخذ النفس “القسري”. وقف القتال بدا متقطعاً، وسط خلافات “عامة أو تفصيلية” بين الفصائل المعارضة المسلحة، بين من يلتزم بالهدنة بحكم ارتهانه للقرار التركي، وبين من لا يعترف أصلاً ب”مخرجات” الأستانة أو بصورتها المحدثة “نور السلطان” أيضاً بحكم القرار “السّرّي” التركي.

رحبت الولايات المتحدة ب”فكرة” وقف إطلاق النار في إدلب، ولكن بحذر، في نفس الوقت الذي رفض فيه الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام “القاعدية” الانسحاب من المناطق التي حددها الضامنون في إدلب لجريان فعل الهدنة/ رفض الإنسحاب هو مفتاح واضح الأبعاد لمتابعة القتال.

كهدنة إعلامية معلنة، تداولها المجتمعون في نور السلطان، قبل أن يخرقها المدافع والأسلحة، هدنة ربما تحتاج عملياً لنقاشات طويلة، وضمانات وتقطيع أوصال واقعية.

في سيل القرارات “النور سلطانية”، ظهر قرار احترام “السيادة السورية” على الأراضي السورية، الأراضي المقسمة بين الضامنين وفق خرائط لم ينته إنشاؤها بعد. ورفض الضامنون جميعاً إقامة حكم ذاتي في مناطق شمال وشرق سوريا، المناطق التي تؤكد سوريتها في كل محفل سياسي واجتماعي ودبلوماسي، واعتبروا أن تحقيق الاستقرار والأمن في هذه المنطقة، مرهون باحترام سيادة ووحدة الأراضي السورية، وبرفض كل المحاولات الرامية لإنشاء واقع جديد بحجة محاربة الإرهاب، والتي تؤثر بشكل سلبي على الأمن القومي للدول المجاورة ويعنون بذلك “تركيا”.

إذن القصة ليست في إدلب، لأنها منطقة نفوذ سيتم تقاسمها بين تركيا وروسيا فيما بعد. وليست في درعا العائدة إلى الصراع من جديد بعد تقارير عن تشكيل غرفة عمليات لمحاسبة المتعاونين مع النظام السوري ومحاسبة عناصر النظام ذاته. وليست السويداء القلقة التي تعيش على كف عفريت. ولا المناطق التي تسيطر عليها روسيا أو إيران في مساحة “سوريا المفيدة”، إنها فقط مناطق الإدارة االذاتية، التي تنتشر فيها “القواعد والقوات الأمريكية”، والتي لا يصدق السلاطين الثلاثة “الروسي والتركي والإيراني” أنها تحارب الإرهاب، لأن الإرهاب حجة لإنشاء واقع جديد وفق مخرجاتهم.

ولأن الإرهاب حجة إذن، ولأن داعش ظاهرة غير موجودة، فقد حشدت تركيا قواتها، على الحدود الشمالية السورية، وسط تأليب بين المكون العربي والكردي، واستهداف لمدنيي مناطق الإدارة الذاتية بالمفخخات والمتفجرات، وبناء ميليشيات ارتزاق جديدة، حاملها عرب سوريون أخوان، وأكراد برزانيون غير أخوان، يقرر السلاطين الضامنون، أن لا حل عسكري للأزمة السورية، والحل الحقيقي هو الحل السياسي.

طالب إبراهيم

عن موقع حزب سوريا المستقبل

سوريا.. هويات النظام والهويات

استعمل النظام السوري كما الدول الإقليمية والدولية، الهويات السورية في حرب النفوذ على سوريا. صراع نفوذ، تمكنت القوى المتصارعة فيه بكل تفان ونشاط، من خلق حالة فوضى ودمار، في إطار جغرافي محدود، يفوق ما تعرض له أي بلد، في الفترة الممتدة بعد الحرب العالمية الثانية وفق مقارنة لهيئة الأمم المتحدة.

تصارعت الهويات المسلمة فيما بينها، مثلما تصارعت مع هويات الأقليات. وتصارعت الهويات القومية المتواجدة منذ مئات السنين سوية في دائرة جغرافية واحدة.

صراع الـ «نحن» ضد الخونة. صراع الايمان ضد الكفر. صراع المسلمين ضد الكفار، صراع العرب ضد الكرد. صراع المكونات ضد المكونات. صراعات ظهرت فيه الهويات السورية باعتبارها متناقضة ومتناحرة، على أنها جوهر الصراع، وغاب الجوهر الحقيقي، وهو الصراع على سوريا كمناطق نفوذ ومصالح.

تغيرت خارطة التحالفات فجأة، تركيا الصديق الإسلامي للنظام السوري، تحولّت في فترة زمنية قياسية لتصبح العدو الاخواني الأول له. وتحوّلت قطر من داعم مادي ومعنوي لمحور المقاومة، إلى ممول رئيسي في الحرب ضده.

ضاعت حدود سايكس بيكو السورية، في الفترة التي يصرّ فيها أصحاب القومي الاجتماعي على هوية سوريا الطبيعية والتي تمتد حتى قبرص. وفي الفترة التي يزاود البعثيون عليهم فيها، لتمتد هويتهم من جزيرتي طنب الكبرى والصغرى في المحيط الشرقي إلى جزيرتي سبتة ومليلة في المحيط الغربي.

