شمال إفريقيا

طبيب الغلابة في ذمة الله!

توفي الطبيب المصري محمد المشالي الملقب ب”طبيب الغلابة” في مصر اليوم، عن عمر ناهز 76 سنة، قضاها في معالجة الفقراء في مصر، استجابة لطلب والده، وإرضاء لقناعاته الأخلاقية، بعد حادثة وفاة طفل مصري فقير في يديه.

ونعت نقابة الأطباءء المصرية الفقيد، ونعاه كبار المسؤولين في الدولة والعالم.

كان المشالي صانع أمل من عالم آخر، صانع الشفاء والرحمة والطيبة، وممتهن للحب والتعاون والمساعدة، في جوار مهنة الطب.

قال في شرحه معنى حياته:

اكتشفت أن والدي ضحى بتكاليف علاجه من أجل تدريسي، لذلك عاهدت نفسي أمام الله بألا آخذ قرش من فقير أو محتاج، أنا هعمل ايه بالملايين وأنا سنويتش فول وطمعية تكفيني.

 

ليبيا.. صراع المأزومين!

بعد أن وافق البرلمان المصري في جلسة مغلقة، على دخول القوات المصرية إلى الأراضي الليبية، ممهوراً بموافقة قبائل ليبية، هاجم جهاديون معسكراً للجيش المصري في شمال سيناء.

هجوم الجهاديين على الجيش المصري ليس بالجديد، لكن الجديد فيه هو توقيته، الذي يؤشر إلى مساريب الضعف في الساحة الأمنية المصرية، والتي تستطيع “القوى الجهادية المعادية ومموليهم” استعمالها، ويدفع القيادة المصرية، إلى المزيد من التروي في معالجة الملفات العالقة، ومنها الملف الليبي على الرغم من زيادة لهيب الحرب الإعلامية فيه.

وضع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على مدينة “سرت” خط أحمر، لأن احتلالها يشكل تهديداً لأمن مصر. لم يتحدث عن طرابلس وعن وجود عصابات الأخوان فيها، ربما لأن حكومة الوفاق “الأخوانية” حكومة شرعية ومعترف فيها في المحافل الدولية. وربما لأن خطة احتلالها “أو تحريرها” عبر المشير حفتر والجيش الوطني، وبمساعدة روسيا والإمارات وفرنسا، قد فشلت.

بالإضافة إلى ضرب أمنها الوطني عبر العمليات الجهادية، تعاني مصر من أزمات كبيرة قد تعيق أي عمل عسكري خارجي، “أو تساهم فيه”، لأنه يحتاج إلى تمويل مادي، وتشريع دولي.

بداية أزمة اقتصادية حادة، يعكسها حجم القروض الخارجية الكبيرة للبلاد، وهذا يعني أن الإيرادات العامة التي يجب أن تُوجَّه لتمويل المشروعات الخدمية والاستثمارية تصبح  رهينة للمؤسسات المالية الدولية، تحت عقبة سداد أعباء القروض ومستحقات المقرضين.

وتعاني من أزمة سياسية بيئية مع اثيوبيا، جذرها سد النهضة، الممول من البنك الدولي، ومصر مديونة للبنك الدولي، وبين استثمار البنك الدولي في سد النهضة، واستثماره في ديون مصر، تبدو مصر عاجزة عن المواجهة في هذه القضية إلا في الإعلام أيضاً.

تملك ليبيا أكبر احتياطي نفطي وغازي في إفريقيا، ويتوزع هذا الاحتياطي اليوم في مناطق يتقاسمها طرفي النزاع، الجنرال حفتر، وجيشه الوطني، وفايز السراج وحكومته الأخوانية.

يساند اردوغان حكومة السّراج التي استردت كامل طرابلس، لكن أطماعه في ليبيا، أبعد من طرابلس لتصل إلى منطقتي سرت والجفرة، لأنهما منابع نفط، وقاعدتان لأهدافه الجيوسياسية، الممثلة في المواقع التي رسم فيها الحدود البحرية مع حكومة الوفاق، قبالة سواحل الشرق الليبي.

استقدمت تركيا الى ليبيا جهاديي القاعدة من سوريا العراق، واستقدمت مرتزقة سوريون وفلسطينيون وسعوديون واردنيون وغيرهم، قبل أن تحسم معركة الغرب الليبي في ترهونه، وتبني قاعدتين عسكريتين، ثم تتقدم نحو سرت والجفرة، نحو المثلث النفطي، تحت ظلال الرضى الأمريكي.

تتقاطع المصالح التركية الأمريكية في الغرب الليبي، على الأقل فيما يتعلق بمواجهة التمدد الفرنسي، “رغم شراكتهم في حلف شمال الأطلسي”، من جهة، وفي وقف التمدد الروسي من جهة ثانية.

التنسيق التركي الأمريكي “الحديث” في ليبيا، قد يخفف التصعيد المصري نحو المواجهة. فحماسة البرلمان المصري لإرسال عناصر عسكرية من الجيش المصري إلى ليبيا، وحماسة المشير حفتر والقبائل الليبية، لا يعني أن القيادة المصرية في طريقها للمواجهة العسكرية مع تركيا، لكنه يحمل دلالة أن مصر لا تزال في مرحلة إرسال رسائل مباشرة وغير مباشرة، أن القضية خطيرة، ويجب البحث عن حل.

جاء الرد من وزير الخارجية التركي، أن الحل في ليبيا سياسي، وأكد ذلك متحدث الرئاسة التركية حين قال: “إن تركيا لا تسعى إلى التصعيد، ولا ترغب في المواجهة مع مصر في ليبيا”.

مدينة “سرت” تحدد مسار الأحداث القادمة في ليبيا، باعتبارها خط أحمر مصري، وهدف جيوسياسي تركي، وإذا كانت حسابات السياسة تعني مفاوضات وفق معايير براغماتية، فإن حسابات العسكر قد تعني مواجهة محدودة قبل المفاوضات.

