الشرق الأوسط

خيار الأسد.. الاسرائيلي!

في سياق الأزمة العسكرية والسياسية والاقتصادية التي يعانيها النظام السوري، وتعانيها المناطق الخاضعة لسيطرته، قد يبدو في التحليل الإيجابي للأحداث المتواصلة، أن أي اتفاق سلام للنظام مع اسرائيل، وبأي شكل كان، سيشكل مفتاحاً له، عبر حلحلة سطحية لمشاكله العميقة، وحلحلة جوهرية لشرعيته، وإعادة تأهيله في سوريا وفي المحيطين العربي والدولي.

لا تخفي اسرائيل لقاءاتها مع الأنظمة العربية، وهي تجاهر بها دائماً، وتحرج مفاوضيها ومفاوضي الخصوم، وتتسبب في إخفاقات، كما حدث بعد إشاعات لقاءاتها مع العاهل السعودي سابقاً، وما تبعه من نتائج عكسية. لكن كشفها لتلك اللقاءات على الرغم من نتائجه العكسية في بعض المرات، لم يتغيّر، ولم يمنعها من تسريب حصول لقاءات، حتى لو أنها لم تحدث.

تعتقد المعارضات السورية، أن ثمة لقاءات تجري بالخفاء، بين النظام واسرائيل، والعرّاب لهذه اللقاءات هو روسيا.

ذات المعارضات كانت تكرر في كل مناسبة، أن النظام السوري ورئيسه في أمان دائماً، رغم حجم الأزمة، وقساوة الحرب القائمة، وانقسام المجتمع السوري أفقياً وعمودياً، وخسارة النظام دوره في سوريا وفي الإقليم، وتحول سوريا من إقطاعية الأسرة الحاكمة، إلى سوريات منقسمة.

وتبرر سبب أمانهما “النظام ورئيسه” بتشابك المصالح مع اسرائيل، وأن ما يجري من خلافات ومعارك بينهما، ما هو إلا تمثيلية مكشوفة، ومعروفة النتائج، وتهدف إلى تثبيت النظام، وتثبيت حكمه.

لا بل إن شخصيات وتيارات في المعارضات السورية، تحدثوا عن وجود “وثائق” لديهم، تؤكد أن الأسدين ونظامهما منتوج اسرائيلي. وأن باقي أطراف المقاومة والممانعة، هم توابل متنوعة فارسية وايرانية وفلسطينية، لزيادة أنغام “الوثائق” في اللحن الاقليمي.

يظهر التناقض الكبير في أحاديث المعارضات السورية، حول علاقة النظام البنيوية مع اسرائيل، وعلاقة أطراف محور المقاومة بها، عند الحديث عن رغبة اسرائيل بخروج ايران وقواتها وميليشياتها من سوريا.

فإذا كانت ايران توابل لعلاقة قوية ترسم النظام باسرائيل، فلماذا تصرّ اسرائيل على خروجها من سوريا، ولماذا تغرق مواقعها ومستودعاتها وميليشياتها وجنودها بالقذائف والصواريخ!

وكيف يمكن لروسيا أن تكون في تحالف “متين” مع ايران، بمواجهة التحالف الغربي، الذي يضيق الخناق عليها وعلى ايران، وتكون في ذات الوقت في التحالف الآخر “الغربي المضاد”، الذي يريد هزيمة ايران، وكسر شوكتها، وتقصير نفوذها، وهو ما يعني من حيث النتيجة، كسر روسيا، وتقليل نفوذها، ووضعها منفردة في مواجهة تحالف ما زال ينمو ضدها!

 

ليس هناك مصلحة روسية في خروج ايران من سوريا، فوجودها يعني محاولات متواصلة لخلط الأوراق في سوريا وفي الإقليم، وجدار مواجهة غير مباشر مع تركيا، ومع دول الخليج، ولبنة اساسية في التحالف الذي تريده روسيا. ومن جهة أخرى، لا يوجد تضارب مصالح استراتيجية بينهما، رغم وجود الخلافات.

ليس لروسيا مطامع في كامل الخريطة السورية، لأنها تعرف حجمها، وقوتها، سيما في غياب استراتيجية “سوفياتية”، وغياب أية أبعاد مبدئية في انتشارها المحدود في العالم.

وهي حصلت مسبقاً على ثمن تدخلها في سوريا، قاعدتان كبيرتان، قاعدة بحرية في طرطوس، تطل على العالم، وقاعدة برية في حميميم، ترسم مستقبل الروس الأبدي في المنطقة، وعقود ومصالح طوّبها لها النظام، في محاولته استثمار التدخل الروسي لاستمرار حكمه.

هناك مصلحة روسية، في بناء علاقات قوية مع اسرائيل، باعتبارها اليوم أقوى دولة في الشرق الأوسط، وباعتبارها شريك في رسم مجموعة من السياسات الإقليمية، وباعتبارها صلة الوصل مع المجتمع الغربي.

وفي سياق العلاقات الروسية الاسرائيلية، والتي شهدت خلافات ومناورات في فترات سابقة، تطفو المصالح الاستراتيجية، على خلافات موضعية، وتكتيكية، قد تدفع ايران في ساحة ما بعض الأثمان، بدون أن يكون هناك أي تأثير على العلاقة الاستراتيجية الايرانية الروسية.