تنازل شيوعيو سوريا عن هويتهم الأممية، لصالح هويات سياسية مستحدثة مؤقتة، أظهرت تفاوتاً كبيراً في مواقفهم، والتي تناثرت على مساحات واسعة ومتناقضة، امتدت بين دعم تنظيمي داعش والنصرة الإرهابيين ضمنيّاً وعمليّاً، تحت عنوان كوميدي، يعتبر أن العتبة الرئيسية في بناء سوريا القادمة، سيكون من خلال كسر النظام الأمني والعسكري أولاً، بغض النظر عن حامل عملية الكسر هذه، وصولاً إلى دعم النظام السوري تحت عنوان عريض هو «المواجهة الحتمية مع الامبريالية العالمية» التي بدأت عملياً مع تاريخ ثورة اكتوبر البلشفية.

يتشابه معهم اسلاميو سوريا من حيث تنازلهم عن هويتهم الإسلامية لصالح عديد كبير من الانقسامات، وعديد كبير من الانتماءات والولاءات وحنوهم إلى عديد من التواريخ مع عدة كبيرة من البدايات، بداية الدعوة الاسلامية، بداية الفتح الاسلامي، بداية الانشقاق الاسلامي، وبدايات حدّيّة في التاريخ كتواريخ تشكيل أقليات وأكثريات.

تقاسمت المجموعات السورية الإسلامية منها والشيوعية والقومية، في تقديم ولاءاتها على مجموعة من الدول التي تدير عجلة الأزمة السورية.

مجموعات إسلامية وشيوعية وقومية تدين بالولاء لأمريكا، ومثلها من حيث التكوين لكن ولاءها لروسيا. مجموعات أخرى قدمت الطاعة لتركيا وايران واسرائيل. وبين هذه الولاءات الرئيسية تنطحت مجموعات أخرى لتدين بالولاء لمن هم دون مستوى في إدارة الأزمة السورية. واحتفظ النظام السوري أيضاً بمجموعاته المتنوعة والمتناقضة لتبرير مشاركته أيضاً في إدارة الأزمة.

تنازل الإسلاميون عن هويتهم الإسلامية، لصالح أجندة اقليمية ذات عنوان اسلامي، وتلاقحت تنظيمات اسلامية مع تيارات يسارية، لتنفيذ أجندة استخبارية ضاعت فيها العقيدة في دهاليز النفعية. في ظل تفوق نظرية «الواقع الملموس» الذي يبرر الوسائل «الضرورة» للوصول نحو الهدف المنشود.

عجز النظام السوري عن بناء هوية سورية وطنية جامعة، خلال مسيرة حكمه الطويلة. وعجز عن بناء دولة بمفهومها الحديث. ومفردة «عجز» تحمل معنى «عدم رغبة» أيضاً.

استعمل النظام السوري الهويات السورية في الجهة التي توطد حكمه فقط، عبر تنافسها فيما بينها، وصراعها ضمن حدود السيطرة.

إذا كانت الدولة هي قوة توحيد وهندسة للهويات المختلفة ضمن حدودها، أو كانت نظاماً معيارياً مؤسّساً لأنماط من الهوية والهوية الوطنية. أو كانت قوة إكراه تجبر المجموع على التوحيد إذا أرادت أن تعبر عن هوية جامعة. فقد كانت السلطة السورية هي أجهزة القمع والعنف فقط، ولم تشهد من تلك الصفات التي تميز الدولة إلا تفصيل إكراه الهويات، وإجبارها على التغيير. تفصيل تطويع الهويات وتطويع رجالاتها، وفرض هويات جديدة على كل هوية، وتشتيت الكل، لتثبيت أركان النظام السياسي والمخابراتي القائم.

بعد الفتوى الشهيرة لرجل الدين الشيعي موسى الصدر، حول شيعية الطائفة العلوية، وبالتالي اسلاميتها، لإضفاء طابع شرعي على استلام الأسد للرئاسة، تماشياً مع الدستور السوري المتعامل به في ذاك الحين، والذي ينص على تحديد ديانة الرئيس السوري. حاول الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، إضفاء طابع سني على الطائفة العلوية، للتقرب ما أمكن من الأكثرية السورية. معتمداً فيها على طاعة العديد من شيوخ الطائفة العلوية المشهورين، قبل أن يحاول الرئيس السوري الحالي بشار الأسد إضفاء طابع شيعي عليها، خدمة للمصالح المشتركة مع ايران.

بين محاولتي تسنين الطائفة العلوية وتشييعها، غاب الكثير من تفاصيل طقوسها التاريخية وعاداتها، لمصلحة طقوس تتناسب مع حاجات السلطة السياسية والمخابراتية. وتلوثت هويتها الدينية بطابع سياسي نفعي، لمصلحة هوية جديدة لها، تتناسب مع طموحات النظام الأمني والعسكري.