حصل تغيير كبير في الاستراتيجية التركية في العقد الأخير من حكم اردوغان فيها، فقد وصل عسكره ومرتزقته إلى كردستان العراق واليمن والصومال وقطر وليبيا، وطبعاً سوريا، وهم في الطريق إلى اذربيجان حتماً.

تزاوجت أطماع الطورانية الجديدة في تركيا، في تحالف الإسلام السياسي، مع الحركة القومية المتطرفة. شكل حكم يتمظهر فيه اردوغان بحكم الأخوان فيه، لكنه في العمق، تنفيذ لأجندة الدولة العميقة، وتحالفه مع بهشلي والحركة القومية، التي هي امتداد للدولة التركية العميقة، تعبير واضح عن ذلك.

تحالف يمارس في سلوكه، تكتيكات تنظيمي القاعدة وداعش، عبر الدخول في شقوق الفوضى والانقسام حين تغيب قدرة الدولة المركزية في بؤر التوتر المنتشرة شرق وغرب المتوسط.

طالب إبراهيم

القضية الكردية.. ملامح وآفاق!

من المعهود القول، إن الحاضر يحدده الماضي وهو نفسه يرسم ملامح المستقبل، لذا فإننا في محاولة فهم سياق كفاح الشعب الكردي وأيضاً المخاطر والصراعات التي تجتاحه وتجتاح المنطقة، وبالأخص مخاطر نزاعٍ كردي – كردي في إقليم باشور كردستان، نحتاج لرسم بعض المحطات لنضاله وعدد من محددات وضعه وآفاقه، بإيجاز شديد.
يعد الشعب الكردي الذي يقدر بنحو أربعين مليون نسمة من أكبر شعوب المنطقة (والعالم) الذي ليس له دولة، ويتوزع تواجده على عدة دول أهمها تركيا وإيران والعراق وسوريا، فقد قامت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى بإعادة رسم خريطة بلدان المنطقة، وتقاسم النفوذ فيما بينها، كما استكملت ذلك بعد الحرب العالمية الثانية.
برزت دول جديدة بحدود حددتها ورسمتها اعتباطاً قوى الهيمنة العالمية بدون أن يكون لمطالب ومصالح شعوب المنطقة دور يذكر.
وبكل الأحوال، فإن الشعب الكردي لم يحظَ بدولة له رغم وعود واتفاق الدول الكبرى في ذلك الوقت على ذلك.
شهد تاريخ الشعب الكردي ثورات وانتفاضات عديدة من أجل إقرار حقوقه القومية أهمها جمهورية مهاباد في إيران عام 1946، والتي دامت أقل من عام، وهو العام الذي شهد فيه تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة الملا مصطفى البرزاني، ليصبح هذا الحزب هو القيادة السياسية والجماهيرية للحركة القومية الكردية في كل أجزاء كردستان ولعقود من الزمن، وبالتحديد لغاية منتصف السبعينات من القرن الماضي.
حصل انشقاق فيه في حزيران/ يونيو عام ١٩٧٥ بقيادة جلال الطالباني، عقب تراجع الثورة الكردية وانكسارها في آذار/مارس من نفس العام.
وتوالت انشقاقات عدة وتشكلت أحزاب عديدة من رحم هذين الحزبين وسمت الحركة السياسية في كل أجزاء كردستان.
كان للوضع السياسي والاقتصادي – الاجتماعي والثقافي في تركيا خصوصيته، حيث أن النقاشات السياسية والايديولوجية المكثفة ونهوض واسع للنضالات الجماهيرية ولليسار في تركيا حددت شروط بزوغ حزب العمال الكردستاني الذي أعلن عن تأسيسه في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٧٨، بهوية يسارية جذرية واضحة ومتميزة عن الحزبين القوميين السابقين، ولم يكن ذلك الحزب بقيادة عبد الله أوجلان نابعاً منهما، أو انشقاقاً عنهما، كما كانت عليه غالبية الأحزاب الكردية.
وهكذا أصبح للحركة القومية الكردية ثلاث قيادات سياسية وأيديولوجية متمايزة: الحزب الديمقراطي الكردستاني -البارازاني (الذي بقي الأهم لغاية منتصف الثمانينات من القرن الماضي، ليقتصر بعدها هيمنته على إقليم باشور كردستان بشكل أساسي)، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني- الطالباني (الذي اقتصر نفوذه السياسي على جزء من إقليم كردستان العراق أساساً)، وحزب العمال الكردستاني (مع الأحزاب الشقيقة له التي تشاركه الأيديولوجيا) أصبح الحزب الأقوى سياسياً وتنظيمياً في صفوف الشعب الكردي في معظم مناطق تواجده، ليصبح الحزب الأقوى في كل أجزاء كردستان، باستثناء كردستان العراق، الذي يشكل فيها القوة السياسية الثالثة الأهم وزناً وتأثيراً.
لكن واقع الحال اليوم يشير إلى أن القيادة السياسية الجماهيرية للشعب الكردي في عموم مناطق كردستان تعود لحزب العمال الكردستاني (بمنظومته الأيديولوجية، بشكل أدق)، مع خصوصية وضع إقليم كردستان العراق الذي أشرنا إليه أعلاه.
التوازن الهش بين القوى السياسية الكردية والتدخلات الخارجية تحدد ملامح الوضع في الإقليم
جرى في عام 1980 انقلاب عسكري في تركيا، وقامت دكتاتورية عسكرية دموية عملت على القضاء على كل القوى المعارضة ولا سيما اليسارية ومن بينها حزب العمال الكردستاني، فتبنت العديد من القوى اليسارية التركية الكفاح المسلح في مواجهة الدكتاتورية العسكرية الدموية (قدر عدد المعتقلين السياسيين حينئذ بنحو 650ألف معتقل/ة وفر خارج تركيا حوالي 30 ألف مناضل/ة وسقط تحت التعذيب أو الإعدام المئات)، بينما تبنى حزب العمال الكردستاني هذا الشكل النضالي عام 1984، لتفتح دورة دموية من المقاومة المسلحة وعنف الدولة التركية.
منذ التسعينات من القرن الماضي، تحول حزب العمال الكردستاني، وأحزابه الشقيقة، إلى الحزب الأكبر والأقوى في الحركة القومية الكردية في كل من تركيا وإيران وسوريا.