تتمدد ايران في تفاصيل القصر الجمهوري السوري، ولها في النظام السوري مساحات ونفوذ، يصبح من الصعوبة بمكان حدوث طلاق مفاجئ بينهما، ويغدو عقد اتفاق سلام سوري اسرائيلي بغياب ايران، أو بدون مباركاتها أمراً عسيراً.

ولماذا يجب أن توافق اسرائيل اليوم على اتفاق سلام مع نظام متهالك، فاقد الثقة والدور، ومكروه في الساحتين العربية والدولية، بغض النظر أنها ذاتها تعاني اضطراباً في الحكم، وأزمة متواصلة، تكشفت في ظل انتخابات مبكرة ستحدث للمرة الرابعة في أقل من عامين، وفي ظل حكم رئيس وزراء “نتنياهو” فاسد في المجتمع، لكنه ثعلب في السياسة، وفي طريقة هروبه من المحاكمة، وفي طريقة تصيّد الأصوات الانتخابية، وفي نشر الفوضى في معسكره الانتخابي والسياسي إن اقتضى الأمر، وفي المعسكرات السياسية الاسرائيلية الأخرى. وأي مصلحة سيستفيد منها نتياهو المأزوم، من الأسد المأزوم، إذا لم تستطع معاهدات السلام الموقعة أخيراً مع دول عربية أخرى، أن تفيده!

 

لا يمكن أن يحقق سلام مع اسرائيل اليوم أهداف استراتيجية للنظام، خاصة أن السلام مع دول عربية أخرى، كانت أكثر استقراراً، وأكثر غنى، لكنه لم يحقق أهدافاً واضحة، ولم يثمر في تحويل تلك الدول أو تحويل شعوبها إلى المساحات المنيرة التي تم إغراق الإعلام بها.

وفي منطقة موبوءة بالحروب وبالمؤامرات، وبممارسة السياسة وفق مناهج خارج السياسة وخارج المعقول، يجب ألا نتفاجأ، بحدوث مفاجئة في ساحات السلام أو الحرب أو في مؤامرات السلام أو الحرب.

طالب إبراهيم

ثلاثة أقنعة سوداء للعقل السياسي السوري!

هي أقنعة بالفعل رغم فظاظتها وغلاظتها الباديتين، لأنها تخفي وراءها قبحاً حقيقياً أشدُّ تطرفاً بَعدُ من المظهر الذي ترغب في أن تبدو عليه في نظر الآخرين. إلا أن القاسم المشترك بينها هو أنها جميعاً تعكس عمق أزمة الوعي السوري بالهوية، بالذات والآخر. أزمة غياب الشعور المشترك بالانتماء وبالمصير لدى السوريين.

  • القناع الأول، ثقافوي/إعلامي معارض، يمثّله فيصل القاسم نموذجاً؛ الإعلامي الاستعراضي المشهور لدى فضائية الجزيرة القطرية. عقل تهريجي يميل إلى الصراخ والزعيق الاستعراضي، انتهازي متملّق. متفاصح وشعبوي في آن، مولعٌ بالسفسطة المبتذلة، يداهن مزاج الكراهية البدائي لدى الشارع والجمهور المعارضين، يستثير لديهما النوازع العرقية والمذهبية الدينية. ينتحل صوت الأغلبية العرقية والمذهبية، ويعارض النظام من هذا الموقع، لا من موقع مَثل سياسي أعلى أو طموح مشترك جامع للسوريين.

هو على استعداد لتبرير جميع المتناقضات وتسويتها بطريقة فجّة. يعلن بطريقة مبتذلة أن هذا النظام غير صالح لحكم البلاد، فاقدٌ للشرعية، ليس لأنه مستبد أو فاسد، أو لأنه قتل السوريين، أو انتهك دستور البلاد… إلخ. إن ما هو أهم من كل ذلك وجوهري في غياب شرعية النظام، برأيه، هو أنه ليس عربي من صلب “العرب العاربة” أو منتمياً لدين الأغلبية العرقية ومذهبها (مذهب السنة والجماعة)، إنه بعبارة ووصف فيصل قاسم “كردي بهرزي”، منحرف وشاذ، طارئ على العروبة الصافية والنقية وعلى الإسلام العربي. لقد فقد الأسد الشرعية الآن، لأن الغطاء رُفِع عنه بعد أن خدع العروبة والإسلام وتحايل هو وأبوه، لنصف قرن، عليهما.

الوجه الحقيقي لفيصل قاسم وأمثاله من “المدّعين” هو خلاف ذلك وأبشع. وهو ما يضعه في مفارقة غبية مع مزاعمه السياسية. وبصرف النظر عن الصدق المعرفي لأصول آل الأسد -الذي قال به وأشاعه الأديب الكردي الراحل عز الدين مصطفى رسول وناقشته في الأمر حينه مباشرةً- من أنهم ينحدرون من مدينة خانقين الكردية وينتمون إلى العقيدة اليارسانية، الفرقة الأقرب إلى المذهب الدرزي، معتقداً وطقوساً، من بقية الفرق، فإن إعادة اكتشاف هذا الأمر وإثارته على هذا النحو الاستعراضي من قبل فيصل قاسم يوقِعه في مفارقات مضحكة مع انتمائه المذهبي بالذات. إنه تقويّ للغاية، وغارق في تقويّته، لا يكترث للعروبة أو الإسلام ولا يقيم لهما أيّ وزنٍ إلّا تهريجاً واستعراضاً.