لم تسلم هويات الأقليات الأخرى من عبث السلطة أيضاً، ومحاولات تغيير البنى الداخلية لها، وإضفاء طابع تبعي عبر استعمال شخصيات وتيارات مهمة ضمن كل أقلية. لينتج بالنهاية هويات نفعية جديدة للأقليات القديمة.

وعبثت السلطة أيضاً بالطائفة السّنّية عبر تدوير زوايا الطائفة، وتطويع بعض من أمهر قياداتها الدينية وتطويع تابعيها، ومعاقبة المعترضين بأقسى العقوبات. ونشر التخلف والتعصب عبر عملائه فيها من رجالاتها ورجالاته. خاصة بعد حربه مع الاخوان المسلمين.

في فترة حكم البعث الأولى كان معيار تحديد القيادات في مفاصل النظام السوري، هو الانتماء العقائدي والتنظيمي، حتى حرب 1979-1982 بين تنظيم الاخوان المسلمين الإرهابي والنظام السوري الديكتاتوري. فيما بعد تغيرت معايير اختيار قيادات النظام الأمنية والعسكرية. وظهرت الهوية العلوية في أركان النظام الأساسية، لتكون جيش الثقة الذي يحتاجه في تثبيت حكمه.

يتحمل النظام السوري المسؤولية كاملة عن حالة الانقسام والتشظي التي يعاني منها المجتمع السوري. ويتحمل أيضاً المسؤولية عن حالة التفسخ المعرفي والمجتمعي. ويتحمل مسؤولية وجود الكثير من المجموعات المتناقضة من المعارضات، والتي اهتمت بتقديم الذاتي على الجمعي، والآني على الاستراتيجي.

إن حالة القمع الطويلة التي اعتمدها خلال سني حكمه الطويلة أرهقت المعارضة، وأرهقت المجتمع، وأفرزت في النهاية مجتمعاً بدائياً مشلولاً، عبر عن شلله وبدائيته دائماً، وتركز تعبيره عن نفسه خلال سنين الحرب الطويلة.

ما يميز السلطة الحاكمة في سوريا، يميز الكثير من سلطات الحكم في بلدان العالم الثالث. تشابهات تشير إلى مدرسة واحدة تلقى منها حكامنا دروس الحكم في القمع والتدجين وتشويه المبادئ والهويات.

لكن التاريخ يحمل في طياته دائما التفاؤل حتى في أحلك ساعات التشاؤم. تظهر نواة حقيقية لسوريا الجديدة القادمة، نواة في شرق وشمال سوريا. تحاول وفق الإمكانيات الذاتية والموضوعية، بناء هوية جامعة للمنطقة، رغم كل المطبات والانتكاسات. نواة ثورة حقيقية حاملها الإدارة الذاتية. نواة في مراحلها الأولى، المراحل الصعبة والخطيرة والمصيرية. والتي تحتاج إلى تضافر جهود كثيرة ومتنوعة.

نواة سوريا الحقيقية التي تزيل ترهل المجتمع، وتشوه هوياته، وتشظي معارضاته، وعنف النظام وعملائه.

 

طالب إبراهيم

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

المتطرف الهولندي تييري باوديت.. عصري

فاز حزب “المنتدى للديمقراطية” اليميني المتشدد الجديد، بثلاثة مقاعد في المجلس البلدي في أمستردام، وهو ما أقلق المراقبون الهولنديون لأنه عودة مظفرة لليمين المتشدد. وعلى الرغم من حصول هذا الحزب على ثلاثة مقاعد فقط إلا أنه نجح في خرق المجلس البلدي في أمستردام الذي كان محصورا باليسار ويسار الوسط.

تشكل حزب “المنتدى للديمقراطية” عام 2016، ويتزعمه الشاب تييري باوديت “35”سنة، الذي تجاوز خيرت فيلدرز زعيم حزب الحرية المتشدد بتطرفه، ونقده للهجرة واللاجئين والاتحاد الأوروبي.

يظهر باوديت ببدلة رسمية، كما يظهر في لباس آخر. يشارك في حضور حفلات الموسيقا الكلاسيكية وفي حفلات الجاز. يعتبره الهولنديون زعيم عصري، ويتوقع 10% من الهولنديين أن يكون رئيس وزراء هولندا القادم.

يهاجم باوديت الاتحاد الأوروبي بجرأة، قائلاً إنه بذلك يعبر عن مخاوف الهولنديين، ويتهجم على الإسلام واللاجئين.

حصل حزب “المنتدى للديمقراطية” على 16% من أصوات الهولنديين وفق استطلاعات رأي قام به مركز “De hond”، ما اعتبره الساسة الهولنديون مؤشر خطر على صعود يميني متطرف أكثر تطرفاً من خيرت فيلدرز.

شارك حزب المنتدى في انتخابات المجلس البلدي في أمستردام فقط من بين 300 بلدية أخرى.

تتشارك الصحف الأوروبية في وصف صعود باوديت بأنه صعود للجيل الثاني من الشعبويين، كما هو حزب البديل في ألمانيا والجبهة الوطنية في فرنسا وصعود اليمين المتشدد في النمسا وإيطاليا.