أما في كردستان العراق، فقد ارتسمت ملامح وضع أكثر تعقيداً، من جهة، كان هناك عنف الدولة البعثية ضد الحركة القومية الكردية بشقيها الطالباني- البارزاني، وأحياناً تتحالف السلطة البعثية مع هذا ضد ذاك، إضافة إلى اشتباك متواتر بين هذين القسمين (الطالباني – البارزاني) على النفوذ والهيمنة في إقليم كردستان العراق، كما تدخلت كل من تركيا وإيران في هذا الصراع بشكليه المباشر أو غير المباشر، ضد كلا القسمين أحياناً، وغالباً مع هذا الطرف الكردي ضد الآخر، من جهة أخرى.
وفي صراع النفوذ المذكور الذي كان عنيفاً في أحيان كثيرة، توصل الطرفان الكرديان إلى نوع من التفاهم على تقاسم النفوذ في إقليم كردستان العراق بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب الأهلية الكردية دامت من عام 1994 إلى عام 1997، خلّفت آلاف القتلى والجرحى.
وبهذا الاتفاق يسيطر الاتحاد الوطني الكردستاني- الطالباني على جنوب -شرق إقليم كردستان، وله حدود وعلاقات اقتصادية وسياسية مع إيران، ويسيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني- البارزاني على شمال-غرب إقليم كردستان، وله حدود وعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع تركيا.
أدى اتفاق السلام بين حزب العمال الكردستاني وحكومة العدالة والتنمية في تركيا عام 2013، إلى الاتفاق بين الطرفين على خروج مقاتلي حزب العمال إلى جبال قنديل في إقليم كردستان العراق، بموافقة الطرفين الكرديين في الإقليم.
وبذلك أصبح شرعياً ومتوافقاً عليه وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الاقليم، وعزز من ذلك تواجده سياسياً، إذ أنه تحول إلى القوة السياسية الثالثة الأقوى في إقليم كردستان العراق.
هذا التوازن الهش بين القوى السياسية الكردية الثلاثة الأهم في إقليم كردستان العراق (الطالباني- البارازاني- العمال الكردستاني) مع تدخلات القوى الإقليمية ولا سيما تركيا وايران (وأيضا الولايات المتحدة التي احتلت العراق عام2003 ) هي ما يحدد ملامح الوضع هناك وصراعاته وأزماته وآفاقه.
وإن كان من حاجة لتوصيف الطبيعة الأساسية لكل من هذه القوى السياسية الكردية الثلاثة، يمكن القول، بشيء من الاختزال، بأن الطابع العائلي- العشائري يطغى على الحزب الديمقراطي الكردستاني- البارزاني، وأن الطابع العائلي -السياسي يطغى على حزب الاتحاد الوطني الكردستاني- الطالباني، وأن الطابع السياسي- الأيديولوجي هو السمة الحصرية لحزب العمال الكردستاني.
الهدف من التحشيدات الأخيرة للحزب الديمقراطي الكردستاني
أقام نظام أردوغان ما يزيد عن 27 قاعدة عسكرية في إقليم كردستان العراق، بينما أقر بن علي يلدرم، رئيس الوزراء التركي السابق في مؤتمر صحفي ببغداد في يونيو/حزيران 2018، بوجود 11 قاعدة عسكرية، وقال: “قمنا بإنشاء 11 قاعدة عسكرية وضاعفنا عدد جنودنا وقواتنا في تلك القواعد لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني”، معظم هذه القواعد العسكرية التركية أقيمت لتحقيق ثلاثة أهداف، أولها ضرب مقاتلي وقيادات حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، وثانيها، تعزيز وإدامة النفوذ والتواجد التركي المباشر في الإقليم عبر حضوره العسكري المباشر، وثالثها، ثانوياً، دعم حليفه، أي الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارازاني)، في وجه خصومه السياسيين الآخرين.
لم يدم اتفاق السلام بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية طويلاً، إذ أنه ترنح بعد نحو عام من توقيعه، وانتهى ليعود حرباً شاملة يشنها النظام التركي ضد المناطق الكردية منذ صيف عام 2015، بهدف “سحق الكرد” كما عبّر عن ذلك مسؤولون أتراك.
ومنذ ذلك الحين لم تتوقف العمليات العسكرية التركية ضد مواقع ومقاتلي وكوادر حزب العمال الكردستاني، وأغلبها تشن من داخل القواعد العسكرية التركية المتواجدة في إقليم كردستان تحت رعاية وبصر قيادة أربيل (الديمقراطي الكردستاني)، التي إما أنها تدعم ذلك، أو أنها تذعن للضغوط التركية.
بيد أن التحشيدات العسكرية الأخيرة لقوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني (أربيل) أتت لمحاصرة مناطق جبال قنديل ولتوسيع مساحة سيطرتها بذلك على حساب مناطق تعدّ تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني (السليمانية)، هذا ما ينذر باندلاع حرب أهلية كردية- كردية، مرة أخرى، لكنها ستكون هذه المرة باهظة الأثمان للشعب الكردي عموماً ومدمرة لقضيته ومستقبله، ولن تخدم أحداً سوى أعداء الشعب الكردي من الأنظمة المتحكمة بمصيره، أو بعض الشرائح الفاسدة منه، وستبدد إن اندلعت، مكتسبات عدة للشعب الكردي، ظفر بها بعد عقود طويلة من الكفاح والتضحيات الهائلة.