  • القناع الثاني، سلطوي/سياسي أيديولوجي، يخفي وراءه بشار الأسد ونظامه وجههما الحقيقي. هو لا يختلف في ادعائه عن فيصل القاسم إلا في الكم، ويبدو أقلَّ تهريجاً منه وأشدَّ كآبةً وبؤساً في مزاعمه السياسية. لكنه بالمقابل يبدو أكثر هشاشة وضعفاً في تصديق مزاعمه عن إسلام سوريا وعروبتها. وإذا كان الإعلامي، من طراز فيصل القاسم، يعلن عن مزاعمه وصراخه الأيديولوجي من على المنابر فقط، فإن بشار الأسد يسعى إلى أن يبرهن ويثبت عروبة سوريا وإسلام نظامه السياسي، على مقاسه الخاص، ليس بوساطة الدعاة ومن خلال منابر المساجد فحسب، وإنما أيضاً يستعين بالدبابة وأجهزة المخابرات والجيش، والبراميل المتفجرة، وخلايا المخبرين والبعثيين إذا اقتضت الحاجة. مفارقة سلوك هذا النظام الرئيسة تكمن في أنه طوال عقود من الاستبداد والقتل، حاربَ خصومه السياسيين تحت عنوان “محاربة إرهاب” الجماعات الإسلامية والدفاع عن الأقليات وحمايتها في سوريا.

اليوم، ينظِّر بشار الأسد ويتفلسف بطريقة فظّة وسطحية جداً عن عروبة سوريا وإسلامها أمام حشد من الأئمة المخبرين ورجال الدين المدجنين، ويلوي عنق التاريخ على هواه، كما يلوي الجلّاد عنق ضحايا معارضيه في أقبية سجونه وزنازين أفرع المخابرات لديه. كلاهما يمارس مهنته ويقوم بمهمته بإخلاص وهمّة، ولكلٍّ منواله الخاص.

الوجه الحقيقي لبشار الأسد، أقلُّ إثارةً وتشويقاً، أشدُّ قتامةً، وأكثر مدعاةً للاشمئزاز حين يتفاصح ويتفلسف في التاريخ وقضايا المواطنة والهوية، لأنه ببساطة الوجه الحقيقي لأكثر النظم السياسية قسوةً بحق المواطنة والتعددية والتاريخ.

  • القناع الثالث، شعبوي/ميليشياوي. يسودُ بإفراط في أوساط النخب المعارِضة. يفتقر كثيراً للأصالة الثقافية مثل بشار الأسد، سوقيٌّ بإمعان، يتعاطى انتقائياً مع التاريخ والمبادئ السياسية. معظم هؤلاء خرجوا من عباءة النظام ومؤسساته مثل الضابط السابق أسعد الزعبي، الذي لا يتقن سوى الابتذال السياسي في الثرثرة السياسية. والقليل منهم كانوا معارضين سابقاً أمثال الكهل المتأدلج هيثم المالح. ما يجمع هؤلاء مع فيصل القاسم هو المزايدة على الدم السوري. وأكبر دليلٍ على أن العقل السياسي والأخلاقي لهؤلاء لا يختلف عن ذهنية النظام هو أنهم لا يطمحون إلى التغيير الديمقراطي الجاد في سوريا، إنما فقط يريدون الإطاحة برأس النظام لأسباب طائفية ويبقون على ما دونه. هو أنهم لم يقوموا حتى الآن بأيّ نقدٍ لأيديولوجية البعث، ويلتزمون الصمت إزاء ممارسات البعث الفاشية، وصمتهم هذا برهانٌ على أنهم يريدون أن ينزِّهوا البعث من جرائم رأس النظام ولا يعتبرون حزب البعث شريكاً له في كل ما حصل، وهذا هو وجههم الحقيقي.

المفارقة الأخلاقية والسياسية الأخرى هي أن معظم صقور هذه المعارضة السورية الداعية والمحرِّضة على ضرب النظام من طراز هذه الفئة المقنّعة، كانوا في يومٍ ما إلى جانب نظام صدام حسين، وعملوا بكل طاقتهم لتبرير أو تبرئة استخدامه للأسلحة الكيماوية ضد الكرد في حلبجة. الأكثر تشدّقاً وصراخاً بينهم، وقف ضد الحملة الأميركية لضرب العراق وإسقاط نظام صدام حسين. هذه المفارقة ينبغي إظهارها الآن وتبيان حجم النفاق السياسي والكذب الذي ينطوي عليه سلوك هؤلاء. النظام أجرمَ، وكان ذلك متوقعاً منذ البداية. ولكن لا يمكنني بأيِّ حال فهم ردة فعل هؤلاء ضد إجرام النظام على أنه موقف أخلاقي وإنساني منسجم، ولا يمكنني أن أثق بأنهم ضد الاستبداد بالفعل.

هيثم المالح وأسعد الزعبي، سواء بسواء، يعيدان إنتاج موقف النظام من قضية التعددية والمساواة. إن آخر فتاوى الزعبي، وسبقه في ذلك المالح في مناسبات عديدة، هو تكفير كلّ من لا يقول بعروبة سوريا وإسلام هويتها, ولا يتنكّر لكل تاريخ التعددية القومية والتنوّع في سوريا.