ولذلك، يجب إدانة هكذا حرب ومنعها، لأنها حرب مناهضة لمصالح الشعب الكردي ومناهضة لقضيته في التحرر الشامل، وتصب في مصلحة النظام في تركيا أولاً، وأيضاً في إيران ودمشق وبغداد، هذه الأنظمة التي تعادي الحقوق القومية للشعب الكردي، ومنها حقه المشروع في تقرير مصيره بكل حرية، وهي، أي هذه الحرب، لن تؤدي سوى إلى إعادة ومفاقمة هيمنة هذه الأنظمة على الشعب الكردي، أكثر من السابق، وسيكون من نتائجها الأخرى إنها ستضعف إلى حد كبير حركات تحرر الشعوب في عموم المنطقة، وتوجه لها ضربة موجعة. لذلك فإنها حرب رجعية بامتياز.
وحدة كفاح شعوب المنطقة ضروري كشرط للانتصار
أعطت السنوات العشر الماضية من الانتفاضات والثورات عدداً من الدروس الهامة، مؤكدة، في الوقت عينه، على عدد من الحقائق التي تتجاوز الإطار النظري الرغبوي الصرف، لكونها تعبر عن وقائع موضوعية يصعب الانفكاك منها.
والحال، فإن بلدان شرق المتوسط تشكلت، كما سبق أن ذكرنا أعلاه، ورسمت حدودها بتوافق بين الدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، ولم تكن تلك الحدود مجرد استجابة لمعطيات تاريخية أو قومية، بل كانت بالأحرى تستجيب لموازين القوى بينها وإلى تنازلات متبادلة وصفقات فيما بينها، حتى استقرت حدود هذه الدول بالشكل الذي نعرفه.
بهذا تشكلت هذه الدول “الوطنية المستقلة” وهي تحمل في طياتها مظالم قومية وأثنية وتاريخية وارتباك في الهوية تنتظر ساعة انفجارها، بخلاف حالة الدولة في مصر، مثلاً، وهي دولة نهرية مركزية منذ غابر الزمن.
في المقابل، ولن نحتاج إلى جهد كبير لإقناع أي كان به، إن أي حدث في أي بلد من بلدان شرق المتوسط يجد ارتداداته في عموم البلدان (الإقليم)، بل وعلى صعيد أوسع وعالمي، والعكس صحيح.
لتوضيح ذلك، لنأخذ سوريا مثالاً، فإنه عندما اندلعت الثورة الشعبية في سوريا في آذار/مارس 2011، إنما أتت، في جانب منها، في سياق ثورات تعم المنطقة، وأيضاً عندما جاءت هزيمتها، فإنها جاءت في سياق انتصارات الثورة المضادة في أكثر من بلد من بلدان المنطقة.
من جهة أخرى، ما إن قامت الثورة في سوريا حتى وجدنا الدول الإقليمية كلها –تقريباً- تتدخل في الوضع السوري، إيران مع النظام، وتركيا مع فصائل إسلامية جهادية ومعارضة تابعة لها. والطرفان يتدخلان عسكرياً في بلادنا، كل من أجل مصالحه ونفوذه، فقط وليس من أجل مصالح الشعب السوري، إذن، لم تتوان الدول الإقليمية لحظة واحدة في التدخل في الوضع السوري، طالما أن مصالحها واستقرارها يتطلبان ذلك.
في جانب آخر، نجد أن الثورة الشعبية السورية، رغم ما حل بها من هزيمة لاحقاً، أدت من خلال إضعافها للنظام الحاكم، إلى إفساح حيز لحركة التحرر الكردي المنظمة والواعية أن تتخلص -إلى حد كبير- من الاضطهاد والقهر والتمييز العنصري الذي عانت منه من النظام الحاكم في دمشق لزمن طويل، وتبنى اللبنات الأولى لمشروع متميز هو الإدارة الذاتية.
يمكننا أن نأخذ إقليم كردستان العراق، أو إيران، أو تركيا، أو لبنان، أو فلسطين أو… لنجد بأن نضال الشعوب التحرري في هذه المنطقة مترابط عضوياً، وتأثيراته متبادلة سلباً أم ايجاباً، مثلما تؤكد الوقائع والأحداث بأن تحرر أي شعب في أي بلد منها لن يجد في مواجهته نظامه الحاكم وحده، بل عدداً من الأنظمة المحيطة ببلده، وبالأخص الدول الإقليمية.
هناك إذن، خندقان متلاحمان ومتواجهان، خندق شعوب المنطقة، في مقابل خندق الأنظمة الحاكمة والطبقات المالكة.
وحدة نضال الشعوب التحرري في منطقتنا، بل وأبعد منها، ليست ترفاً، إنها ضرورة تحتمها علينا الوقائع الموضوعية والتاريخية، وضرورة حشد متطلبات الانتصار، وتجاهلها أو التفريط بها يجعل من الهزيمة احتمالاً أكبر.
هذا يفسر والأمثلة متوفرة بكثرة، كيف أن النظام التركي بقدر ما هو نحى نحو التدخل العسكري في سوريا لصالح قوى رجعية وظلامية، بقدر ما أن ذلك تطلب منه نزوعاً استبدادياً داخل تركيا نفسها، لقمع الجماهير والأحزاب المعارضة في تركيا، لأن احتجاجات شعبية ومعارضة داخل تركيا نفسها ستعيق، إن لم تكن ستمنع، سياساته العدوانية والتوسعية في بلادنا، ويمكن قياس ذلك على بقية الدول الإقليمية… ما يجعل من فكرة أن انتفاضة شعبية في عموم المنطقة هي القادرة على تحرير شعوبنا حقاً.
هناك، إذن، ترابط وتشارك واضحين، أكدته الأحداث المكررة، في المصالح والمصير لشعوب المنطقة في نضالها المديد من أجل حريتها وكرامتها والعدل الاجتماعي.
في هذا الاطار، إذا نظرنا إلى القضية الكردية، فإن الموقف الأممي يعني الإقرار ودعم حق الشعب الكردي، في تقرير مصيره بكل حرية، ومنها حقه في إقامة دولته المستقلة: كردستان ديمقراطية موحدة.
ذلك لا يتناقض على صعيد عملي يستند على تشابك الأوضاع في عموم المنطقة وضرورة وحدة كفاح شعوب المنطقة كشرط للانتصار، كما ذكرنا سابقاً، لطرح مشروع اتحاد (فيدرالي) ديمقراطي اجتماعي ( بالنسبة لي اشتراكي) يضم شعوب وبلدان المنطقة المتحررة من أنظمة الاستبداد والاستغلال والشوفينية، مع حق كل شعب، باختياره الحر، الاندماج فيه أم لا، يحقق كل منهم حكمه الذاتي في هذا الإطار الفيدرالي الديموقراطي والاجتماعي، لتصبح بذلك المظلوميات السابقة جزءاً من الماضي، ويفتح أفقاً لمستقبل أكثر إنسانية وعدلاً وازدهاراً لكل شعوب المنطقة، والعالم.