سربست نبي

عن نورث برس

لقاء سوريا المستقبل مع الخارجية الفنلندية

عبر الفيديو تطبيق TEAMs، التقى طالب إبراهيم ممثل حزب سوريا المستقبل، مع مسؤولين في الملف السوري في دائرة إفريقيا والشرق الأوسط في الخارجية الفنلندية، وبحضور ممثلين عن جمعية الصداقة السورية الفنلندية، التي تعمل على ملف تنظيم وتنسيق جهود الشتات السوري في أوروبا،  صباح يوم الخميس 17 كانون الأول، ودار اللقاء حول مشاريع حزب سوريا المستقبل في سوريا، والمتعلقة بالنساء والشباب والبيئة، والآليات التي تؤدي إلى إشراك الشتات السوري “الدياسبورا” في عمليات التفاعل في أوروبا، ومن خلال ذلك المشاركة في إحلال السلام وإعادة الإعمار، والمشاركة في مشاريع مستقبلية في سورية.

وشاركت في اللقاء عن وزارة الخارجية الفنلندية السيدة  بيترا باسيلينّا “Petra Paasilinna” مستشارة الملف السوري في الخارجية الفنلندية، والسيدة إيمي كولتا ” Emmi Kulta ” السكريتيرة الأولى في الملف السوري في الخارجية الفنلندية، وممثلة جمعية الصداقة الفنلندية السورية في وزارة الخارجية الفنلندية السيدة إيمينا فيسالاينين “Emmiina Vesalainen” خبيرة برنامج جسور للناطقين بالعربية في الجمعية، وأيضاً السيدة مانيا الخطيب “Mania Alkhatib”  المديرة التنفيذية لجمعية الصداقة السورية الفنلندية.

 

تحدث ابراهيم عن طموح حزب سوريا المستقبل في سوريا، وعن تفاصيل اشراك المرأة السورية في صناعة القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وعن المحاولات الجادة في تغيير المفاهيم النمطية السائدة، حول واقع ومستوى المرأة، ضمن مسار تمكين المرأة.

وقدّم شرحاً وافياً عن التحديات التي تواجهها مناطق شمال وشرق سوريا عموماً، والحزب في خطواته، بدءاً من التهديدات الخارجية المتمثلة بالاحتلال التركي، ومحاولاته مع الميليشيات التي يعتمدها في تقويض مشاريع المنطقة، ونهضتها. ومروراً بتهديدات النظام السوري ومحاولاته المتواصلة في نشر الفوضى، وتخريب حالة السلم الأهلي والمجتمعي السائدة في مناطق شمال وشرق سوريا، وصولاً إلى التهديدات الروسية والإيرانية، وغموض السياسة الأمريكية تجاه المنطقة عموماً ومناطق شمال وشرق سوريا على وجه الخصوص.

 

وحول واقع الحريات الدينية في مناطق شمال وشرق سوريا، تحدث إبراهيم عن الأخطار التي تواجه المنطقة، ليس فقط بسبب خلايا تنظيم داعش، ولكن أيضاً بسبب تنظيمات جهادية أخرى تحمل نفس الخطر ولكن باسماء أخرى. يضاف إليها التهديد الذي يشكله النظام السوري وخلاياه الأمنية، ومحاولاته في مصادرة التنوع الديمغرافي والديني في سوريا.

وتحدث عن طموح حزب سوريا المستقبل في إشراك الفئات الشابة من الجنسين في صناعة القرار، وتنفيذ مهمات التغيير والتطوير والإعمار.

 

وقدم صورة عن وضع المنطقة بعد حرب طويلة، طالت البشر والحجر والشجر، وساهمت في تحطيم سوريا، وضرورة وقفها، للانتفال إلى مرحلة بناء وطن يليق بسوريا والسوريين، والبدء بإعادة تأهيل البيئة، والتي لحق بها الخراب تماماً كما باقي نواحي الحياة.

وبخصوص خطوات العمل القادمة التي تتركز على دور الشتات السوري في عمليات التفاعل والتواصل والمشاركة في الإعمار والبناء، أكد ابراهيم، على الحاجة الضرورية لجهود السوريين في الخارج، من أجل العمل على برنامج واضح، يحدد عمل ومهمة كل جمعية ومجموعة ترغب في المشاركة، ويأتي ذلك بعد اجتماعات وسلسلة نقاشات وحوارات، تفضي إلى الاتفاق على مشروع عمل واضح الخطوات.

وحول ما يحصل في “عين عيسى” هذه الفترة، تحدث إبراهيم عن المطامع التركية في المنطقة، والمحاولات الروسية في استثمار الأزمة، لصالحها ولصالح النظام السوري.

واختتم اللقاء على أمل متابعة النقاش في مسائل أخرى، في الفترة القادمة.

 

راولي فيرتانين.. أرغب في زيارة المنطقة!

في العاصمة الفنلندية هلسنكي، التقى طالب ابراهيم ممثل حزب سوريا المستقبل، بالعضو المستقل لمجلس بلدية ابسو الذي ينتمي إلى كتلة حزب الخضر الفنلندي راولي فيرتانين، “Rauli Virtanen”، وتبادلا وجهات النظر حول سوريا، ومستقبل المنطقة، في ظل التغييرات بعد انتخاب الديمقراطي جو بايدن لمنصب الرئاسة في أمريكا.

وقدم ممثل حزب سوريا المستقبل شرحاً مفصلاً عن الخارطة السياسية والعسكرية في سوريا، وحجم القوى العسكرية الموجودة، وتأثير الدول المتنفذة على الأجندة الداخلية السورية، وحاجة السوريين إلى بناء أجندة موحدة، على الأقل بين القوى السياسية والعسكرية التي تملك برامج متقاربة.