غياث نعيسة

“مسد” توحّد المتصارعين!

تصريح غير مسؤول وغير مهني، من المنسق الإعلامي لمجلس سوريا الديمقراطية في اوروبا ابراهيم ابراهيم، حول إرهابية إدلب وشعبها، وحّد المعسكرات المتصارعة فيما بينها.
طالب الائتلاف السوري “المعارض” بتحويل ابراهيم إلى المحاكم الدانماركية بتهم نشر الكراهية، والتحريض على القتل والإرهاب، في صورة يريد منها إظهار وجه إنساني له، في حقل القتل الدائم الذي يمثله.
وطالب ثوار إدلب بالقصاص. وأعادت مواقع للمعارضات السورية، وصفحات لنافذين فيديوات “مفبركة” لانتهاكات عناصر من “قسد” بحق السوريين. واسترسل ناشطون صحفيون معارضون في مواقع صحفية ناشطة معارضة بكتاباتهم حول معنى الإرهاب “الكردي”، والانتهاكات “الكردية”، والحساب “الكردي”.
وطالبت ريم تركماني الناشطة السياسية وربما المدنية، بإحالة القضية إلى المحاكم الدانماركية لمحاسبة ابراهيم “إنسانياً”، قبل أن تتراجع بعد أن اعتذر منسق “مسد” عن تصريحه.
لا يمثل الائتلاف السوري، المعارضات السورية المنقسمة والمتصارعة، والتي تخدم أكثر من جهة وأكثر من مموّل، والتي تنقّل أعضاؤها خلال سنوات الحرب الفظيعة، من جهة إلى جهة، ومن شعار إلى شعار، بحسب ميلان ميزان النصر أو ميزان المال أو ميزان المناصب.
لكن لا شيء الآن يعادل سعادة أفراده، سوى ربما محركهم السيد اردوغان، رغم أزماته الداخلية والخارجية المتلاحقة، بعد التصريح المشؤوم، وغير المسؤول لمنسق إعلام “مسد” في أوروبا، على تلفزيون سوريا، التلفزيون الملون بأجندة تركية على أموال قطرية، وبإدارة ناشطين سياسيين وثوار ملونين، يتميزون بذاكرة شبيهة بذاكرة السمك الأحمر.
أقال مجلس سوريا الديمقراطية، المنسق الأوروبي، وذكر في بيان واضح، أن الإقاله تمت بسبب تصريحه غير المسؤول، والذي لا يعبر عن أفكار وقناعات “مسد” ولا الإدارة الذاتية ولا قوات سوريا الديمقراطية.
ذكر الرئيس السوري في أكثر من خطاب، وأكثر من مقابلة تلفزيونية، أن إدلب إما إرهابية أو حاضنة للإرهاب.
لكن وفي ظل الحرب المتواصلة التي شنها النظام السوري وروسيا في فترات سابقة، على إدلب، ناشد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية “مظلوم كوباني” أهالي إدلب بالتوجه إلى مناطق الإدارة الذاتية، لأن لهم أهل هناك وأصدقاء ورفاق ومسكن ومستقبل. رغم ما أظهره بعض سكان إدلب في فترات كثيرة، من ضرورة القضاء على الشعب الكردي في مناطق شمال وشرق سوريا، وفي كل مكان. ورغم تصريحات “داعشيين سوريين” بلباس معارضين وحقوقيين وناشطين مدنيين ورجال أعمال ومال، أن الشعب الكردي خارج التاريخ وخارج الجغرافية.
قدّم الائتلاف السوري، باعتباره ائتلاف الأخوان في بياناته وخطابات عناصره، تبريرات دائمة، لاحتلال تركيا للشمال السوري، وقتل شعوبه وتهجيرهم وتغيير طابعه الديمغرافي، سيما إن تركيا “دولة مسلمة” وشعوب شمال سوريا هم إرهابيون أو حاضنة لهم.
يبرر النظام السوري قتل المدنيين في إدلب وفي باقي المحافظات، لأنهم حاضنة للإرهاب، كما يفعل تماماً بعض أعضاء مجلس شعبه، وبعض وزرائه وبعض مسؤوليه وبعض مريديه ومناصريه.
ويبرر ائتلاف الاخوان قتل اردوغان لشعوب الشمال السوري، لأنهم حواضن للإرهاب، “وحتى يصدق نفسه على الأقل”، يضع اسم حزب العمال الكردستاني، “المخرز في عين الدولة العميقة والسطحية في تركيا”، في كل بيان تبريري، ليكون دافعاً قويّاً لقتل الشعوب وتهجيرها وتوطين عوائل الميليشيات التي تخدم أجندة الجيش التركي، بديلاً عنهم.
القصة ليست مجموعة ذقون محلوقة أو منتوفة أو متروكة في ائتلاف اخواني أو ائتلاف معارض أو مهادن، وليست تلفزيون سوري بأجندة تركية ومال قطري وذاكرات سمك أحمر، وليست اخوان باعتبارهم قتلة مأجورين، وليست اردوغان باعتباره واجهة اسلامية داعشية ب”كرافيتة”، وإنما القصة، أنهم أدوات ملونة وخبيثة، لدولة تركيا العميقة، في طور تبديل أدواتها.