وتحدث عن المشاريع الثلاثة التي تتواجد في سوريا اليوم، من مشروع النظام السوري في المناطق التي يسيطر عليها، وبوجود قوتين متنفذتين هما روسيا وإيران. والمشروع التركي في المناطق التي احتلتها تركيا، ونشرت فيها ميليشياتها من السوريين وغير السوريين، ومشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وقدم ابراهيم صورة كاملة، عن الأسباب التي دعت إلى تشكيل حزب سوريا المستقبل، وناقشا الآليات التي تساهم في تطور عمل الحزب في اوروبا.

وتحدث عن المعوقات التي تعرقل مسيرة تطور مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وعلى رأسها الاحتلال التركي.

وسأل عضو حزب الخضر الفنلندي عن طرق تواصل أعضاء ومكاتب الحزب داخل سوريا فيما بينهم، بحكم الحرب، وبحكم تنازع مناطق النفوذ، وعمليات الاستهداف المتواصلة للناشطين السياسيين.

وتساءل عن الأزمات المتواصلة التي تواجه السوريين، من حصار غربي وعقوبات اقتصادية، وهجوم تركي، وخلايا نائمة لتنظيم “داعش”، وصولاً إلى أزمة فايروس كورونا، في ظل انهيار النظام الصحي.

وسأل المرشح للبرلمان الأوروبي عن حزب الخضر، عن نهايات ما عرف باسم “الجيش الحر”، لأنه عمل فترة سابقة في سوريا كمراسل حربي لمجموعة من الصحف الأوروبية ووكالات الأنباء.

ثم أبدى رغبة في المشاركة معاً، لبناء أنشطة وحوارات ولقاءات في اوروبا بعد انتهاء أزمة كورونا.

كما رغب أيضاً في زيارة مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، للاطلاع عن قرب على تطورالمشروع.

راولي فيرتانين “Rauli Virtanen“، عضو بارز مستقل، ومرشح للبرلمان الاوروبي، وهو عضو مجلس بلدي في بلدية اسبو “Espoo” في هلسنكي، ورئيس اللجنة التفاوضية للتعددية الثقافية في البلدية، وصحفي ومراسل حربي للعديد من الصحف ووكالات الأنباء في دول كثيرة شهدت حروباً، ومنها سوريا.

ريتا سالين.. المساهمة في إدماج الشتات السوري في عمليات السلام!

في العاصمة الفنلندية هلسنكي، التقى يوم الاثنين 7 كانون الأول، طالب إبراهيم ممثل حزب سوريا المستقبل في اوروبا، بمديرة مؤسسة Aatto Creative للخدمات الاستشارية لمنظمات المجتمع المدني في فنلندا، ريتا سالين.

وتناول الحديث الوضع في سوريا عموماً، وفي مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا على وجه الخصوص.

وقدم ابراهيم استعراضاً عاماً حول حزب سوريا المستقبل في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ودور مؤسسات المجتمع المدني في عملية بناء الإنسان السوري، وتعزيز العمل الأهلي.

وشرح الأسس التي ساهمت في انطلاق حزب سوريا المستقبل في سوريا، في الوقت الذي تستمر فيه الحرب، وتعمل فيه قوى الإسلام الراديكالي بمساعدة إقليمية، على زعزعة استقرار المنطقة.

وقدم صورة واضحة عن عملية اغتيال الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف، ودور تركيا في ذلك.

وتحدثت سالين عن مدى انخراط  الشتات السوري  “Diaspora دياسبورا” في العمل السياسي والمدني في فنلندا، متضمناً الفروق الثقافية، ومناهج العمل والفكر السياسي المختلفة.

ويعني مصطلح الشتات “دياسبورا” الأماكن التي تتواجد فيها شعوب مهاجرة من أوطانها، في مناطق مختلفة من العالم ومتباعدة، ويتفاعلون فيما بينهم، عبر وسائل للتنسيق من أجل العودة.

وطالبت المتخصصة في العمل المدني والاجتماعي، من كل الجهات المعنية في سوريا، بتوحيد جهود منظمات المجتمع المدني، وتوحيد الأجندة، والتفكير باستثمار تجارب فنلندا، والمنظمات التخصصية، للمساعدة في انجاح مشاريع المجتمع المدني السوري.

وتحدثت عن دور منظمات المجتمع المدني في فنلندا، والسبل التي تساهم في إدماج الشتات السوري في عمليات السلام وإعادة الإعمار في بلادهم، من خلال تقديم مبادرات وتضمين جهودهم في السياسات الخارجية لفنلندا والبلدان الاوروبية التي يعيشون فيها.

ريتا سالين، متخصصة في علم الاجتماع السياسي، تعمل منذ 25 عام مع منظمات المجتمع المدني وخصوصاً المنظمات التي تعنى بالمهاجرين.

اللجنة الدستورية المنقوصة والاجتماعات الزائدة!

وصلت الوفود المصغّرة إلى جنيف، وصل وفد النظام السوري، ووصل وفد المعارضة وما تبقى من المجتمع المدني، ووصل المندوبون الأمميون في سياق البحث عن معنى لاجتماع اللجنة الدستورية المنقوصة، في زمن التحولات السياسية الكبيرة، التي جوهرها الأساسي هو التغيير الكبير في الإدارة الأمريكية، سيدة العالم، بعد انتخاب الديمقراطي جو بايدن لتولي الرئاسة.

انتخاب بايدن، قد يعني تأجيل كل الأعمال “بما فيها المتعلقة في سوريا”، وكل الأنشطة “بما فيها الأنشطة الأممية ذات الصلة”، والأهم من كل ذلك هو تأجيل ظهور النتائج أيضاً.

لا يستطيع أشد المتفائلين اليوم، أن يقدم صورة تدعو للأمل من اجتماع الدستورية، في جنيف السويسرية، لبحث جدول الأعمال التفصيلية، التي تمخضت عنها رحلات غير بيدرسون المكوكية، في دول الإقليم، والذي أكد في أكثر من مناسبة، أنه لا يوجد أفق زمني لعمل الدستورية، وكأنه يقول لا تتوقعوا شيئاً منها.

يعاني النظام السوري من أزمات متلاحقة، وصلت في شوارع أنصاره ومريديه والمناطق التي يسيطر عليها إلى حافة البحث عن الخبز، لتغطية شبح الجوع القادم، المتربص على مسافة خطوات تالية.

يعاني من هزائم سياسية أدت إلى غياب أي دور داخلي وإقليمي مؤثر، وهزائم عسكرية، تخفف من وطأتها القبضة الروسية. ويعاني من تغوّل خطابي وإعلامي لجيش مترهل من الخطباء والدعاة والمنظرين وال”غوبلزيين”، لا يتماشى مع “تقزّمه” الواقعي. وفي سياق الجولة الجديدة من اجتماعات الدستورية، ستكون الخطوة الأكثر أهمية له ولخطبائه، هي استخدامها كمنبر عالمي لتكرار “تغوّله” الإعلامي الزائف.

وتعاني حليفته إيران من أزمات في محيط نفوذها الإقليمي، تعاني من استهداف متواصل لمواقعها ومواقع ميليشياتها، من طائرات مجهولة، أو قد تبدو مجهولة، لكنها تشير دائما إلى يد اسرائيلية قوية.

وتعاني من امتداد داخلي لهذا الاستهداف المتواصل، وصل مؤخراً إلى مقتل أحد أهم علمائها في مشروعها النووي، بما يشير حتماً إلى الاختراق الكبير لكل مؤسساتها بما فيها الأكثر سرّيّة.

وعلى وقع أوجاعها والتحديات الكبيرة التي تواجهها، تنتظر قدوم الساكن الجديد في البيت الأبيض، والذي ربما يفرج عن مجموعة جديدة من الأزمات الموجهة ضد إيران، وضد مشروعها النووي ومشاريعها في المنطقة.

لا تختلف تركيا- اردوغان اليوم من ناحية الأزمات التي تواجهها كثيراً. أزمة اقتصادية تظهر في انهيار قيمة الليرة وفي التضخم، وأزمة سياسية تشير إليها الخلافات الكبيرة التي يتحدث عنها أعضاء البرلمان التركي وأعضاء المعارضة، وآخر ما يمكن أن يشير إلى أزمتها الداخلية، هو تشظي المعارضات السورية والميليشيات التي تخدمها داخل تركيا وخارجها.

وتبذل روسيا جهوداً مضاعفة، من أجل المحافظة على تركيا المأزومة في تحالف المأزومين والذي يضم أيضاً إيران، بالإضافة لكليهما. هذا الثلاثي المأزوم، يقود اليوم عمل اللجنة الدستورية، وإن ظهر بين الحين والآخر تصريح للمنسق الأممي بيدرسون حول استقلالية اللجنة، إلا أنه لا يعني ما يقول، ولا يمكن التعويل على استنتاجاته.

تنتظر إيران المأزومة ترسيم خطوط عامة لقادم البيت الأبيض الجديد، في سوريا وفي مناطق نفوذها الأخرى. وتنتظر تركيا باقة الإملاءات الأمريكية القادمة، بعد تصريحات كبيرة استهدفتها واستهدفت تحالفاتها وأنشطتها في المنطقة، أطلقها الرئيس الأمريكي المنتخب وطاقمه ممن اختارهم في فريق عمله السياسي والعسكري.

وتنتظر روسيا مفاوضات شاقة مع الأمريكان الجدد، مفاوضات قد تجعل من اجتماعات الدستورية الآن، مجرد فرصة لتقطيع الوقت.

طالب إبراهيم

طالب إبراهيم.. النقاط التي تنسحب منها تركيا ساقطة عسكرياً

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – وسط الحديث عن إمكانية وجود “صفقة” جديدة بين روسيا وتركيا في سوريا، بعد الانسحاب التركي من نقاط المراقبة في أرياف إدلب وحلب وحماة، ضمن المناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة السورية، استبعد محللون سياسيون سوريون أن تكون هناك صفقة بين موسكو وأنقرة على حساب الأراضي السورية، مشيرين إلى أن تلك النقاط التي تنسحب منها تركيا “ساقطة عسكرياً”.

ومنذ نحو 20 يوماً، تقوم القوات التركية بسحب قواتها من نقاط المراقبة في “مورك وشيرمغار ومعر حطاط وقبان الجبل”، حينها تساءل الكثيرون عن المقابل التي حصلت عليه تركيا من هذه الخطوة، وهل باعت أنقرة من جديد المعارضة السورية لروسيا؟ .

هذه التساؤلات وغيرها طرحتها شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية، على ممثل حزب سوريا المستقبل في أوروبا طالب إبراهيم.