طالب إبراهيم

استمرار اعتقال الصحفيين في مصر!

تدين مراسلون بلا حدود استمرار حملة القمع الأكثر شراسة ضد الصحفيين في مصر منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي زمام السلطة. فبعد سلسلة جديدة من الاعتقالات، ارتفعت حصيلة الصحفيين المحتجزين منذ بداية موجة الاحتجاجات الشعبية في البلاد.
انضم كل من سلافة مجدي وحسام الصياد ومحمد صلاح وأحمد شاكر إلى قائمة الصحفيين المستهدفين في أكبر موجة من الاعتقالات في مصر منذ اندلاع الاحتجاجات التي أعقبت وصول السيسي إلى السلطة في عام 2014. ففي الإجمال، وثقت مراسلون بلا حدود احتجاز ما لا يقل عن 22 صحفياً منذ بدء الحراك الاحتجاجي في سبتمبر/أيلول الماضي، علماً أنه تم إخلاء سبيل ثمانية فقط من بين جميع هؤلاء.

ففي 26 نوفمبر/تشرين الثاني، تم اعتقال الصحفية المستقلة سلافة مجدي وزوجها المصور الصحفي حسام الصياد والمدون محمد صلاح بينما كانوا في مقهى بالقاهرة. وبعدها بيومين، جاء الدور على أحمد شاكر، رئيس تحرير جريدة “روز اليوسف” اليومية، الذي اعتُقل في منزله بمدينة طوخ، شمال العاصمة.

ويُعد سلافة مجدي وحسام الصياد ومحمد صلاح من المقربين من إسراء عبد الفتاح، القابعة رهن الاحتجاز منذ 12 أكتوبر/تشرين الأول، حيث كانوا من الأصوات المنددة بالتعذيب الذي تعرضت له زميلتهم أثناء استجوابها. وعلى غرار إسراء، تعرضت سلافة مجدي للضرب والإهانة لرفضها تقديم رموز الدخول إلى حسابها الخاص على فيسبوك.

هذا وقد وضعت نيابة أمن الدولة جميع الصحفيين الأربعة رهن الحبس الاحتياطي، على ذمة التحقيق بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية، وكذلك “نشر أخبار كاذبة” في قضية سلافة مجدي.

وفي هذا الصدد، قالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود، “إن الاعتقالات في صفوف الصحفيين تتوالى بوتيرة غير مسبوقة منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة”، مضيفة أن “هذه الموجة من القمع تثير العديد من المخاوف، لا سيما وأنها تتواصل حتى بعد إخماد السلسلة الأخيرة من الاحتجاجات الشعبية”.

يُذكر أن اعتقال سلافة مجدي وحسام الصياد ومحمد صلاح له دلالات رمزية، علماً أن هؤلاء الصحفيين الثلاثة كانوا حريصين أشد الحرص على تغطية الاحتجاجات، وهم الذين كانوا قد شاركوا شخصياً في ثورة 2011 التي أدت إلى سقوط الرئيس حسني مبارك، علماً أن العديد من الأشخاص حول العالم أطلقوا حملات تضامنية للمطالبة بالإفراج الفوري عنهم. هذا وقد جاءت موجة الاحتجازات الجديدة بعد أيام قليلة من الملاحقات التي طالت مدى مصر، أحد المنابر الإعلامية المستقلة الوحيدة في البلاد، حيث اعتقلت الشرطة أربعة من صحفيي الموقع الإخباري لعدة ساعات على خلفية نشرهم مقالًا عن ابن الرئيس عبد الفتاح السيسي.

يُذكر أن مصر تقبع في المرتبة 163 (من أصل 180 بلداً) على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في وقت سابق هذا العام.

الكعبة المصرية!

«لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك لبيك» كلمات يرددها الحاج طوال فترة أدائه هذه الفريضة العظيمة، التى تحمل الكثير من المعانى والدلالات. وكما تخطف قلوب الكبار ويحلقون معها بأرواحهم، يتأثر بها الأطفال ايضا.

وقال محمود ثابت، مدير مدرسة صلاح الدين فيوتشر الخاصة، إن الهدف من هذا العمل هو تعليم الأطفال مناسك الحج وغرس الثقافة الدينية فى نفوسهم، كما أن هذا التدريب العملى يرسخ لدى الأطفال كيفية أداء فريضة الحج والعمرة بطريقة صحيحة، ويساهم فى بث الأخلاق الحميدة وروح التعاون.

وأضاف إن العمل يبين مناسك الحج والتعرف على الكثير من المعلومات الخاصة بكيفية رمى الجمرات والوقوف بعرفة، والصفا والمروة، والطواف بالكعبة المشرفة، وتوافد الحجيج إلى بيت الله لأداء مناسك الحج، موضحا أن العمل تم من خلال مجسمات مصغرة لمناسك الحج لزرع مفهوم الحج فى قلوب الصغار وتعليمهم المناسك بصورة سليمة، حيث أقدم الأطفال على ارتداء ملابس الإحرام، متوجهين ومبتهلين إلى الله عز وجل، لترتسم على وجوههم فرحة كبيرة بأداء المناسك.

وبالملابس البيضاء التى ارتداها التلاميذ، ليطوفوا حول مجسم الكعبة مرددين «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك لبيك» وسط حالة من السعادة لمشاركتهم ولو بالمجسمات وعلى سبيل التعليم فى التعرف على مناسك الحج.