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي دار بين “اوغاريت بوست” وممثل حزب سوريا المستقبل في أوروبا طالب إبراهيم :

– ما الغاية من سحب تركيا لنقاط المراقبة في منطقة خفض التصعيد، وهل باعت تركيا فصائل المعارضة ؟

النقاط العسكرية التي تنسحب منها تركيا اليوم، هي نقاط ساقطة عسكرياً بالمفهوم العسكري، لأنها مطوقة بجيش النظام، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تركيا تنفذ بنود تم الاتفاق عليها مع روسيا، بعد تفاهمات الآستانا، وبعد المفاوضات التي جمعت الطرفين.

النقاط التي تحدثت عنها روسيا بصوت عال، عبر وزير خارجيتها، والذي كرر مراراً وتكراراً، أن من واجب تركيا تنفيذ ما اتفق عليه، الانسحاب من النقاط العسكرية التي وقعت تحت سيطرة النظام، وفصل الفصائل الجهادية عن غيرها.

وتركيا تبيع وتشتري في المعارضات السورية، السياسية والإعلامية والعسكرية، سابقاً والآن ولاحقاً. ومفهوم التجارة التركية في المعارضة السورية، يوضّحه الاستثمار بالمرتزقة السوريين، في ليبيا وفي الأزمة الأرمينية والآذرية.

2- هل هناك صفقة روسية تركية، تقتضي بأن انسحاب تركيا من نقاط المراقبة، يقابله سيطرة على أراضي سورية جددة؟

لا أعتقد ذلك، لا يمكن أن تقدم روسيا أراضي لتركيا في إدلب، لأن خط مناطق النفوذ توقف تقريباً في حدود الطريق الدولية. ولا يمكن أن تقدم لها أراض في شمال وشرق سوريا، لأن ذلك يعتبر تعد روسي على مناطق نفوذ ليست روسية. وروسيا عاجزة عن إعطاء ما ليس لها في تلك المناطق. صفقة تبادل أراضٍ في مناطق شمال وشرق سوريا تحتاج لتفاهمات مع أمريكا.

3- لماذا قد تتورط روسيا في صفقات مقايضة مع تركيا في سوريا، وتركيا ليست في موقف قوي بعد الضغوط الدولية؟

الجواب في السؤال ذاته، لن تتورط روسيا في منح أراض سورية جديدة، لتركيا المأزومة، لأنها غير مجبرة. روسيا حققت انتصارات عسكرية في سوريا، وتعتبر أن المعارك الكبيرة في سوريا انتهت. وهي تحاول الانتقال إلى الخطوة الثانية في معاركها اليوم، عبر إعادة تأهيل النظام، وقد تحتاج إلى تركيا في فترة قادمة فيما يتعلق بهذه المسألة. سيما أن عمليات التنسيق لضامني الاستانة مهمة لاستكمال التهدئة داخل هذا التحالف المؤقت، وضمن موازين القوى المدرجة.

4- إلى أين تتجه الأوضاع في سوريا، وهل يمكن التعويل على الدور الروسي والتركي لحل الأزمة؟

تتجه الأوضاع في سوريا إلى المزيد من الفعل السياسي، قد يزيد حراك الفعل السياسي، قدوم رئيس جديد في أمريكا، وتغيير مجموعة من السياسات الأمريكية والاستراتيجيات في المنطقة.

ويعرف الروس كما يعرف الأتراك، أنهم عاجزون عن تحديد مستقبل سوريا منفردين، والجميع ينتظر الموقف الأمريكي.

حوار: فادي حسن

عن اوغاريت بوست

موسكو.. “بوفيه” مفتوح لنظام دمشق!

أظهر المؤتمر الصحفي الذي عقده وزيرا خارجية روسيا وسوريا في دمشق بعد انتهاء جولة المفاوضات الأخيرة، بعض الخلاف بين الطرفين تجاه الإدارة الذاتية، ومناطق شمال وشرق سوريا ومذكرة التفاهم التي وُقّعت بين مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” والإرادة الشعبية، لكنه أظهر تشابك مصالح النظام مع موسكو، في كسر حزمة العقوبات الأمريكية، وإنعاش بعض المجالات الاقتصادية السورية، وترميم بعض المؤسسات.

لم يدفع تشابك المصالح بموسكو إلى المشاركة بفعالية لإنقاذ الغابات السورية التي تحترق منذ أيام في الساحل السوري، بالقرب من قواعد ومحطات الروس، كما فعلت طائراتها في فترات سابقة في إنقاذ غابات تركيا، وغابات اسرائيل، لكنها أثناء الحريق الساحلي الكبير، بدت حريصة في تقديم شبكات أمان للنظام السوري، في مواجهة حريق “قيصر”، وفي ترميم أطرافه المتهالكة.

لن تستطيع روسيا منفردة كسر طوق عقوبات “قيصر” الأمريكية على سوريا، مهما زخرفت جمل مساعداتها، لأنها هي ذاتها مشموله به، كما أنها تخضع لعقوبات اقتصادية وسياسية أخرى، تتعلق بتقليص حجم نفوذها في المنطقة والعالم، وفي سياق حربها السورية، وحروبها المتواصلة في العالم، وتحت وقع التحالفات والمحاور التي نشأت وتنشأ تباعاً في المنطقة، تحتاج روسيا إلى إعادة رسم تحالفاتها، أو تمتينها، لأن المرحلة القادمة ستشهد المزيد من المواجهات، والأزمات. وتأتي زيارة الوفد الروسي في هذا السياق، بعدما حفلت روسيا في الفترة القريبة الماضية، بحشد من اللقاءات التي تخص الملف السوري، بما فيها لقاء الأتراك، وارتباط ملف إدلب والشمال السوري عموماً بها.

حجم الخلاف بين النظام من جهة وروسيا من جهة أخرى، قد يعيق تنفيذ خطوات كثيرة ترغب فيها روسيا، بحكم تعاملها مع الملف السوري باعتباره ورقة روسية مهمة في مقايضاتها الدولية، وبحكم وصايتها “الشرعية” على النظام في جوانب كثيرة، منها الجانب العسكري والعملياتي، وتقطيع الأراضي، واستثمار الحرب في تغذية نفوذها الجيوستراتيجي.

فهل تستطيع روسيا الضغط على النظام لتغيير اتجاهاته وتعديل مساحات رفضه، وهي التي تحتاجه في كل مرة تريد أن تثبت أن وجودها في سوريا هو “شرعي”، وأنها تستطيع تمرير الرغبات الدولية، في أرقة القصر الجمهوري، وأنها المعبر الأساسي والوحيد لذلك؟

ينظر النظام السوري إلى الملف السوري باعتباره قضية حياة أو موت له، وقد يرفض تنفيذ بعض الخطوات مهما بدت بسيطة، لأنها قد تفتح بوابات خروجه من المعادلة، منها ما يتعلق بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وواقع قوات سوريا الديمقراطية، وما ورد في مذكرة التفاهم، وتنشيط الحل السياسي، والموقف من إيران، وامتداداتها عبر أذرعها العسكرية وميليشياتها في سوريا والمنطقة.

يحاول رئيس الوزراء العراقي بناء تحالف “أنظمة” جديد في المنطقة، مهمته مواجهة النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، وورد ذلك عبر أحاديثه الصحفية والسياسية، وزياراته المتعددة في الداخل العراقي لأسر الناشطين الذين اغتيلوا، بحكم تحريضهم ضد النفوذ الإيراني.

تحالف أنظمة متضررة من إيران، وتنامي نفوذها وخروقاتها وأجنداتها، تحالف ضم مصر والأردن، في ذات الوقت الذي نما تحالف استراتيجي آخر، ضم ثلاثي “السلام” المصري والاسرائيلي والاماراتي، بعد توقيع معاهدة سلام اسرائيلية اماراتية، وجهته المعلنة، هي إيران أيضاً.

في ظل تعدد المحاور، وتلازم مساراتها، تظهر إيران في الواجهة على أنها العدو لأول الذي يجب تحجيم نفوذه، هذا العدو الذي يعتبر أحد الأفرع الرئيسية لضامني الأستانة، البوصلة الأخرى التي تلعب فيها روسيا، في مواجهة جنيف والمجتمع الدولي.

يمتد النفوذ الايراني عميقاً في سوريا، وفي تفاصيل النظام السوري، وأروقة قصوره أيضاً، وتبدو أية عملية سياسية أو عسكرية لقطع أوصاله ستصاب بمقاومة شديدة، أظهرها النظام في مرات كثيرة، كان آخرها حين هدد عبر أحد أبواقه بمقاومة شعبية ضد القوات الروسية.

حمل الوفد الروسي الكبير هذه الأوراق الصعبة، الملفات الخطيرة، لحليفه “الصعب”، وربما طلب تقديم تنازلات، تحدث عنها محللون أنها تنازلات “حدّيّة” وكبيرة، لكن صمت النظام، وأزماته المتلاحقة، وعجزه عن استثمار الملفات السياسية السورية، يضعه في مهب التنازلات مشلولاً، فهل سوريا اليوم أمام تغيير جوهري، أم أنها مجرد جولة أخرى في الحرب الطويلة!

طالب إبراهيم

روسيا ترسم “ايا صوفيا” في السقيلبية!

وضع ضباط روس مؤخراً، حجر الأساس لبناء كنيسة “أيا صوفيا” في مدينة السقيلبية ذات الأغلبية المسيحية في ريف حماة، وفق قناة الحدث.
واعتبر محللون أن التفكير ببناء “أيا صوفيا” السورية بأيدي روسية، هو رد بعيد على تحويل اردوغان أيا صوفيا في استانبول إلى جامع.
وشارك في وضع حجر الأساس في السقيلبية، مجموعة من كبار الضباط الروس والجنرالات، والذين التقوا بدورهم برموز دينية مسيحية في المنطقة، وزاروا مدارس دينية وكنائس أخرى.
تقع السقيلبية في شمال غربي حماة، على بعد 48 كلم، وتعرضت خلال الحرب السورية إلى هجمات عديدة، وقذف مدفعي وصاروخي وتفجيرات من قبل الفصائل الجهادية.
وتم تنسيق وضع حجر الأساس لبناء “ايا صوفيا” السورية، مع البطركية ومجلس الدوما الروسي، ومع السلطات الدينية والسياسية في سوريا.

منبج.. جريمة تركية جديدة!

استهدفت القاعدة التركية المتمركزة في قرية “الشيخ ناصر”، بقذائف الهاون منازل المدنيين في محيط قرية “قرط ويران” مما أدى إلى استشهاد 6 أفراد من عائلة واحدة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتقع “قرط ويران” في ريف مدينة منبج شرقي حلب، وتخضع لنفوذ “مجلس الباب العسكري”.

وذكر المرصد أن بين الشهداء يوجد أطفال ونساء، وما تزال طائرات الرصد التركية تحوم في المنطقة.

ووثق المرصد الجريمة التركية، ونشر فيديو يوضح آثار القصف التركي.