وقال علاء سالمان، ولى أمر تلميذ بروضة المدرسة: «الفكرة رائعة وخطفت قلوبنا نحن، حتى إننى حزنت لعدم توجههى لأداء فريضة الحج، وظللت ادعى بأن يرزقنى الله حج بيته، متابعا: «أبناؤنا شعروا بالسعادة وكذلك استفادوا بالتعرف مبكرا على مناسك الحج وبشكل عملى.

أشرف خميس: «فوجئنا بدعوة من قبل المدرسة لإحضار أبنائنا لمشاركتهم فى التعرف على مناسك الحج وكيفية خطواته، وأعدت المدرسة مجسمات للكعبة والمقدسات، لدرجة أننا تأثرنا لعدم مشاركتنا فى الحج لهذا العام، نتيجة تأثرنا بالمشاهد التى رأينها.

عن المصري اليوم

نابليون بونابارت وشمال أفريقيا

على إثر قيام الثورة الفرنسية وصعود نابليون بونابرت (Napoléon Bonaparte)، عاشت أوروبا على وقع حروب غيرت تاريخ القارة إلى الأبد. فمنذ البداية، لم تتردد بعض الدول الأوروبية في تشكيل تحالف لمجابهة امتداد التيار الفكري الذي أحدثته الثورة الفرنسية. وأمام تسارع وتيرة الأحداث على الساحة الأوروبية، سعت مملكة البرتغال للحفاظ على حيادها وتجنب الأزمات أملا في الإبقاء على علاقاتها التجارية مع مختلف الأطراف والحفاظ على مستعمراتها.

خريطة شبه الجزيرة الأيبيرية ما بين عامي 1808 و1815

وأمام تصاعد التوترات على الساحة الأوروبية، اضطرت مملكة البرتغال لاحترام علاقاتها التاريخية ببريطانيا لتشارك بناء على ذلك إلى جانب البريطانيين في حرب روسينيون (War of Roussillon) ضد الفرنسيين والتي انتهت بتوقيع اتفاقية بازل (Basel) خلال شهر تموز/يوليو سنة 1795. وعلى إثر ذلك، اتجه البرتغاليون مرة ثانية لاتخاذ موقف الحياد من الصراع الفرنسي البريطاني والذي اتخذ منحى خطيراً عقب صعود نابليون بونابرت.

رسم تخيلي للأميرال نيلسون

وسنة 1801، وقّعت كل من فرنسا وإسبانيا على اتفاقية تحالف ثنائي. وعلى إثر ذلك أرسل الطرفان تحذيرا للبرتغال، طالباً من خلاله بغلق جميع الموانئ البرتغالية في وجه السفن البريطانية. وبسبب هذا الطلب عاشت البرتغال ما بين سنتي 1801 و1815 على وقع حروب أضعفتها بشكل واضح وانتهت مع سقوط نابليون بونابرت.

خريطة البرازيل سنة 1808

ما بين شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو سنة 1801، لم تتردد القوات الإسبانية في اجتياح الأراضي البرتغالية عقب تلقيها لدعم فرنسي. وبناء على ذلك، أسفرت هذه الحرب، التي لقبت بحرب الأورانج (War of the Oranges)، عن قبول البرتغاليين بغلق موانئهم أمام السفن البريطانية. وعلى إثر معركة طرف الغار (Trafalgar) والتي تلقت خلالها البحرية الفرنسية هزيمة قاسية على يد البريطانيين بقيادة الأميرال نيلسون (Horatio Nelson)، وافق نابليون بونابرت على مرسوم برلين لسنة 1806 وبموجبه فرضت فرنسا ما عرف بالحصار القاري على بريطانيا.

أمستردام: بريطانيون في الشارع الأحمر

وصلت مجموعات كبيرة من مشجعي المنتخب البريطاني إلى أمستردام العاصمة السياحية للمملكة الهولندية، لحضور مباراة بكرة القدم تجمع بريطانيا وهولندا في 23 آذار الحالي.

وتجمع قسم كبير من المشجعين في الشارع الأحمر في أمستردام، “Red line” الشارع المشهور بتواجد بائعات الهوى. وانتشرت عناصر الشرطة الهولندية بين الحضور لتحول دون وقوع مشاكل.

تعتبر أمستردام من المدن السياحية المشهورة في العالم، وتتميز عن غيرها من المدن بوجود أماكن مرخصة لبائعات الهوى ونوادي كثيرة للعراة، وبوجود محلات تبيع الحشيش والمارغوانا.

ويتواجد في أمستردام عدد كبير من المتاحف والفعاليات والمطاعم من كل الجنسيات. وقد تسمع في أمستردام أثناء تجوالك ما يزيد عن 33 لغة.

بعد عودة الرئيس الأمريكي ترامب

تصاعدت أزمة الدول الخليجية ومصر من جهة مع قطر من جهة ثانية بعد عودة الرئيس الأمريكي من السعودية، والتي رسم فيها توجهات القيادة الأمريكية الجديدة، العسكرية منها والاقتصادية وترسيم حدود القوة الأمريكية، في الخليج أولاً، وفي الإقليم ثانياً، وكبح جماح رغبة قطر في قيادة الخليج، وتحديد القائد له في ولاية الرئيس الأمريكي الحالي على أقل تقدير.
بعد عودة الرئيس الأمريكي من الخليج، لن تعاني السعودية من أزمة حكم، كما تصوّر الكثيرون. الصورة باتت واضحة أكثر من أي فترة سابقة. الأمير محمد بن سلمان هو الملك القادم، وبموافقة أمريكية، أظهرها إشرافه على سيل الاتفاقات العسكرية والمالية. والتي غيرت اتجاهات العجلة الأمريكية، وحددت الملك القادم في السعودية، والوسيط الأول في الخليج. الأمير الشاب الذي حفر بعمق وقوة، وأصلح العلاقة مع أمريكا بحفنة غالية من الدولارات. حفنة الدولارات الموقعة، كانت في مقابل العرش السعودي. فيما عدا ذلك، أقل أهمية.
السعودية هي الرقم الصعب في خريطة المنطقة، فهل تنزوي قطر؟
بعد عودة الرئيس الأمريكي، اقترح الكاتب الفلسطيني عبد الباري عطوان أن يقوم الأمير القطري بزيارة قريبة إلى واشنطن حاملاً معه حفنة أكبر من الدولارات لإعادة المياه الأمريكية إلى مجاريها القطرية.
قطر لن تنسحب بهدوء، مازالت تملك الكثير من أوراق القوة الإقليمية والدولية، والتي عملت في الفترة السابقة على تقويتهم من أجل استعمالهم في ساعات الحسم، أو في الساعات التي تريد فيها قطر أن تثبت أنها الرقم الصعب.
مازال الغاز يفتح مساريبه بدقة. ويفتش عن طرق جديدة لإيصاله لمستهلكيه، ويؤلف مع الأدوات السياسية والعسكرية القطرية في سوريا واليمن وليبيا، بؤر توتر، لن يطول الوقت حتى تفتح من جديد وبقوة أكبر.
تقدر قطر في ساعات الأزمة هذه على تغيير بوصلة تحالفاتها في المنطقة المنكوبة. كل التحالفات التي حددت مسارها حتى الآن، يمكن مراجعتها، وبناء تحالفات جديدة.
القطب الآخر في المنطقة يفتح أبوابه ببطء. روسيا وتركيا وإيران يتلمسون الخلاف الخليجي، ويتحمسون ببطء أيضاً. ولديهم أيضاً توجهات متناقضة، يقبلون قطر على علاتها، ولا يلفظون السعودية في تغييراتها. قطر مهمة،لكن السعودية مهمة أيضاً، وإذا استطاعت أمريكا في فترات كثيرة من الاستفادة من تناقضات المنطقة عموماً والخليج خصوصاً، سيستطيع القطب الجديد الاستفادةمن تناقضات الخليج.
تبيّن شبكة الجزيرة الإعلامية دور قطر في الخليج والمنطقة، شبكة الجزيرة هي الذراع الطويلة لقطر القصيرة.
بعد عودة الرئيس الأمريكي بقليل، تسجل مصر هجوماً إرهابيّاً مسلحاً على باص يقلّ أقباطاً في المنيا، يؤدي إلى قتل وجرح العشرات منهم، قبل عمليات جوية للطيران الحربي المصري في ليبيا، لن تهدأ في القريب العاجل. تزامن معها تهديد الرئيس المصري بقض مضاجع الإرهاب وداعميه. فتعلق الجزيرة أن مستضعفي مصر يستغيثون بالله وسيسي يستغيث بترامب. معركة قطر مع الرئيس المصري ليست جديدة، لكنها ستأخذ طابعا جديداً بعد تسليم السعودية دفة القيادة.. مؤقتاً.
تعود السعودية للقيادة في المنطقة إذن، ترافقها الإمارات والبحرين، القيادة السعودية الجديدة، تحت غطاء أمريكي، سيعني تغييراً شكليّاً في ملفات اليمن وسوريا وليبيا. لماذا شكليّاً؟
لأن الغطاء الأمريكي ليس بالضرورة أن يكون للسعودية وحدها. أمريكا منشار كبير وحاد وعملي، ووجود أزمة خليجية خليجية يعني أن أمريكا تستطيع أن تلعب بقوة وتستثمر بقوة. يعني أن المصالح الأمريكية ستسير قدماً. المنطقة الموبوءة بالحروب مكسباً أمريكياً، ومكسباً للقطب الآخر أيضاً. واستمرار الحرب أحد الخيارات لاستمرار تدفق السلاح، والثروة.
وتغيرت قطر!
بدأ عهد “الامبراطورية القطرية”، بعد انقلاب أمير قطر السابق حمد بن خليفة، على والده، حينها تغيرت قطر. حققت قفزة اقتصادية، عبر تنظيم توزيع الثروة، وإعادة ترتيب العلاقات القطرية- العربية، والقطرية- الدولية. فظهرت كأنها دولة محورية في إعادة ترتيب الخليج والعالم العربي.
دولة صغيرة بإمكانيات اقتصادية كبيرة، استثمرتها في بناء شبكات نفوذ في الجغرافية العالمية، وشبكات إعلامية توفر ما حاولت الشبكات العربية الأخرى حجبه ومنعه. وشبكات ثقافية فتحت مجالات كبيرة أمام المثقفين والسياسيين الذين حاربتهم أنظمتهم، في بحر الاستثمار ذاك استقبلت قطر مفكرين وصحفيين وإعلاميين ورياضيين، وتيارات وأحزاب وحركات، وصنعت تيارات وأحزاب وشبكات إعلامية جديدة، تعبر عن ميول المصنوع الجديد. في بحر الاستعمالات تلك تغدو حركة الاخوان المسلمين تفصيلاً صغيرا بينها على الرغم من أهميته.
سارت الجزيرة الصغيرة قطر، على خطا الامبراطوريات الكبيرة، بنت جيوشاً مالية وثقافية وإعلامية، ومراكز أبحاث لغايات سياسية، ولتوظيف من يمكن استثماره. ولأنها لا تملك جيشاً قويّاً يتماشى مع القوة الحديثة، استثمرت أمريكا في الجيش، فكانت قاعدة العديد الأمريكية، امتداد لتدعيمامبراطورية قطر المبنية على الغاز أولاً، وعلى القاعدة الأمريكية ثانياً.
الجيش العسكري الموكول بحماية هذه الجزيرة الصغيرة الحديثة، هو الجيش الأمريكي. الجيش الذي يمكن أن يقوم بدورين في نفس الوقت، دور حافظ الأمان، ودور مزعزع الأمان.
بعد عودة الرئيس الأمريكي، ،قطر ستتغير من جديد، الجيش الموكول بحماية الجزيرة سيتغير. والجيوش الإعلامية والثقافية والمالية التي وزعتها قطر في الخليج والعالم العربي والعالم ستتغير أيضاً.